أخبار الصناعة السورية:
تشهد المدينة الصناعية في حسياء بريف حمص حراكاً استثمارياً متنامياً، يعكس مؤشرات أولية على تعافي البيئة الاقتصادية وتسارع وتيرة الإنتاج بعد التحرير، مدعوماً بحزمة من التسهيلات والمزايا التي أقرها نظام الاستثمار رقم /432/ لعام 2025، ما جعل المدينة وجهة جاذبة لرؤوس الأموال.
وأوضح رئيس دائرة الاستثمار في المدينة الصناعية في حسياء، سمير منصور، أن إجمالي عدد المستثمرين المخصصين خلال عام 2025 ومطلع 2026 بلغ 67 مستثمراً، توزعت استثماراتهم على مساحة إجمالية قدرها 53.74 هكتار، برأسمال إجمالي يقارب تريليوناً و636 ملياراً و20 مليون ليرة سورية، موفّرةً 2760 فرصة عمل مباشرة في مختلف القطاعات الإنتاجية.
توزع نوعي للاستثمارات
وبيّن منصور أن الاستثمارات توزعت على أربع مناطق تخصصية، وفق رؤية تنظيمية تراعي طبيعة كل نشاط صناعي، حيث تصدّرت المنطقة الهندسية من حيث عدد المستثمرين والمساحة، بواقع 26 مستثمراً على مساحة 25.9 هكتار، وبرأسمال بلغ 687 ملياراً و600 مليون ليرة سورية، وبعدد عمال وصل إلى 1116 عاملاً، ما يعكس الثقل الذي يحظى به هذا القطاع.
تلتها المنطقة الغذائية، التي استقطبت 23 مستثمراً على مساحة 17.5 هكتار، برأسمال بلغ 444 ملياراً و620 مليون ليرة سورية، ووفّرت 906 فرص عمل.
وجاءت المنطقة الكيميائية في المرتبة الثالثة، بواقع 15 مستثمراً على مساحة 9.1 هكتار، وبرأسمال بلغ 476 ملياراً و850 مليون ليرة سورية، موفّرةً 630 فرصة عمل.
أما المنطقة النسيجية، فاستقطبت 3 مستثمرين على مساحة 1.1 هكتار، برأسمال بلغ 26 ملياراً و950 مليون ليرة سورية، وبعدد عمال وصل إلى 108 عمال.
وأكد منصور أن هذا التنوع القطاعي يعكس توازناً في البنية الاستثمارية، ويؤشر إلى عودة الثقة بالبيئة الصناعية، ولا سيما في القطاعات الإنتاجية التي تشكل رافعة أساسية للاقتصاد الوطني.
نظام استثماري محفّز
وعن أبرز التسهيلات التي أسهمت في هذا النشاط، أشار منصور إلى أن نظام الاستثمار رقم /432/ لعام 2025 يُعد من أكثر القوانين تشجيعاً للاستثمار في المرحلة الراهنة، لما يتضمنه من مزايا مالية وإجرائية وضمانات فعلية للمستثمرين، تسهم في تبسيط الإجراءات وتقليص الزمن اللازم لإطلاق المشروعات.
وفي الجانب المالي، جرى تخفيض الدفعة الأولى من ثمن المقسم من 25 بالمئة إلى 5 بالمئة فقط، مع تقسيط المبلغ المتبقي على خمس سنوات بأقساط ربع سنوية ميسّرة، ما خفّف الأعباء المالية الأولية وشجع المستثمرين على التوسع، كما تم تخفيض رسم نقل الملكية من 5 بالمئة إلى 2 بالمئة، إضافة إلى إعفاء كامل من هذا الرسم على المنشآت الحاصلة على ترخيص إداري نهائي، وعلى عمليات نقل الملكية بين الأصول، بما يعزز مرونة الحركة الاستثمارية.
أما على الصعيد الجمركي، فقد تضمّن النظام إعفاءات كاملة على الأدوات والمعدات الداخلة في العملية الإنتاجية، ما يدعم تحديث خطوط الإنتاج ورفع كفاءتها.
وفي هذا السياق، أكد الصناعي إسماعيل عفارة، الذي دخل المدينة الصناعية بعد التحرير، أن رغبته في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في مرحلة التعافي كانت الدافع الأساسي لاستثماره في المدينة الصناعية بحسياء، إلى جانب التسهيلات التي قدمتها وزارة الاقتصاد والصناعة، ولا سيما الإعفاءات الجمركية.
وأشار إلى أن التعاون الذي لمسه من إدارة المدينة الصناعية، وسرعة إنجاز المعاملات، وتوافر اليد العاملة، شكلت عوامل مشجعة لبدء مشروعه، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن أبرز التحديات تتمثل في ضعف بعض الخدمات اللوجستية، ما يعرقل تصدير المنتجات ويطيل مدته، إضافة إلى حالة الركود التي لا تزال تشهدها الأسواق المحلية، معبّراً في المقابل عن تفاؤله بوجود مؤشرات تحسن تدريجي على المدى المتوسط.
كما أكد المستثمر إسماعيل الرج، وهو من الصناعيين الذين دخلوا المدينة الصناعية بعد التحرير أيضاً، أن استثماره يأتي انطلاقاً من حرصه على دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في تنشيط القطاع الصناعي، مشيراً إلى وجود تسهيلات إدارية ملموسة أسهمت في تسريع إطلاق مشروعه، ومعبّراً عن تفاؤله بمستقبل المدينة في ظل مؤشرات الاستقرار المتزايدة.
ضمانات قانونية وأنماط استثمارية حديثة
ولفت منصور إلى أن النظام الجديد المعمول به وفّر ضمانات استثمارية مهمة تعزز الاستقرار، أبرزها عدم نزع الملكية أو التأميم، وعدم تعديل القوانين المؤثرة على المشروع خلال مدة سريان العقد، ما يعزز الثقة والاستقرار التشريعي.
كما أتاح النظام أنماطاً استثمارية حديثة، تشمل عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ونظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، سواء في استثمار المقاسم الصناعية أو التجارية والخدمية، أو في مشاريع البنى التحتية، ما يفتح المجال أمام استثمارات نوعية ومستدامة.
وأشار الصناعي حسام عوف، وهو من المستثمرين العاملين في المدينة قبل التحرير وما يزال مستمراً، إلى أن بيئة العمل تشهد تحسناً ملحوظاً نتيجة الحد من الفساد المالي والإداري وتعزيز الشفافية، مشيداً بتعاون إدارة المدينة في تيسير معاملات المستثمرين.
وأكد أن القوانين الجديدة منحت المستثمرين وضوحاً أكبر في الرؤية، معرباً عن تفاؤله بالتوسع الاستثماري والإقبال المتزايد على المدينة، ومشيراً إلى أنه لا يواجه حالياً معوقات جوهرية في عمله.
بدوره، أوضح خالد دبس، وكيل مستثمر عربي يعمل في المدينة الصناعية، أن واقع الاستثمار يشهد تحسناً واضحاً، لافتاً إلى أن المستثمر كان في السابق متردداً في ضخ رأس المال بسبب الفساد الإداري والمالي، في حين أن المرحلة الحالية تتسم بمزيد من الاستقرار والوضوح التشريعي.
وأشار دبس إلى استمرار وجود تحديات تؤثر في بيئة العمل، أبرزها صعوبات التصدير نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما أسعار الكهرباء الصناعية، إضافة إلى عدم استقرار سعر صرف الليرة السورية، وبعض إجراءات التفتيش على الحدود السورية – اللبنانية، التي تؤثر على حركة الاستيراد والتصدير وتطيل مدتها، مؤكداً أهمية الإعفاءات الجمركية في دعم المنتجين وتخفيف الأعباء عنهم.
معالجة التعثر ودعم العودة إلى الإنتاج
وفي إطار دعم المنشآت المتعثرة، أشار منصور إلى قرار وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، القاضي بمنح المستثمرين المتعثرين مهلة ثلاثة أشهر لبيع منشآتهم أو إعادة استثمارها أو تسوية أوضاعها القانونية، قبل أن يتم تمديدها لشهرين إضافيين، ما أسهم في إنقاذ عدد من المنشآت وإعادتها إلى العملية الإنتاجية.
وتُعد المدينة الصناعية في حسياء واحدة من أبرز الركائز الاقتصادية في سوريا، لما تمثله من مركز إنتاجي متكامل، وقد أُحدثت مطلع الألفية الثالثة، وبدأ العمل بها فعلياً عام 2004، على مساحة واسعة قابلة للتوسع، وتقع في محافظة حمص على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب المدينة، على الطريق الدولي الواصل بين حمص ودمشق، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً مهماً.
وتضم المدينة أربع مناطق صناعية رئيسية: الهندسية، والغذائية، والكيميائية، والنسيجية، مع خطط مستمرة لتطوير البنى التحتية وتحديث شبكات الطاقة والمياه والاتصالات، والتوسع لاستيعاب استثمارات جديدة.
وخلال سنوات الثورة السورية، تأثرت المدينة الصناعية كما باقي مفاصل الاقتصاد الوطني، نتيجة تراجع الإنتاج وصعوبات الاستيراد والتصدير والعقوبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل، ما أدى إلى تعثر عدد من المنشآت وتباطؤ النشاط الاستثماري.
إلا أن المرحلة الحالية تشهد عودة تدريجية للحراك الصناعي والاستثماري، مدفوعة بإجراءات حكومية داعمة، ورغبة متزايدة لدى المستثمرين في إعادة تشغيل منشآتهم وتحريك عجلة الإنتاج.
واليوم، تقف المدينة الصناعية بحسياء أمام فرصة حقيقية لترسيخ موقعها كقاطرة للنهوض الاقتصادي، مستندة إلى بيئة تشريعية أكثر مرونة ومؤشرات استثمارية إيجابية، إلا أن مسار التعافي الكامل لا يزال يواجه تحديات تتعلق باستكمال البنية التحتية، وتحسين الخدمات اللوجستية، واستقرار الأسواق، وتأمين مستلزمات الإنتاج في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
الثورة السورية
اقرأ أيضاً: المدينة الصناعية في حسياء تطرح 76 مقسماً صناعياً للاكتتاب
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
