أخبار الصناعة السورية:
تشهد سوق دمشق للأوراق المالية (بورصة دمشق) استمرار تعليق تداول أسهم عدد من الشركات، بينها قيادية، في مسار يضغط على مستويات السيولة ويؤثر في ثقة المستثمرين.
ويأتي ذلك في بيئة مالية تتطلب درجة أعلى من الانضباط المؤسسي والالتزام بقواعد الإفصاح، في ظل مؤشرات على ارتباط هذا التعليق بمتطلبات تنظيمية وإجراءات داخلية لدى بعض الشركات، ويعيد هذا الواقع تسليط الضوء على مستوى الامتثال لمعايير الشفافية، مع انعكاسات مباشرة على حركة التداول وجاذبية السوق، في مرحلة تسعى فيها بورصة دمشق إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات.
الامتثال لقواعد الإفصاح
تضم بورصة دمشق، التي يهيمن عليها قطاع المصارف، 27 شركة مدرجة، منها 15 مصرفاً وست شركات تأمين، إلى جانب ست شركات تعمل في قطاعات الخدمات والصناعة والاتصالات، بواقع شركتين في كل قطاع.
وأفاد مصدر في هيئة الأوراق والأسواق المالية، فضّل عدم الكشف عن اسمه، بأنه جرى تعليق التداول بعد التحرير، قبل أن يُقرّ استئنافه بتاريخ 2 حزيران 2025 وفق ضوابط محددة، من أبرزها نشر البيانات المالية النهائية وتقارير الحوكمة لعام 2024، وتزويد الهيئة بقوائم الأشخاص المطلعين.
وأضاف المصدر أن الهيئة أعلنت هذه الضوابط عبر موقعها الإلكتروني ومنصاتها الرسمية، مشيراً إلى أن استمرار عدم عودة بعض الشركات إلى التداول يعود إلى عدم التزامها بهذه المتطلبات.
وتشمل هذه الشركات: بنك سوريا والخليج، وبنك سوريا الدولي الإسلامي، وبنك الشام، وشركة العقيلة للتأمين، إذ لم تستأنف التداول نتيجة عدم الإفصاح عن بياناتها المالية.
كما تضم القائمة أيضاً شركتي “سيريتل” والمجموعة المتحدة للنشر، اللتين لم تعودا إلى التداول بسبب عدم تزويد الهيئة والسوق بتقارير الأشخاص المطلعين.
وأوضح المصدر أن الامتثال لقواعد الإفصاح يُعد شرطاً أساسياً للاستمرار في التداول، ويتطلب تقديم بيانات مالية دقيقة والإفصاح عن الأحداث الجوهرية، في ظل تعقيدات الملفات المالية وعمليات إعادة الهيكلة التي تمر بها بعض الشركات.
وأشار إلى أن مسؤولية استئناف التداول تقع على عاتق مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية، مع إمكانية لجوء المساهمين إلى طلب عقد اجتماعات الهيئات العامة لمناقشة أسباب التأخير.
كما لفت إلى أن تركز السيولة خارج القطاع المصرفي وضعف الإيداعات أثّرا في قدرة البنوك على الإقراض، ما انعكس على أداء الشركات ونتائجها المالية ومستوى الإفصاح لديها.
وأكد أن الضوابط المعتمدة تهدف إلى حماية المساهمين من خلال تعزيز الإفصاح والشفافية.
عوامل تنظيمية
بلغت قيمة تداولات بورصة دمشق الإثنين 11,192 مليون ليرة جديدة، بحجم تداول وصل إلى 546335 سهماً توزعت بين 267 صفقة، منها صفقة واحدة ضخمة بقيمة 1.024 مليون ليرة.
بينما وصلت قيمة تداولات السوق الأحد إلى 5.548 ملايين ليرة، بحجم تداول وصل إلى 214857 سهماً توزعت بين 194 صفقة.
ورأى الخبير المالي والمصرفي الدكتور فراس شعبو، أن توقف التداول على أسهم بعض الشركات القيادية قد يكون نتيجة عوامل تنظيمية وإدارية متعددة، من بينها تغييرات في مجالس الإدارة، إلى جانب عدم التزام بعض الشركات بتقديم تقاريرها الدورية وفق متطلبات الشفافية في السوق.
وقال شعبو إن غياب الشفافية في عمليات الإفصاح وعدم وجود مبررات واضحة لتعليق التداول يؤثران بشكل كبير في سمعة السوق، إذ قد يفقد المستثمرون، سواء كانوا محليين أم دوليين، ثقتهم عندما يواجهون قيوداً مفاجئة على تداول أسهم الشركات الكبرى دون تفسير رسمي.
وأضاف أن توقف التداول على هذه الأسهم قد يؤدي إلى تعطيل قدرة المساهمين على التصرف بأموالهم، ما يحدّ من إمكانية الوصول إلى السيولة، في حين تُعد حرية البيع والشراء في التوقيت المناسب من أبرز خصائص الأسواق المالية.
اعتماد تصنيفات واضحة
تقع مسؤولية أساسية على عاتق هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية في إعادة هيكلة آليات الإفصاح وتعزيز الامتثال للمعايير الدولية، وفق شعبو.
واقترح الخبير الاقتصادي اعتماد تصنيفات واضحة لحالات تعليق التداول، مثل الإيقاف التنظيمي والمعلوماتي والطارئ، إلى جانب فرض غرامات صارمة على الشركات المتأخرة في تقديم الإفصاحات أو غير الملتزمة بالقوانين.
كما أشار إلى أهمية فرض جزاءات إدارية قد تصل إلى الشطب من السوق في حال تكرار المخالفات، لما لذلك من دور في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز التزام الشركات بمبادئ الشفافية والحوكمة.
وأضاف أن توسيع قاعدة الشركات المدرجة يُعد ضرورة لتعزيز تنوع السوق وعمقه، بحيث لا يقتصر على القطاع المصرفي، بل يمتد ليشمل قطاعات أخرى مثل الصناعة والزراعة والخدمات.
التطوير الشامل
في جلسة الإثنين الماضي، لم تُسجَّل أي تداولات على أسهم بنك الشام، وبنك سوريا الدولي الإسلامي، وبنك الشرق، وبنك الأردن، وبنك سوريا والخليج، والبنك العربي، وشركات العقيلة للتأمين التكافلي، والمتحدة للتأمين، والسورية الوطنية للتأمين، والدولية للتأمين (آروب)، والسورية الكويتية للتأمين، والاتحاد التعاوني للتأمين، والمجموعة المتحدة للنشر، والأهلية للزيوت النباتية، و”سيريتل”، و”إم تي إن سوريا”.
وأكد شعبو أن بورصة دمشق تحتاج إلى تطوير شامل في بنيتها التنظيمية والإدارية، في ظل هيمنة عدد محدود من البنوك والشركات، وهو ما يحدّ من قدرتها على جذب استثمارات جديدة.
وأشار إلى أهمية العمل على زيادة القيمة السوقية من خلال إدراج شركات جديدة ومتنوعة، بما يعزز عمق السوق ويوسّع فرص الاستثمار.
ورأى أن الوضع الحالي يعكس تحديات في مستوى الإدارة والإفصاح، ما يؤثر في سمعة السوق وقدرته على جذب الاستثمارات، مشدداً على أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب إجراءات تنظيمية واضحة، وتعزيز الامتثال، وتهيئة بيئة أكثر استقراراً وتنوعاً.
التأسيس
انطلقت سوق دمشق للأوراق المالية في آذار 2009 بست شركات معظمها في قطاعي البنوك والتأمين برأسمال إجمالي قدره نحو 1,2 مليار دولار، ثم ارتفع عدد الشركات المدرجة إلى 14 شركة منتصف عام 2010، بينما يبلغ عدد الشركات المدرجة حالياً 27.
وخلال السنوات الماضية، تراجع المؤشر الرئيسي (DWX) من ذروته البالغة 1719 نقطة بنهاية 2010 إلى 770 نقطة أواخر 2012، وهبطت القيمة السوقية من 3,15 مليار دولار بداية 2011 إلى 310 ملايين دولار في تشرين الأول 2016.
وفي عامي 2020 و2021، زادت التقلبات في ظل انهيار الليرة والتضخم القياسي، خاصة بعد دخول العقوبات الأميركية بموجب “قانون قيصر” حيز التنفيذ في حزيران 2020، واقتصرت التداولات على المستثمرين المحليين الذين بلغ عددهم 23 ألف مستثمر مع نهاية 2024.
وتوقفت البورصة بعد التحرير، قبل أن تستأنف عملها في حزيران الماضي، ليرتفع المؤشر من 99,694 نقطة في آخر جلسة تداول بتاريخ 5 كانون الأول 2024، إلى ذروته البالغة نحو 199 ألف نقطة في 28 تموز، ثم تراجع تدريجياً ليصل إلى قرابة 130 ألف نقطة في جلسة يوم الإثنين الماضي.
الثورة السورية
اقرأ أيضاً: مصرف سوريا المركزي يعلن إحداث سوق دمشق للعملات والذهب لتعزيز الاستقرار المالي
صفحتنا على الفيسبوك:https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
