كيف تتلاعب الأطعمة الجاهزة بسلوك الأطفال؟

أخبار الصناعة السورية:

يتزايد الاعتماد على الأطعمة الجاهز كالوجبات السريعة والأطعمة فائقة المعالجة ومشروبات الطاقة كنمط غذائي متسارع وسهل المنال، إذ أدى انتشار المطاعم بكثرة وخدمات التوصيل إلى جعل الأطعمة الجاهزة متاحة بصورة غير مسبوقة، وهو ما ساهم في تراجع إقبال بعض الأبناء على الطعام المنزلي، رغم تنوع الوجبات الصحية التي يمكن أن تقدمها الأسرة.

وبالرغم من التحذيرات التي يطلقها خبراء الصحة من مخاطر هذا النمط الغذائي، وخصوصاً على صحة الأطفال الجسدية والنفسية، يتزايد الاعتماد على هذه الوجبات حتى باتت بالنسبة للكثيرين طقساً للمتعة والراحة وضرباً من الرفاهية.

قيمة غذائية منخفضة

تشمل الأطعمة الجاهزة وجبات شائعة ومتعددة، مثل الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة وخصوصاً المقلية، والبسكويت ورقائق البطاطا، إضافة إلى الأطعمة فائقة المعالجة، التي غالباً ما تدخل فيها تركيبات صناعية معقدة، وقد تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو الملح أو الدهون، إلى جانب إضافات غذائية متعددة، مقابل قيمة غذائية منخفضة من الألياف والفيتامينات والمعادن.

وإضافة إلى تأثيراتها على المستوى العضوي، مثل ارتفاع معدلات البدانة ومقاومة الإنسولين، والإصابة بالأمراض التي تتعلق باضطراب التمثيل الغذائي، مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع الكوليسترول، ترصد الدراسات ارتباطاً واضحاً بين الإفراط في تناول الوجبات الجاهزة وبين تراجع الأداء المعرفي لدى الأطفال، ومعدلات القلق والمشكلات السلوكية لديهم مثل العدوانية والميل إلى العنف.

دراسة نرويجية تكشف الروابط

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة «أغدر» في النرويج عن وجود روابط واضحة بين ما يتناوله الأطفال من أطعمة ومشروبات خفيفة وبين سلامة صحتهم النفسية، في مرحلة ما قبل المدرسة، وتحديداً بدءاً من سن الرابعة.

ووجدت الدراسة، التي استهدفت تحليل بيانات 363 طفلاً تراوحت أعمارهم حول الرابعة، أنه كلما ازداد تناول الأطعمة الصحية كالفواكه والخضروات والأطعمة المجهزة منزلياً، كانت حياة الطفل الاجتماعية جيدة وسلوكه حميداً. وفي المقابل، ارتبط معدل استهلاك الوجبات الخفيفة الحلوة والمالحة ارتباطاً طردياً بالسلوك العدواني؛ فكلما زاد تناول هذه الوجبات زاد عنف الطفل.

وبيّنت أن تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون والأملاح يمكن أن يؤدي إلى زيادة الالتهاب والتأثير سلباً على المخ، ما يحفز السلوكيات العدوانية. وأوضحت الدراسة أن سبب ارتباط تناول الطعام الصحي بسلامة الصحة النفسية هو أن الفاكهة والخضراوات والأطعمة المجهزة منزلياً تحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل مضادات الأكسدة وحمض الفوليك والفيتامينات المختلفة والمعادن، وجميعها يمكن أن تساعد في حماية المخ من الالتهابات، ما يحسن الوظائف الإدراكية، وهو أمر بالغ الأهمية للطفل في بداية حياته، خاصة قبل الدخول إلى المدرسة.

مخاطر تتراكم مع الوقت

قد لا تظهر التأثيرات المرتبطة بتناول الأطعمة الجاهزة ومشروبات الطاقة مباشرة؛ فحسب الخبراء تتراكم هذه التأثيرات والمخاطر مع الوقت وتنعكس سلباً على صحة الأطفال.

وفي هذا السياق، تحذر اختصاصية التغذية العلاجية مرام الخطيب من أن الأطعمة المصنعة تحتوي غالباً على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة والملح والمواد المضافة، في مقابل افتقارها إلى العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الدماغ للحفاظ على كفاءته.

وتوجز اختصاصية التغذية، أبرز التأثيرات السلوكية جراء تناول هذه الأطعمة، مشيرة إلى أن اعتياد الوجبات السريعة يؤدي إلى زيادة حادة في فرط النشاط لدى الأطفال ونوبات الغضب وأعراض تشبه اضطراب نقص الانتباه، وذلك بسبب افتقار هذه الأطعمة إلى الأحماض الدهنية الضرورية (مثل أوميغا 3 وأوميغا 6).

وبيّنت أن الأطعمة المصنعة تسبب ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستوى السكر بالدم، ما يحفز إفراز هرمونات التوتر ويجعل الطفل أكثر عرضة للتهيج والقلق والغضب والعدوانية. إضافة إلى أن هذه الوجبات تزيد من إفراز هرمون «الدوبامين» (هرمون السعادة) في المخ، مما يخلق نوعاً من الاعتماد أو الإدمان عليها، ويجعل الطفل يبدي رغبة ملحة ومستمرة في تناولها مع شعور بالضيق عند حرمانه منها.

التأثير على التحصيل الدراسي

ولعل إحدى أبرز التأثيرات المحتملة تلك المتعلقة بالتحصيل الدراسي، إذ أكدت دراسات حديثة أن الغذاء الخالي من المغذيات يؤثر سلباً على أجزاء الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والتعلم (مثل الحصين وقشرة الفص الجبهي)، وتُظهر أن الأطفال المكثرين من الوجبات السريعة يكون أداؤهم أقل في مهارات القراءة والرياضيات.

وربطت الاختصاصية بين الالتهابات العصبية الناتجة عن الأطعمة الجاهزة وفائقة المعالجة، وبين ظهور أعراض الاكتئاب، واضطرابات المزاج العام، وصعوبات الاستغراق في النوم.

استعادة الثقة بالطعام المنزلي

لا يعتمد الحد من استهلاك المنتجات المصنعة أو الوجبات الجاهزة على اختيارات الأسر فقط؛ فبعض هذه الأطعمة غالباً ما تكون رخيصة ومتوافرة وسهلة التحضير كالأندومي مثلاً، ما يجعلها خياراً عملياً للعائلات التي تواجه ضغوطاً مالية أو ضيقاً في الوقت. لذلك، فإن تحسين الوصول إلى الأطعمة الطازجة والأقل معالجة قد يساعد الأسر على توفير خيارات غذائية أفضل لأطفالها.

وفي هذا الصدد، تشدد اختصاصية التغذية على ضرورة استعادة الثقة في الطعام المنزلي، وعدم المبالغة في تنويع الخيارات أمام الأطفال، داعية الأمهات إلى تقديم وجبات الإفطار والغداء بصورة منتظمة، مثل البيض والجبن وغيرها من الأطعمة المتاحة، دون تحويل كل وجبة إلى قائمة مفتوحة من الاختيارات التي تجعل الطفل يرفض الطعام المعتاد.

ولفتت إلى أن تغير سلوك الأسرة نفسها يساهم في تغيير عادات الأبناء، خاصة مع ربط الخروج والترفيه والمكافآت بتناول الطعام خارج المنزل، مؤكدة أن المطلوب هو إعادة تنظيم العلاقة بالطعام، وعدم جعله المكافأة الدائمة للأطفال، مع تعويدهم على تقدير النعم وتناول الوجبات المنزلية باعتبارها جزءاً أساسياً من نمط حياة صحي.

الحرية

 

اقرأ أيضاً: الألبان والأجبان في سوريا.. غلاء الأسعار يوسع البدائل ويثير أسئلة حول سلامة الغذاء والمنافسة

 

صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen