أخبار الصناعة السورية:
يتجه قطاع صناعة الإسمنت في سوريا نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقمنة لتعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وخفض تكاليف التشغيل واستهلاك الطاقة، في ظل التحديات التي تواجه المصانع، ولا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة والصيانة وقطع الغيار، والحاجة إلى زيادة الإنتاجية وإطالة العمر التشغيلي للمعدات.
وقال نائب الرئيس التنفيذي لشركة “سيمنز” في الشرق الأوسط، المتخصصة في مجالات الصناعة والأتمتة والذكاء الاصطناعي، فؤاد العطار لـ سانا: إن توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في صناعة الإسمنت يتيح فرصاً لتحسين جودة الإنتاج، ورفع كفاءة التشغيل، وخفض التكاليف.
وأوضح العطار أن الحلول الرقمية تساعد المصانع على مراقبة أداء المعدات وتحليل البيانات التشغيلية، بما يسهم في الحفاظ على استقرار جودة المنتج والحد من الأعطال المفاجئة، مشيراً إلى أهمية الصيانة التنبؤية التي تتيح اكتشاف المشكلات المحتملة قبل وقوعها، والتدخل المبكر لمعالجتها، ما يقلل فترات توقف خطوط الإنتاج ويطيل العمر التشغيلي للمعدات التي تتعرض للتآكل بفعل طبيعة العمليات الصناعية.
تطوير خطوط الإنتاج وترشيد استهلاك الطاقة
وبيّن العطار أن الاستفادة من التقنيات الرقمية لا تقتصر على مرحلة التشغيل، بل تشمل أيضاً تصميم المصانع، وتحسين عمليات الصيانة، وإدارة المعدات، لافتاً إلى أن الجدوى الاقتصادية لهذه الحلول تختلف باختلاف طبيعة التطبيق، إذ يمكن استرداد تكلفتها خلال ستة أشهر أو أقل في بعض الحالات، بينما تتطلب تطبيقات أخرى فترات أطول.
وفيما يتعلق بالطاقة، أشار العطار إلى أن صناعة الإسمنت من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما يجعل تحسين كفاءة استخدامها ضرورة اقتصادية، موضحاً أن بعض الحلول الرقمية يمكن أن تسهم في خفض فاتورة الكهرباء بنحو 12 بالمئة، بما يساعد المصانع على تقليل النفقات وتوجيه الوفورات نحو تطوير خطوط الإنتاج.
تحسين إدارة العمليات الصناعية
من جانبه، أكد فارس غرايبة من مجموعة “بويمر”، المتخصصة في حلول أنظمة التحميل الآلي والأتمتة الصناعية، في تصريح مماثل، أن التحول نحو استخدام الذكاء الاصطناعي لا يتطلب استبدال جميع الآلات والمعدات دفعة واحدة، بل يمكن تنفيذه تدريجياً من خلال تطوير الأنظمة القائمة ورفع كفاءتها التشغيلية.
وأوضح غرايبة أن تقنيات التحكم الذكي وتحليل البيانات تتيح تحسين إدارة العمليات الصناعية وضبط متغيرات الإنتاج، بما يساعد على زيادة الإنتاجية وترشيد استهلاك الطاقة والمواد الخام، مشيراً إلى إمكانية توظيف تقنيات تعلم الآلة في تحليل البيانات التشغيلية واكتشاف الأنماط التي تدعم اتخاذ قرارات أكثر كفاءة في مجالي الإنتاج والصيانة.
وأضاف أن تطوير المعدات واستخدام الأنظمة الأكثر كفاءة، إلى جانب التوسع في استخدام الوقود البديل، يمكن أن تساهم في خفض تكاليف الطاقة والحد من الأثر البيئي لصناعة الإسمنت، من خلال تقليل استهلاك الوقود التقليدي والانبعاثات الكربونية المرتبطة به، إضافة إلى الاستفادة من تقنيات المراقبة الرقمية في متابعة جودة المواد والمنتجات، على أن يرتبط تطبيق كل تقنية بطبيعة العمليات واحتياجات المصنع.
تدريب وتأهيل الكوادر
وفيما يتعلق بالموارد البشرية، شدد غرايبة على أن التوسع في الأتمتة لا يعني بالضرورة الاستغناء عن العاملين، بل يستدعي تدريبهم وتأهيلهم للتعامل مع الأنظمة الحديثة ومواكبة التطورات الصناعية، لافتاً إلى أن تكاليف تحديث المعدات يمكن استردادها من خلال زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة التشغيل، ما يجعل دراسة العائد الاقتصادي خطوة أساسية قبل تنفيذ المشروعات.
وتُعد صناعة الإسمنت في سوريا من القطاعات الاستراتيجية الجاذبة للاستثمار، في ظل الحاجة المتزايدة إلى هذه المادة في مشاريع إعادة الإعمار، وفي هذا الإطار، استضافت دمشق خلال الفترة من 15 إلى 17 تشرين الأول الجاري، فعاليات مؤتمر ومعرض “صناعة الإسمنت والمجبول البيتوني في سوريا 2026″، بمشاركة نحو 50 شركة محلية وإقليمية ودولية من تسع دول، تعمل في القطاعات التجارية والصناعية والخدمية المرتبطة بصناعة الإسمنت والمجبول البيتوني.
أخبار الصناعة السورية Industry News
