أخبار الصناعة السورية:
خلال هذا الشهر سمعنا عدة مرات عن زيارات إلى سد الفرات للاطلاع على الحالة الفنية لمحطة توليد الكهرباء بالسد وعن أهمية صيانتها وتطويرها…. وهنا بدأت الشكوك بالنوايا. وهذه الشكوك ليست نابعة من عدم الرغبة بصيانة المحطة (وخصوصاً عنفات التوليد) … بل تخوّفا من كونها مقدمة لتخصيص – وبعبارة أدق- بيع المنشأة، كما حصل مثلاً بعد الحديث عن الحالة الفنية السيئة لمحطات الكهرباء و لمعامل الدواء والإسمنت كمقدمة لعملية البيع التي تمت.
بداية لابد من مقدمة حول وضع السدود على نهر الفرات.
يدخل نهر الفرات من تركيا الى سوريا عند بلدة جرابلس ويتجه جنوبا لتصب مياهه في بحيرة سد تشرين التي يبلغ تخزينها الأعظمي 1.9 مليار م³ (متر مكعب). وتخرج مياه النهر من سد تشرين من خلال العنفات الكهرومائية وعددها 6 عنفات باستطاعة توليد إجمالية 630 ميغا واط (6*105).
يتابع النهر مسيره حتى مدينة الطبقة ليدخل إلى بحيرة سد الفرات التي يبلغ تخزينها 14 مليار م³. وتعبر المياه السد من خلال بوابات التفريغ عند امتلاء البحيرة (كما في الصور المعروفة للسد) ومن خلال 8 عنفات استطاعة الواحدة 110 ميغا واط (إجمالي استطاعة المحطة الكهرومائية 880 ميغا واط).
بعد عبور سد الفرات تدخل المياه إلى بحيرة سد المنصورة قرب مدينة الرقة (سد البعث سابقا والبعض يسمونه سد كديران) التي يبلغ تخزينها 90 مليون م³ وهدفها الاساسي تنظيم جريان المياه بالنهر وتوليد 75 ميغا واط بواسطة 3 عنفات.
بسبب الأوضاع الأمنية وخروج السدود المذكورة عن سيطرة الدولة منذ بداية العام 2013 لم تتم أعمال صيانة جدية لمحطات توليد الكهرباء في السدود الثلاثة على نهر الفرات، رغم استمرار تشغيلها بالكوادر التي بقيت على رأس العمل. ومع ذلك فقد صدرت خلال الأشهر الماضية تصريحات عديدة من المسؤولين في وزارة الطاقة تتضمن مايلي:
1– في سد تشرين، كافة العنفات وعددها 6 تعمل ولكن لايتم تشغيلها كما هو مطلوب بسبب تعطل كثير من خطوط نقل الكهرباء من السد إلى الشبكة العامة نتيجة الحرب، وبالتالي عدم إمكانية نقل الكهرباء المولدة بالسد.
2– في سد الفرات يوجد 4 عنفات تعمل و4 بحاجة لصيانة.
3– في سد المنصورة تعمل كافة العنفات وعددها 3.
يجب التوضيح انه حتى لو كانت العنفات في السدود بحالة جيدة فإنه لايمكن تشغيلها كلها الا بحالة وصول كميات مناسبة من المياه من تركيا، وأكبر بكثير مما يصل حالياً.
تتبع سدود الفرات الثلاثة للمؤسسة العامة لسد الفرات التي كانت تتبع لوزارة سد الفرات وأصبحت لاحقا وزارة الري ثم وزارة الموارد المائية. والآن تتبع لوزارة الطاقة التي تم إحداثها في شهر آب 2025 بدمج وزارات الكهرباء والنفط والموارد المائية.
طيب. بعد كل ماسبق… ماهي مناسبة الحديث عن تخصيص سد الفرات أو كل سدود الفرات؟؟
كانت المؤسسة العامة لسد الفرات تبيع الكهرباء المولّدة بسدودها لوزارة الكهرباء وبسعر 90 قرش (0.9 ليرة). ومنذ بداية عام 2024 تم رفع السعر إلى 10,67 عشر ليرات وسبعة وستون قرشا.
وطبعا كانت وزارة الكهرباء تبيع الكهرباء للمواطن بسعر قريب من سعر الشراء، لكن كانت رابحة من خلال بيع الكهرباء الصناعية ثلاثية الطور ( تري فاز 3 Phase).
مؤخراً أصدرت وزارة الطاقة قرارا برفع السعر إلى 500 ليرة سورية (5 ليرات جديدة) اعتبارا من بداية الشهر الجاري !!!!!!!!!!!! 😳
وهنا لابد من السؤال:
هل تم رفع السعر كرمى لعيون المؤسسة أم كرمى لعيون من سيحل محل المؤسسة لاحقا باستثماره السدود وبيع الكهرباء للدولة ؟؟؟؟
مما سبق ذكره عن الحالة الفنية لمحطات التوليد في السدود نسنتج انه لامعنى ولامبرر لأي كلام عن إعطاء استثمار هذه المحطات لأي شركة خاصة مقابل صيانتها بحجة عدم قدرة الدولة على ذلك.
هناك من سيقول ان مانكتبه هو سوء نوايا.. وبالمقابل نقول أن من يرى مايحصل من بيع للمؤسسات العامة والمنشآت – بما في ذلك محطات الكهرباء تحت شعار صيانتها وتطويرها – لن يستغرب ماذكرناه حول سدود الفرات. ونتمنى أن نكون مخطئين و بانتظار توضيحات من وزارة الطاقة (إذا كانت ستقدمها) حول سبب رفع السعر… و ياخبر بفلوس وبكرا ببلاش.
لاحقا سنتحدث عن انعكاس بيع او تخصيص سدود الفرات على مجمل عمليات استثمار مياه بحيرات تلك السدود في مجالات الري ومياه الشرب.
جوزيف جريج – مهندس استشاري دراسات مائية
يتبع
اقرأ أيضاً: معمل مياه بقين.. جهود متواصلة لتطوير خطوط الإنتاج وتلبية حاجة السوق
صفحتنا على الفيسبوك:https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام:https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
