لماذا خرج الأردن من خط الترانزيت للبضائع السورية؟؟ وما هو سر أغنام العواس؟

 

أخبار الصناعة السورية:

بعد تحقيق قفزة تاريخية بلغت 471 مليون دولار في التبادل التجاري لعام 2025، توقفت خطوط الترانزيت بين الأردن وسوريا فجأة. يُعتبر هذا المعبر أهم معبر تجاري في المشرق العربي، حيث تحول من شريان للبضائع إلى مجرد نقطة عبور للمسافرين.

السبب وراء ذلك هو فرض الأردن رسومًا قدرها ستين دولارًا على رأس الماشية الواحدة التي تعبر من سوريا إلى الخليج. ومع اقتراب عيد الأضحى وزيادة الطلب على الماشية، لم تقف الحكومة السورية مكتوفة الأيدي، بل توجهت نحو العراق الذي فتح أبوابه بتسهيلات لوجستية غير مسبوقة. بينما تزدحم الحدود السورية العراقية بالقوافل، تبقى المعابر الأردنية فارغة تمامًا، مما أدى إلى مواجهات وسجالات بين النواب والحكومة الأردنية بسبب هذه الخسارة.

فما الذي يحدث خلف الكواليس؟ وكيف بررت الحكومة الأردنية موقفها؟ وما هو سر أغنام العواس التي يسعى الجميع لتأمين مسارها؟.

ابقوا معنا لنكشف عن انقلاب مسارات الترانزيت الكبرى. مسار الآلاف من الأغنام السورية تحول فجأة بعيدًا عن حدود الأردن إلى حدود العراق. السبب هو قفز رسوم العبور على رأس الماشية الواحدة إلى ستين دولارًا، مما يعني أن شاحنة واحدة تحمل أربعة آلاف رأس غنم باتت تدفع أربع وعشرين ألف دولار كلفة عبور إجمالية.

عندما سألت الحكومة السورية الأردن عن السبب، أكد الأردن من جانبه أن الكلفة فقط ثلاثون دولارًا على رأس الماشية الواحدة، وهنا تكمن المصيبة الأكبر: غياب الإيصالات الرسمية للمبالغ المستوفاة من الجانب الأردني. حيث أكد مصدر الأغنام السوريون أنهم يدفعون ستين دولارًا على رأس الغنم.

بعد الحديث عن توقف التصدير إلى السعودية والخليج وهبوط سعر الأغنام، تحركت الحكومة السورية وقام عمر العلي، رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، بإصدار تعميم رقمي رقم 814 الموجه لكافة الغرف التجارية في المحافظات السورية المختلفة. يقضي القرار بالسماح للمصدرين بالمرور عبر معبر التنف العراقي وصولًا إلى دول الخليج، مما ينهي هيمنة الممر الأردني كطريق أساسي لنقل الأغنام السورية للخارج.

استغل العراق بدوره الفرصة لترسيخ مكانته كممر تجاري يربط الشام بالخليج العربي بمرونة. بفضل بغداد، أصبح مسار التنف العراقي سريعًا، حيث يمتد حوالي ثلاثمائة كيلومتر مقارنة بالمسار الأردني. رحلة تبدأ من معبر التنف السوري مرورًا بالرمادي العراقية وصولًا إلى منفذ عرعر السعودي. هذه المسافة الأقل توفر في استهلاك الوقود وتقلل من إجهاد المواشي. كما قامت بغداد باعتماد نظام الترانزيت الدولي للشحن المختوم، بينما يفرض الأردن حجرًا بيطريًا ومعاينة دقيقة قد تصل في بعض الحالات إلى مستويات مرتفعة.
هذا الانتظار الطويل يعني تكاليف إضافية تشمل أعلافًا ومياه وأجور عمال ومخاطر نفوق الحيوانات. كما خفضت بغداد الكلفة الإضافية والرسوم لتصبح أقل كلفة وجدوى اقتصادية مقارنة بالمسار الأردني، حيث توقفت عند ثلاثين دولارًا على رأس الماشية. توجه هذا التعاون نحو افتتاح معابر حيوية مثل القائم والعربية لتعزيز الشراكة الإقليمية المتكاملة.

ولكن كيف أثر هذا الانتقال على خط الترانزيت بين سوريا والأردن؟ شهد معبر جابر نصيب الحدودي شللًا تامًا، حيث تحول من شريان لنقل البضائع إلى مجرد نقطة لنقل حركة الركاب والحافلات السياحية. كما توقفت العجلة الاقتصادية في المطاعم والورش واستراحات الطرق. هكذا تسببت ضبابية الرسوم في فقدان الأردن لميزته التنافسية كممر تجاري رئيسي، وخسرت الخزينة عوائد الخدمات اللوجستية التي كانت تدر ملايين الدنانير من قطاع الترانزيت.

في البرلمان الأردني، كانت هناك صرخة غضب تحت القبة، حيث كشفت الأزمات المتعلقة بالأغنام السورية عن المستور. النائب عوني الزعبي فجر مفاجأة بوصف فرض الرسوم بالمؤشر الخطير لتراجع تنافسية المعابر. الملف لم يكن اقتصاديًا فحسب، بل سياديًا بامتياز، حيث يتعلق بمصداقية الاتفاقيات التجارية الموقعة.

تساؤلات نيابية حادة طاردت الحكومة حول مصير العوائد المالية الضخمة بالعملة الصعبة المفقودة. النائب عبد الرؤوف أربحات وجه سؤالًا رسميًا عن قانونية منح شركة خاصة صلاحية تحصيل الرسوم، وطالب بالكشف عن العقود المبرمة مع هذه الشركة وتوضيح أسباب غياب الفواتير.

الحكومة الأردنية دافعت عن موقفها مؤكدة أن المبلغ الرسمي هو واحد وعشرون دينارًا فقط كبدل خدمات لوجستية وفنية مرتبطة بالحجر الصحي. المصادر الرسمية أكدت أن مصلحة الأمن الوطني وحماية الجوار لا تحتمل أي مجاملة. النائب أحمد أشديفات اعتبر أن الأرقام التي تروج لستين دولارًا مضللة وغير دقيقة، ورأى أن الالتزام بالمعايير الصحية الدولية يضمن استمرارية دخول المنتجات للأسواق الخارجية.

عرفات المرياد، رئيس اتحاد مزارعي محافظة الطفيلة، حذر من ضعف المنظومة الزراعية السورية في تحصين المواشي ضد الأمراض. ورغم هذه التبريرات، بقي اللغز قائمًا حول الفجوة المالية التي يشتكي منها المصدرون السوريون. النواب حذروا من أن الإصرار على هذه الرسوم سيؤدي إلى شلل تام في معبر جابر، حيث قدرت خسائر قطاع النقل والشاحنات الأردنية بملايين الدنانير نتيجة وقف هذا الخط الحيوي. الحركة التجارية بين البلدين كانت قد سجلت قفزة قياسية وصلت إلى ثلاثمائة وثلاثين مليون دولار.

استمرار الأزمة يهدد بهدم جسور الثقة التي بُنيت بصعوبة مع الجانب السوري. الصراع بين الرواية الرسمية والواقع الميداني يضع السياسة الاقتصادية الأردنية تحت مجهر النقل. فهل تنجح الحكومة في تقديم إجابات مقنعة للبرلمان حول هوية الشركة الخاصة الغامضة؟.

قطاع النقل والترانزيت بين الأردن وسوريا يحظى بأهمية بالغة كشريك تجاري يربط أوروبا بالخليج. تسبب اندلاع النزاع السوري وإغلاق معبر جابر نصيب عام 2015 في شلل كامل للتجارة الإقليمية، كبد هذا الإغلاق الطويل قطاع الشاحنات الأردني والسوري خسائر مالية فادحة طالت آلاف الناقلين. عاد الخط للحياة رسميًا في أكتوبر 2018 وسط آمال عريضة باستعادة الحجم التاريخي للتبادل التجاري.

وجهت حركة الشاحنات بعد فتح المعبر قيودًا تنظيمية وصحية مشددة فرضتها جائحة كورونا العالمية لاحقًا. انتعشت آمال المستثمرين مجددًا مع رفع قيود الوباء وتشغيل المعبر بكامل طاقته التشغيلية واللوجستية. تلقى القطاع صدمة أمنية جديدة في نهاية عام 2024 بإغلاق المعبر مؤقتًا بسبب سقوط النظام في دمشق، لكن ترانزيت حركته استؤنفت سريعًا بعد أسبوعين بتنسيق حكومي لتأمين حركة وسلامة القوافل البرية.

سجل التبادل التجاري قفزة هائلة من 164 مليون دولار إلى 471 مليون دولار، وحققت الصادرات الأردنية نموًا بنسبة 400%، مما أتاح أرباحًا تشغيلية غير مسبوقة لشركات النقل البري. استفادت مكاتب الشحن من الرسوم والمعاينة والمناولة والخدمات اللوجستية في الساحات الحدودية. كانت قوافل الأغنام السورية تضخ وحدها مليون دولار شهريًا في عروق قطاع النقل.

ولكن في مايو 2026، واجه القطاع أزمة تشغيلية مفاجئة بسبب رسم قدره ستين دولارًا على رأس الماشية، مما دفع قطاع النقل الأردني للمطالبة بإلغاء المعاينة المزدوجة لإنقاذ الترانزيت من خطر التوقف التام.

تعتبر سلالة العواس الفاخرة من كنوز البادية السورية، حيث يطلق عليها التجار لقب ذهب المراعيلمذاق لحمها الفريد وجودة صوفها الأبيض. تتميز هذه الأغنام بقدرتها المذهلة على تحمل الظروف المناخية القاسية والحرارة العالية، مما يجعلها محط اهتمام المستهلكين في السعودية ودول الخليج، حيث تبرز على رأس قائمة مشترياتهم في المناسبات الكبرى. تتمتع السلالة بإنتاجية عالية من الحليب والصوف، مما يعزز قيمتها الاقتصادية للمربين السوريين.

تضع الحكومة السورية ضوابط صارمة لتنظيم عمليات تصدير ذكور أغنام العواس، حيث تعتمد جودة لحم العواس على الرعي الطبيعي في البادية السورية الغنية بالعشب الطري. تحظى سلالة العواس باهتمام بحثي عالمي من مراكز علمية متخصصة للحفاظ على جيناتها، وتتفوق على نظيرتها التركية والرومانية في اختبارات المذاق والجودة.

تنتشر أسواق غنم شهيرة تاريخية في المحافظات السورية، تُعرف شعبياً بأسواق الرحبة للماشية، وتعتبر أسواق حلب وحماة والحسكة والميادين من أكبر المراكز التجارية لبيع الأغنام في البلاد. الطلب المرتفع على الماشية جعلها المحرك الأول لشاحنات الترانزيت عبر حدود المنطقة.
تتراوح الأعداد الحالية التقديرية لأغنام العواس في سوريا بين تسعة ملايين إلى ثمانية عشر مليونًا. تدعم تجارة الماشية الاقتصاد المحلي عبر توفير النقد الأجنبي من عوائد التصدير الخارجي، وتساهم هذه الثروة في تحقيق الأمن الغذائي المستدام وتوفير اللحوم الحمراء للأسواق المحلية.

تشير المؤشرات إلى أن حماية هذه الثروة أساسية لاستقرار القطاع الزراعي والنمو الاقتصادي العام. ومع مرونة المسار العراقي وضبابية الرسوم الأردنية، يكتب الذهب البادية فصلًا جديدًا في صراعات الممرات اللوجستية. فهل يستعيد معبر جابر نبضه، أم أن قطار الترانزيت قد غادر محطته الأخيرة نحو بغداد دون رجعة؟.

المصدر : ريفيو

 

 

اقرأ أيضاً: الدكتور عماد النن : الأردن يقرّ تسهيلات جديدة لدخول رجال الأعمال والمستثمرين السوريين

 

صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتتنا على التلغرام:https://t.me/syrianindstrynews

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen