المدن الصناعية في سوريا.. بيئة إنتاج أكثر كفاءة وأقلّ تكلفة

 

أخبار الصناعة السورية:

 

منذ مطلع عام 2025 بدأت ملامح انتعاش تلوح في المدن الصناعية في سوريا، التي دخلت مرحلة جديدة من التنظيم والاستثمار. هذا التحوّل لم يكن إجراءً إدارياً فحسب، بل خطوة استراتيجية لإعادة تحريك قطاع يشكل عماد التنمية في البلاد.

 

وصدر في حزيران الماضي القرار رقم 18 كأول لبنة في هذه المرحلة، محدداً أطر الاستثمار في المدن الصناعية الأربع النشطة: عدرا (ريف دمشق)، حسياء (حمص)، الشيخ نجار (حلب)، وباب الهوى (إدلب)، التي تمتد على مساحة تقارب 14 ألف هكتار، وتشكل شرايين رئيسية في الاقتصاد الوطني عبر ما تضمّه من مصانع للصناعات النسيجية والكيميائية والغذائية والهندسية.

 

حوافز وتشريعات

كشف مدير الاتصال الحكومي في مديرية المدن الصناعية فادي الخطيب، أن عدد المنشآت الصناعية التي تعمل حالياً بلغ نحو 2,825 منشأة في قطاعات متعددة منها النسيج والكيمياء والدواء والغذاء والصناعات الهندسية ومواد البناء.

 

وشهدت المدن الصناعية خلال العام، وفق الخطيب، نشاطاً ملحوظاً في التسجيل على مقاسم صناعية جديدة، إذ تمّ تخصيص 289 مقسماً جديداً، وبدأ 297 مصنعاً عملية البناء، في حين دخل 561 مصنعاً مرحلة الإنتاج، مما خلق أكثر من 160ألف فرصة عمل.

 

وأضاف: وزارة الاقتصاد والصناعة لم تكتف بإصدار القرار الناظم للاستثمار، بل تبعته بقرارات تشجيعية، من بينها القرار رقم 2192 الذي منح مهلاً زمنية للمتعثرين في إكمال مشاريعهم الاستثمارية، لتوفير بيئة مرنة وواقعية تدعم استمرار الأعمال. كما خفض القرار رقم 2191 نسبة الرسوم المفروضة على البيع من 5 بالمئة إلى 2 بالمئة، مما سهل حركة التداول على المقاسم داخل المدن الصناعية، وأعطى دفعة إيجابية لرفع معدلات الاستثمار.

 

وبحسب الخطيب، لا يقتصر تطوير المدن على حوافز وأسعار فقط، بل تعمل مديرية المدن والمناطق الصناعية التابعة للوزارة على مراقبة وتنسيق العمل، مع فتح قنوات تعاون واسعة مع خبرات دولية، عبر تبادل الخبرات مع الأردن والسعودية وتركيا، والتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية لتعزيز البيئة الاستثمارية وجودة البنى التحتية.

 

وأشار إلى أن هذه السياسات تهدف إلى تعزيز الاستثمار الوطني والأجنبي، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة القيمة المضافة من خلال دعم الصناعات النوعية والثقيلة والإلكترونية، ورفع تنافسية المنتجات السورية محلياً ودولياً، وتقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

 

في توزيع المنشآت على القطاعات بحسب البيانات الرسمية، حلّت الصناعات الكيميائية بالمرتبة الأولى في عدد المنشآت داخل المدن الصناعية بـ 574 منشأة، فيما حلّت الصناعات النسيجية في المرتبة الثانية والغذائية بالمرتبة الثالثة، ثم الصناعات الهندسية في المرتبة الرابعة.

 

بيئة متكاملة

يرى الصناعي محمد أورفلي، أن المدن الصناعية تمثل بيئة متكاملة توفر دعماً حيويّاً للمصانع والمشاريع الصناعية. فمن خلال توفير بنية تحتية متكاملة تشمل شبكات طرق داخلية، وكهرباء ومياه مستمرة، إلى جانب خدمات الصرف الصحي والاتصالات، تُخفف هذه المدن الأعباء اللوجستية على الصناعيين، وتجعل من عمليات الإنتاج أكثر كفاءة وأقل تكلفة.

 

وقال أوفلي ، إن التسهيلات الإدارية التي تقدمها المدن الصناعية، من تسريع إجراءات التراخيص، وتقديم المشورة، وحوافز مالية مثل تخفيض الرسوم ومنح المهل الزمنية، تخلق بيئة استثمارية محفزة تواكب واقع الصناعة ومتطلباتها، إلى جانب الخدمات الفنية واللوجستية الداعمة مثل مراكز التدريب، والمستودعات، وورش الصيانة التي تحسن جودة المنتج وتعزز مهارات اليد العاملة.

 

وأضاف أن التكامل الصناعي بين المدن، وروابطها المتينة بالأسواق المحلية والدولية، تساهم في تعزيز سلاسل الإمداد وتسهيل تصدير المنتجات، مما يعزز تنافسية الصناعات السورية.

 

ركما لفت إلى أن المدن الصناعية توفّر أيضاً فرصاً للتمويل والتشاور مع مؤسسات مالية وخبراء متخصصين، ما يزيد من ثقة المستثمرين ويدعم نمو المشاريع في بيئة متطورة. وهذه المقومات مجتمعة تؤكد أن المدن الصناعية ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي منظومة تنموية متكاملة تواكب الأهداف الاستراتيجية للبلاد في بناء اقتصاد قويّ متنوع ومستدام.

 

الثورة السورية

 

اقرأ أيضاً: الفعاليات الصناعية تحتفي بذكرى التحرير.. والمصانع تعلن انطلاق مرحلة الإنتاج الكامل

 

صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen