أخبار الصناعة السورية
أكد حسن بادنجكي، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية لصناعة المنتجات الورقية، أن إعادة تدوير المخلفات الورقية تمثل خطوة أساسية لدعم صناعة الورق والكرتون في سوريا، ولا سيما مع وجود مصانع جديدة قيد الإنشاء، يُتوقع أن تزيد الطلب على هذه المخلفات.
وأوضح بادنجكي، في مقابلة مع موقع «الاقتصادي»، أن السوق المحلية تحتاج إلى المخلفات الورقية، داعياً إلى منع تصديرها، بما يشمل المناطق الحرة، في ظل ارتفاع تكاليف التصنيع، ولا سيما حوامل الطاقة، التي تشكل جزءاً أساسياً من كلفة الإنتاج مقارنة بالدول المجاورة.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يحد من تنافسية صناعة الورق
وقال بادنجكي إن عدداً من الدول يطبق إجراءات لحماية المنتج المحلي، مشيراً إلى القانون الذي وقّعه الرئيس التركي، ويفرض ضميمة قدرها 85 دولاراً على الطن، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة. وذكر أن الرسوم على الورق المستورد تبلغ 75 دولاراً، وعلى الكرتون المضلع 300 دولار، وعلى المناديل الصحية 500 دولار. 
وأضاف: «نطالب بإنصاف المنتج المحلي في هذا الموضوع، وبأن تكون المنافسة الداخلية هي الحكم في تحديد سعر البيع».
نقص المواد الأولية أثر في قطاع الورق والتغليف
وعن أثر السنوات الماضية في قطاع التغليف والصناعات الورقية، أوضح بادنجكي أن القطاع واجه خلال فترة الثورة السورية نقصاً حاداً في المواد الأولية، ولا سيما مخلفات الورق، بسبب تراجع الاستيراد الذي كان يسهم في تحسين كميتها ونوعيتها. كما أشار إلى نقص قطع الغيار نتيجة الحصار.
وأضاف أن منشآت الشركة تعرضت للدمار أكثر من مرة، إلى جانب ما وصفه بالضغوط الأمنية، موضحاً أن الشركة أعادت بناء منشآتها في كل مرة، إيماناً منها بمستقبل البلاد.
الاستفادة من التجارب العربية والتكنولوجيا الحديثة
وقال بادنجكي، بصفته نائب رئيس الاتحاد العربي لصناعة الورق والطباعة والتغليف، إن دولاً عربية سبقت سوريا في هذا القطاع بدرجات متفاوتة، نتيجة ما شهدته البلاد من حرب ودمار، إضافة إلى تراجع الطلب، الذي أحدث فجوة كبيرة، خصوصاً في مجال الطباعة، رغم أن سوريا كانت من الدول الرائدة فيه.
ولفت إلى أن التوسع في إنشاء مصانع الورق المستعمل في مصر أدى إلى نقص المواد الأولية، ما دفع عدداً من المصانع إلى استيراد المخلفات، إلى جانب تراجع نوعيتها بسبب المضاربة.
وشدد على أهمية دراسة المسار التكنولوجي عند تأسيس أي مصنع، واعتماد الجودة والنوعية أساساً للعمل، قائلاً إن صناعة الورق لا تقتصر على توفير المخلفات الورقية والمياه.
وأضاف أن الشركة تواصل تحديث مصنعها؛ إذ أُنجز تحديث أخير قبل نحو شهر، فيما تخطط لإجراء تحديث جديد خلال عام 2027، بهدف تنويع المنتجات وتحسين جودتها وخفض استهلاك الطاقة. وأشار إلى أن التعاون مع شركات أوروبية متخصصة أسهم في تطوير المصنع وتزويده بمعدات حديثة.
كما أوضح أن الشركة فصلت بين الملكية والإدارة، واستعانت بكفاءات محلية مدرّبة، ما أتاح لمجلس الإدارة التركيز على اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
مجلس الأعمال السوري الإيطالي وفرص نقل التكنولوجيا
وبشأن دور مجلس الأعمال السوري الإيطالي في جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا إلى الصناعة السورية، قال بادنجكي إن المجلس تأسس قبل نحو شهر، وإن أعضاءه يمتلكون علاقات مع شركات إيطالية، مع وجود جدول أعمال يتضمن عدداً من الطلبات.
وأضاف أنه بالتوازي مع استكمال تأسيس المجلس من الجانب الإيطالي، بدأت مباحثات مع شركات لإبراز فرص الاستثمار في سوريا، موضحاً أن تصنيع المعدات محلياً قد يتيح إنتاجها بتكاليف أقل من نظيرتها الأوروبية، ويساعد الشركات الإيطالية على خفض تكاليفها ودخول أسواق الشرق الأوسط، ولا سيما في مجال قطع التبديل.
تدريب العاملين وتحديات الصناعة في حلب
وفي تقييمه لواقع الصناعة في مدينة حلب، شدد بادنجكي على أهمية وضع برامج تدريبية لمختلف القطاعات الصناعية، موضحاً أن كثيراً من العاملين الشباب، ممن تجاوزوا العشرين عاماً، كانوا في سن مبكرة عند بداية الثورة، واتجه عدد منهم إلى الأعمال الحرفية بدلاً من العمل الصناعي.
وأشار إلى بدء استثمار مصنع في مدينة الشيخ نجار الصناعية لإنتاج الكرتون المقوى «الرمادي» بطريقة مؤتمتة بالكامل. وقال إن بعض المصانع غير المرخصة لا تزال تنتج هذه النوعية اعتماداً على التجفيف تحت أشعة الشمس، ما قد يؤدي إلى نمو البكتيريا داخل المنتج، الذي يُستخدم في تغليف الحلويات وغيرها.
وأضاف أن تأمين العمالة يمثل تحدياً بسبب بُعد المدينة الصناعية عن المدينة، إذ قد يقضي العامل ساعتين يومياً في التنقل بين منزله والمصنع، الأمر الذي يضطر الشركات إلى طلب ساعات عمل إضافية ويزيد الأعباء على العاملين.
المصدر: الاقتصادي
أخبار الصناعة السورية Industry News