الذكاء الاصطناعي يكتب القصص والروايات، فهل سينتهي عصر الإبداع الأدبي؟

أخبار الصناعة السورية:

ينشغل العالم بالثورة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي، حيث تتسارع وتيرته على نحو تجاوز كل الحدود، إذ لم تعد الاستخدامات الفعلية والتطبيقية للذكاء الاصطناعي محدودة ومقتصرة على مجالات إبداعية معينة كالطب والهندسة والتطبيقات العلمية فقط، بل أعلنت دخولها المجالات الإنسانية وعالم الأدب، فكتابة الرواية والقصة والسيناريوهات السينمائية وصولاً إلى الشعر، لم تعد إبداعاً بشرياً خالصاً، بعد أن نجحت الخوارزميات في صياغتها ونشرها، بل وإيصال بعضها إلى منصات المسابقات الأدبية.. وأمام هذا المشهد يبدو السؤال الجوهري ملحاً: هل سينتهي عصر الإبداع البشري؟ أم إن ما يحدث هو مجرد فقاعة سرعان ما ستنتهي سريعاً؟

خوارزميات الذكاء الاصطناعي تصيغ أدباً!

بداية، لا بد من استيعاب الآلية التي يمكن من خلالها أن يكتب الذكاء الاصطناعي رواية أو ينتج عملاً أدبياً، وهو ما يتطلب قدراً عالياً من الإبداع والمشاعر والحس الإنساني وعيش التجارب الحياتية.

في هذا السياق، يكشف صانع المحتوى الرقمي أنور الشحمة أن المحتوى الأدبي المنتج عبر الذكاء الاصطناعي، سواء كان رواية أو قصة أو عملاً سينمائياً أو حتى شعراً، ليس إبداعاً خالصاً بل هو نتيجة تقاطعات آلاف الروايات الحقيقية التي استوعبتها خوارزميات هذا الذكاء وقامت بترتيبها ومن ثم صياغتها.

ويشير إلى أن النماذج اللغوية الكبرى، مثل «تشات جي بي تي 4» و«كلود» و«جيميناي» على سبيل المثال، لا تبدع من فراغ، ولا تكتب من عقلها المبرمج، بل تستهلك كميات هائلة من النصوص المؤلفة بشرياً، حيث تعد الكتب المحررة والمنشورة المصدر الأساسي الذي تعتمد عليه في الكتابة.

المشكلة كما يقول صانع المحتوى، أن غالبية هذه الشركات لم تستأذن أصحاب الكتب الأساسية التي جرى الاعتماد عليها لبناء الخوارزميات، ما أثار موجة من الانتقادات الواسعة حيث اتُهمت هذه الشركات بالقرصنة الإلكترونية، وهو ما دفع الكثير من دور النشر العالمية إلى اعتماد «وسوم رقمية» لتمييز الإبداع البشري عن النصوص التي تنتجها الآلات، على حد وصفه.

ويوضح الشحمة أن أبرز المنصات الإلكترونية العاملة في معالجة الكتب الإلكترونية، هي منصة كيندل دي بي (KDP) التابعة لأمازون، حيث تشير التقارير إلى أن المنصة تعالج وحدها ما يقارب 1.4 مليون عنوان نشر ذاتي سنوياً، وهي تجني ما يصل إلى نحو 28 مليار دولار من مبيعات الكتب حول العالم.

بين الأصلي والموّلد.. صعوبة التمييز

قد يظن البعض أن التمييز بين النصوص الأدبية المكتوبة بأيدٍ بشرية وبين تلك المولدة بالذكاء الاصطناعي يعد أمراً سهلاً، غير أن الدراسات الحديثة التي أجريت في هذا السياق أثبتت صعوبة التمييز بينهما، إلى درجة أن بعض النصوص «الاصطناعية» استطاعت الوصول إلى منصات التتويج العالمية، بل واستطاع بعضها المرور من قبضة الرقابة.

وكشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة فيلانوفا في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، أن معظم القراء فشلوا في التفريق بين القصص التي كتبها الذكاء الاصطناعي وتلك التي ألفها كتّاب بشر، بل إنهم منحوا القصص التي أنتجها الذكاء الاصطناعي تقييماً أعلى من حيث الجودة والتشويق.

وشملت الدراسة أكثر من 1600 مشارك، وطُلب من كل مشارك قراءة واحدة من ست قصص قصيرة، ثلاث منها كتبها مؤلفون بشر، بينما أنشأ تشات جي بي تي القصص الثلاث الأخرى، وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين قرؤوا قصصاً أنشأها الذكاء الاصطناعي وصفوها بأنها أكثر تشويقاً وأعلى جودة مقارنة بالقصص التي كتبها البشر.

علامات مائية لتمييز النصوص

تشير الدراسات إلى التطور الكبير الذي حققه الذكاء الاصطناعي في إنتاج نصوص أدبية سلسة وجذابة، بصورة تفوق توقعات كثير من الناس، على نحو بات فيه من الصعب التمييز بين النصوص البشرية أو المولدة بالذكاء الاصطناعي.

وحسماً للجدل، أعلنت شركة «أنثروبيك»، عملاق الذكاء الاصطناعي الأمريكية، عن إطلاق أداة تكشف الروايات المكتوبة بالذكاء الاصطناعي، وهي عبارة عن نماذج «كلود» الجديدة التي ستضع علامة مائية غير محسوسة مباشرة في النصوص التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الشركة أن العلامة المائية لا تغير معنى النص أو قابليته للقراءة لكنها تنتقل معه عند نسخه ولصقه، كما أنها عبارة عن نمط أو نص خفيف مضمن في الصور أو المستندات الرقمية للمساعدة في إثبات الملكية، ومنع نسخ العمل أو سرقته.

ويعد وضع العلامات المائية على محتوى الذكاء الاصطناعي خطوة مهمة ونقطة تحول لصناعة النشر، التي تواجه صعوبات في التعامل مع المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي.

علو كعب النصوص البشرية

إذاً، العديد من الدراسات كشفت تحقيق الذكاء الاصطناعي بعضاً من التفوق في مجال النصوص الأدبية، لكن ورغم ذلك تؤكد دراسات غيرها استمرار علو كعب النصوص «البشرية».

ووفقاً لدراسة أكاديمية من منصة أركايف الأمريكية، اعتمدت على مقارنة منهجية بين نصوص مولدة بالذكاء الاصطناعي ونصوص بشرية أمام لجنة محكمين من طلاب دكتوراه في الأدب، خلصت إلى أن الذكاء الاصطناعي ينتج نصاً «وسطياً» يعكس متوسطاً إحصائياً لملايين الأصوات، وأن الاعتماد على هذه الأدوات يقلص التنوع الجماعي في الأدب.

وبينت الدراسة أن الكتابة الإبداعية للذكاء الاصطناعي «تتسم بالابتذال والنثر المنمق والاسترسال غير الضروري»، وأن الاعتماد على الأدوات التوليدية «يقلص التنوع الإجمالي في محتوى الروايات».

بالتزامن، حذر تقرير لجامعة كامبريدج البريطانية، من أن الذكاء الاصطناعي قد يقود إلى روايات أكثر سطحية تكرس الصور النمطية، إذ تعيد النماذج ما استوعبته من قرون من النصوص السابقة.

البصمة البشرية

وسط هذا المشهد، يطرح كثيرون تساؤلاً جوهرياً: هل حقاً انتهى عهد الإبداع الأدبي بعدما بات مهدداً من قبل الذكاء الاصطناعي؟

يؤكد أصحاب الاختصاص من كتاب وأدباء، أنه ورغم ما يصنعه الذكاء الاصطناعي من عناصر تشويقية، تظل نصوصه الأدبية فقيرة إلى ما يسميه النقاد «وحدة المصير»، فالروائي لا يكتب حواراً فحسب، بل يبني فلسفة كاملة وتطوراً نفسياً نابعاً من تجربة إنسانية حقيقية من ألم وفقد، وهو ما يعجز الذكاء الاصطناعي عن الشعور به، مهما بلغت دقة محاكاته.

كما أن الذكاء الاصطناعي يوفر متعة لحظية، لكنه غالباً ما يفتقر إلى الرؤية الشاملة، ليبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على «البصمة البشرية» والصدق العاطفي، وهي مجالات لا تزال الآلة عاجزة عن اقتحامها رغم كل ذكائها الاصطناعي، لأن الرواية في جوهرها هي «تجربة حياة» وليست مجرد ترتيب متقن للكلمات.

 

الحرية

 

اقرأ أيضاً: زراعة الزعفران في طرطوس.. تجربة واعدة تواجه تحديات الإنتاج والتسويق

 

صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen