أخبار الصناعة السورية:
تُعد الأذن من أكثر أعضاء الجسم دقة وحساسية؛ فهي لا تقتصر على مسؤوليتها عن السمع فحسب، بل تؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الجسم وإدراك الأصوات المحيطة بنا. وعلى الرغم من أهميتها الكبيرة، فإن العناية بالأذن غالباً ما تتم بطرق غير صحيحة، خصوصاً فيما يتعلق بتنظيف قناة الأذن واستخدام أعواد القطن.
الدكتورة لينا الصبيحي، اختصاصية الأذن والأنف والحنجرة، أوضحت الطريقة الصحيحة للحفاظ على نظافة الأذن، وبينت الأضرار التي قد تنتج عن الممارسات الخاطئة.
آلية تنظيف ذاتية
كشفت الدكتورة الصبيحي في البداية جانباً مهماً، يتمثل في أن الأذن تمتلك آلية تنظيف ذاتية؛ فمن الحقائق الطبية المهمة أن قناة الأذن الخارجية تمتلك آلية طبيعية للتنظيف الذاتي. لذلك، فإن إدخال الأدوات في قناة الأذن بهدف تنظيفها قد يعطّل هذه الآلية الطبيعية بدلاً من مساعدتها، وقد يؤدي إلى تراكم الشمع في الأجزاء العميقة من القناة السمعية.
شمع الأذن وسيلة حماية
وبالنسبة لشمع الأذن الذي يعتقده البعض أوساخاً ينبغي تنظيفها، أوضحت الاختصاصية أن شمع الأذن يُعرف طبياً باسم «الصملاخ»، وهو مادة طبيعية تنتجها غدد موجودة في الجزء الخارجي من قناة الأذن.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فإن شمع الأذن ليس أوساخاً ينبغي التخلص منها، بل يؤدي وظائف وقائية مهمة، أبرزها الحماية من الميكروبات، إذ يمتلك خصائص تساعد على الحد من نمو بعض أنواع البكتيريا والفطريات. كما يرطب قناة الأذن، حيث يحافظ على رطوبة الجلد المبطن للقناة السمعية ويقلل من جفافه وتشققاته، وله دور في احتجاز الأجسام الغريبة، من خلال مساعدته على التقاط الغبار والأتربة والجزيئات الصغيرة ومنع وصولها إلى الأجزاء العميقة. ويسهم كذلك في الوقاية من الالتهابات، عبر تشكيله جزءاً من الحاجز الدفاعي الطبيعي الذي يحمي قناة الأذن.
لذلك، فإن وجود كمية طبيعية من شمع الأذن أمر صحي وضروري، ولا يستدعي إزالته ما لم يتراكم ويسبب أعراضاً أو مشكلات صحية.
أعواد القطن
وبالاستفسار عن مدى صوابية استخدام أعواد القطن داخل الأذن، وفيما إذا كان مطلوباً تجنبها، ذكرت الدكتورة الصبيحي أن الكثيرين يستخدمون أعواد القطن بهدف تنظيف الأذن من الداخل، اعتقاداً منهم أنها الطريقة الأفضل للتخلص من الشمع، إلا أن هذه الممارسة قد تسبب أضراراً صحية متعددة.
ومن أبرز تلك الأضرار، دفع الشمع إلى الداخل بدلاً من إخراجه؛ إذ قد تدفع أعواد القطن الشمع نحو عمق القناة السمعية، ما يؤدي إلى تراكمه وانسدادها. وكذلك التسبب بتهيج الجلد وإصابته بالخدوش، لأن الاحتكاك المتكرر يخلّف تهيجاً أو جروحاً صغيرة في الجلد الرقيق المبطن لقناة الأذن، وقد يزيد من احتمال حدوث الالتهابات، لكون الخدوش والتهيج يؤديان إلى إضعاف الحاجز الواقي الطبيعي للجلد. كذلك قد يؤدي إدخال العود بعمق أو تحريكه بصورة مفاجئة إلى إصابة طبلة الأذن.
ولفتت إلى أن الأمر لا يقتصر على ضرورة تجنب أعواد القطن فقط، بل ينبغي تجنب إدخال الدبابيس والمفاتيح وأي أدوات أخرى داخل قناة الأذن، مهما بدت صغيرة أو غير مؤذية.
طرق العناية الصحية
وبطلب بيان كيف يمكن أن نعتني بالأذن بالطريقة الصحيحة، بيّنت اختصاصية الأذن والأنف والحنجرة أن العناية بصحة الأذن لا تعني تنظيفها من الداخل، بل تعني الحفاظ على نظافتها الخارجية وحمايتها من العوامل التي قد تسبب الضرر. وذلك من خلال تنظيف الأذن الخارجية فقط باستخدام قطعة قماش ناعمة ورطبة لمسح صيوان الأذن والمنطقة المحيطة بفتحتها بلطف، دون إدخال القماش أو أي أداة داخل القناة السمعية. وتجفيف الجزء الخارجي من الأذن بلطف بعد الاستحمام أو السباحة، مع إمالة الرأس للسماح بخروج الماء المحتبس بصورة طبيعية. وتجنب توجيه تيار الماء مباشرة وبضغط مرتفع إلى داخل قناة الأذن لأنه قد يسبب تهيجاً أو إصابة. والتعامل بحذر مع الرطوبة التي قد تبقى داخل قناة الأذن بعد السباحة لتقليل احتمال الإصابة بالتهاب الأذن الخارجية (أذن السباح).
والمهم أيضاً عدم استخدام قطرات الأذن دون استشارة طبية عند وجود ألم أو إفرازات أو اشتباه بإصابة طبلة الأذن، إذ إن بعض المستحضرات قد لا تكون مناسبة لجميع الحالات.
متى يستدعي العلاج؟
لكن الاختصاصية الصبيحي لم تغفل الإشارة إلى أن شمع الأذن، بالرغم من أنه مادة طبيعية وضرورية، فإن تراكمه بكميات زائدة قد يؤدي أحياناً إلى انسداد القناة السمعية، وهي حالة تُعرف بانحشار شمع الأذن. ومن أبرز الأعراض التي قد تشير إلى وجود تراكم زائد للشمع: الشعور بانسداد الأذن أو امتلائها، وضعف السمع أو انخفاض وضوح الأصوات، وطنين الأذن، وحدوث ألم الأذن في بعض الحالات، والشعور بعدم الراحة داخل القناة السمعية.
ويُفضّل عند ظهور هذه الأعراض مراجعة طبيب الأنف والأذن والحنجرة لتحديد السبب، إذ قد تكون الأعراض مرتبطة بمشكلة أخرى وليست ناتجة عن شمع الأذن وحده، ويستطيع الطبيب تقييم الحالة وإزالة الشمع عند الحاجة باستخدام أدوات طبية آمنة أو الغسيل عند ملاءمته للحالة.
من أهم الحقائق
وخلّصت الدكتورة الصبيحي للقول إن الأذن النظيفة ليست الأذن الخالية من الشمع، ومن أهم الحقائق التي ينبغي تذكرها أن الأذن السليمة لا تحتاج إلى تنظيف داخلي يومي، وأن شمع الأذن ليس عدواً لصحة السمع، بل يمثل جزءاً أساسياً من منظومة الحماية الطبيعية.
وأفضل طريقة للعناية بالأذن هي ترك آليتها الطبيعية تقوم بوظيفتها، والاكتفاء بتنظيف الجزء الخارجي بلطف، والابتعاد عن أعواد القطن والأدوات التي قد تسبب الضرر، مع الحرص على مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية.
الحرية
اقرأ أيضاً: التأمين الصحي تحت المجهر، تعميم لضمان حقوق المؤمن لهم وسرعة الاستجابة
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
