محاصيل سهل الغاب بين الصقيع والغرق.. خطر مزدوج يهدد الموسم الزراعي

أخبار الصناعة السورية:

يعتبر الصقيع أحد أخطر “الأعداء الخفيين” التي تواجه القطاع الزراعي، إذ تتشكل هذه الظاهرة المناخية عندما تنخفض درجة حرارة الهواء القريب من سطح الأرض إلى الصفر المئوي أو ما دونه، ما يؤدي إلى تجمّد بخار الماء أو الماء داخل أنسجة النبات وتحوله إلى بلورات ثلجية مدمّرة.

ومع دخول موجة برد قطبية جديدة، أعلنت وزارة الزراعة السورية رفع الجاهزية وحالة الاستنفار، في محاولة لحماية ما تبقى من الموسم الزراعي وتقليص حجم الخسائر المحتملة.

وأصدرت الوزارة تحذيراً للفلاحين من موجة الصقيع التي تضرب البلاد، داعية إلى الالتزام الصارم بالإجراءات الوقائية، ومؤكدة أن التدخل المبكر والسريع يمكن أن يخفف الخسائر بشكل ملحوظ.

وفي هذا الإطار، شددت الوزارة على ضرورة اعتماد حزمة متكاملة من الإجراءات الميدانية، تبدأ بإزالة الأعشاب من البساتين، وتأخير عمليات تقليم الأشجار المثمرة في المناطق المعرضة للصقيع حفاظاً على حيويتها، كون التقليم يحفّز العصارة ويجعل الأفرع أكثر عرضة للتلف.

كما أوصت برش المواد التي ترفع من مقاومة النبات للبرودة، وإحكام تحضين البيوت المحمية، إلى جانب المراقبة الدقيقة والمستمرة لدرجات الحرارة لاتخاذ التدابير الفورية عند أي انخفاض حاد.

كيف يقتل الصقيع النبات؟

وأوضح المهندس الزراعي فراس فايز إبراهيم الآلية البيولوجية لتأثير الصقيع، مبيناً أن الخطر الحقيقي يكمن في تجمّد الماء داخل الخلايا النباتية.

وقال إبراهيم: “عندما يتجمد الماء داخل الخلايا، يتمدد ويشكّل بلورات ثلجية حادة تمزق جدران الخلايا وتؤدي إلى تلف الأنسجة”.

وأضاف أن آثار الصقيع تظهر سريعاً على شكل بقع بنية أو سوداء على الأوراق والبراعم، يعقبها ذبول عام وموت القمم النامية، ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان المحصول بالكامل.

وأشار إلى أن الضرر يكون أشد على الشتلات الصغيرة، والأشجار في مرحلة الإزهار، والأفرع الحديثة التي لم تتخشب بعد.

ونصح المزارعين بالاعتماد على الري التكميلي، باعتبار أن التربة الرطبة تحتفظ بالحرارة أكثر من الجافة، إضافة إلى تغطية النباتات الحساسة واستخدام الأسمدة التي تحتوي على الكالسيوم والفوسفور لتعزيز صلابة جدران الخلايا النباتية.

خسائر مركبة تضرب الموسم الزراعي

وبينما تتركز التحذيرات الرسمية على خطر الصقيع القادم، لا يزال مزارعو منطقة سهل الغاب يواجهون تبعات كارثة سابقة لم تندمل بعد، إذ لا تقتصر معاناتهم على البرودة وحدها، بل تمتد إلى غرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية نتيجة الأمطار الغزيرة الأخيرة، التي حولت الحقول إلى ما يشبه المستنقعات.

المزارع سعيد منصور، أحد فلاحي المنطقة، وصف الواقع الميداني قائلاً: “الأضرار في سهل الغاب مركبة؛ فنحن نعاني حالياً من غرق مساحات واسعة من الأراضي، ولا سيما محاصيل القمح والجلبان (البازلاء البرية). واليوم يأتي الصقيع ليشكّل ضربة إضافية لمحاصيل أنهكتها المياه”.

وأوضح منصور أن القمح المزروع في أراضٍ غارقة بالمياه تكون جذوره ضعيفة وغير قادرة على مقاومة تجمّد التربة، ما يجعل خطر خسارة الموسم حقيقياً ومباشراً، في حال عدم التدخل السريع لتصريف المياه المتبقية قبل اشتداد موجة الصقيع.

وفي ظل هذه الظروف، يبقى الرهان الأكبر على وعي الفلاحين وسرعة استجابتهم لتوصيات الخبراء، بالتوازي مع آمال بأن تمر موجة البرد الحالية بأقل قدر ممكن من الأضرار. فالأوضاع الاقتصادية الصعبة تجعل من فقدان أي سنبلة قمح خسارة مضاعفة، لا تطال المزارع وحده، بل تمتد لتطال الأمن الغذائي الوطني بأكمله.

 

الثورة السورية

 

اقرأ أيضاً: زهرة النيل على طريق الإزالة في منطقة الغاب

 

صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen