أخبار الصناعة السورية:
تشهد المدينة الصناعية في باب الهوى، الواقعة في منطقة سرمدا بريف إدلب، نمواً متسارعاً في النشاط الاستثماري خلال السنوات الأخيرة، مع دخول منشآت جديدة إلى الخدمة وارتفاع الطلب على المقاسم الصناعية.
وتعكس هذه المؤشرات تنامي النشاط الصناعي في المدينة، وما رافقه من توفير فرص عمل وتنشيط الحركة الاقتصادية والأسواق المحلية والحدودية.
وقال مدير عام المدينة الصناعية في باب الهوى، المهندس فادي الخطيب، في حديث لصحيفة، إن المدينة تشهد إقبالاً متزايداً من المستثمرين على القطاع الصناعي، وهو ما دفع الإدارة إلى إطلاق مشاريع توسعة جديدة.
وأضاف: “نطمح إلى أن تكون المدينة مركزاً صناعياً متقدماً على مستوى المنطقة، كما نعمل على تطوير شبكات الطرق والمياه لضمان سهولة حركة الشحن وتعزيز ثقة المستثمرين”.
توسع صناعي وارتفاع الإشغال
وأوضح الخطيب أن النشاط الصناعي في المدينة يشهد تحسناً متواصلاً منذ عام 2021، مبيناً أن المساحة الإجمالية للمدينة تبلغ حالياً 52 هكتاراً، وقد ترافق هذا التطور مع تحسين البنية التحتية وتوفير شبكات الطرق والمياه والاتصالات والكبل الضوئي، ما شجع المستثمرين على نقل منشآتهم إلى المدينة.
وذكر أن المدينة تضم 286 مقسماً صناعياً ضمن مخططها العام، وقد وصلت نسبة الإشغال إلى 100 بالمئة، ولم تعد هناك أي مقاسم متاحة للاستثمار، وتحتضن المدينة نحو 160 منشأة مستثمرة، منها 87 منشأة دخلت مرحلة الإنتاج الفعلي، فيما تواصل بقية المنشآت أعمال الإنشاء والتجهيز والترخيص.
وأشار إلى أن العديد من المصانع تعمل على مدار الساعة لتلبية احتياجات السوق المحلية وأسواق التصدير، لافتاً إلى أن المدينة تضم منشآت نوعية، منها معمل للصناعات الدوائية، وآخر لصهر الحديد، يسهم في دعم الصناعات الثقيلة والدقيقة في المنطقة.
وأضاف أن المدينة تضم قطاعات إنتاجية متنوعة، تتصدرها الصناعات الغذائية التي تشمل معامل فرز وتعبئة المواد الغذائية، وإنتاج الحليب المجفف، والبوظة، والحلويات، إلى جانب الصناعات الكيميائية والمنظفات التي تلبي احتياجات السوق المحلية، مستفيدة من سهولة استيراد المواد الأولية عبر المعبر الحدودي.
كما يشهد قطاع الصناعات الهندسية ومواد البناء نمواً متواصلاً، ويضم مصانع للتجهيزات المعدنية وخطوط الإنتاج والأبواب المعدنية، إلى جانب معمل صهر الحديد الذي يرفد قطاع البناء باحتياجاته.
وقال المهندس مصطفى عمر شقرة، مدير معمل لتجهيز آلات CNC، في حديث لصحيفة: “اخترنا الاستثمار داخل المدينة لأنها توفر بنية تحتية متكاملة تشمل الطرق وشبكات المياه والكبل الضوئي، كما نشهد تطوراً مستمراً في أعمالنا وارتفاعاً في وتيرة الإنتاج مدفوعاً بحركة السوق والانفتاح الاقتصادي”.
وأضاف شقرة: “أوجه رسالتي إلى المستثمرين بأن السوق المحلية ما تزال بيئة واعدة، وتحتاج إلى المزيد من المنتجات الوطنية”.
وتضم المدينة قطاع التعبئة والتغليف والطباعة، الذي يوفر العبوات البلاستيكية والصناديق الكرتونية اللازمة للمصانع الغذائية والكيميائية، إلى جانب قطاع الصناعات الدوائية الذي يمثله معمل الأدوية العامل في المدينة، ويسهم في تعزيز الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على الأدوية المستوردة.
التعافي الاقتصادي ينعش التجارة ويحفز التوسع
أسهمت المدينة الصناعية في إحداث تحول ملحوظ في الحركة التجارية شمالي سوريا، مستفيدة من موقعها القريب من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، إذ بدأت المنشآت بتصدير جزء من إنتاجها من المواد الغذائية والمنظفات والمنتجات الهندسية إلى الأسواق الإقليمية ودول الجوار، ما دعم حركة الصادرات وأسهم في الحد من استيراد عدد من السلع الجاهزة.
كما انعكس النشاط الصناعي على حركة استيراد المواد الأولية والآلات وخطوط الإنتاج، في ظل سلاسل إمداد سريعة ساعدت على تلبية احتياجات المصانع، إلى جانب تنظيم حركة الشحن من خلال تجمع الشاحنات داخل المدينة، الأمر الذي خفف الازدحام في المناطق المجاورة، ونشط أعمال شركات النقل والتخليص الجمركي ومستودعات التبريد.
وساعدت الأسواق المرتبطة بالمدينة في توفير عدد من المنتجات مباشرة من المصانع، ما أسهم في خفض تكاليف التداول، وانعكس على أسعار بعض السلع، كما وفرت المدينة ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات الإنتاج والنقل والخدمات، مع توقعات بارتفاع هذا العدد إلى أكثر من خمسة عشر ألف فرصة عمل بعد تنفيذ مشاريع التوسعة.
وفي المقابل، ما تزال العملية الإنتاجية تواجه عدداً من التحديات التي أشار إليها أصحاب المعامل في المدينة الصناعية، من أبرزها الإجراءات الجمركية والرسوم المفروضة على المنافذ الحدودية، وعمليات التفريغ والفحص التي تؤخر وصول الشحنات، إضافة إلى صعوبات الترانزيت نحو الأسواق الإقليمية والخليجية، ما يحد من توسع عمليات التصدير.
كما يواجه بعض الصناعيين إشكاليات تتعلق بملكية الأراضي المقامة عليها المصانع، نتيجة تسجيلها على الشيوع، الأمر الذي يعيق الحصول على سندات ملكية مستقلة يمكن استخدامها للحصول على قروض تمويلية، ويضاف إلى ذلك نقص العمالة الفنية المتخصصة، واستمرار مطالب الصناعيين بتوفير حماية أكبر للمنتج المحلي من منافسة السلع المستوردة، فضلاً عن ارتفاع كلفة استصلاح الأراضي الصخرية المخصصة لمشاريع التوسع.
وأوضح مدير المدينة الصناعية، أن الإدارة تعمل على توفير حزمة من المحفزات لدعم الاستثمار، تشمل تطبيق نظام “النافذة الواحدة” لتبسيط إجراءات الترخيص، وتسريع البت في طلبات الاكتتاب، إضافة إلى إتاحة الاكتتاب بالتقسيط لمدة خمس سنوات وفق نظام الاستثمار الصادر عام 2025، مع السماح للمستثمر بالبدء بأعمال البناء بعد سداد الدفعة الأولى.
وأضاف أن الإدارة تدرس عدداً من الإجراءات الداعمة للصناعة، منها فرض رسوم حمائية على السلع المستوردة الجاهزة، وإعفاء المواد الأولية والآلات من بعض الرسوم، إلى جانب إنشاء مختبرات معتمدة دولياً لفحص الجودة، وافتتاح مراكز تدريب مهني بالتعاون مع المعاهد التقنية لتأهيل الكوادر الفنية.
وفي إطار خطط التوسع، أوضح مدير المكتب الإعلامي للمدينة الصناعية، أحمد قاضي، أن مشروع التوسعة يخضع حالياً للدراسات الفنية والاقتصادية، في ظل تزايد طلبات الاستثمار، بما فيها شراكات سورية – تركية تنتظر طرح المقاسم الجديدة.
وأردف: “نستهدف توفير آلاف فرص العمل الإضافية، ضمن نظام استثماري يمنح المستثمرين مرونة في الدفع والتقسيط”.
وبيّن أن العمل جارٍ على استصلاح أكثر من 250 ألف متر مربع لإقامة مرحلة توسعة جديدة، خُصص جزء منها للصناعات الغذائية، مع خطط لاستيعاب ما لا يقل عن مئة معمل جديد، إلى جانب استقبال استثمارات وشراكات جديدة في القطاعات الغذائية والهندسية.
ولفت إلى أن خطط المدينة تتكامل مع مشاريع إنشاء مدينة صناعية جديدة شمال معرة النعمان، بحيث تستوعب الصناعات الثقيلة، بينما تستفيد مدينة باب الهوى من قربها المباشر من المعبر الحدودي وشبكات التوريد.
ويرى القائمون على المدينة أن المرحلة المقبلة تتجه نحو توطين الإنتاج الصناعي، والحد من استيراد السلع الجاهزة، وتحويل الاقتصاد المحلي إلى اقتصاد إنتاجي يعتمد على استقطاب الاستثمارات وتطوير خطوط الإنتاج، مؤكدين أن الموقع الجغرافي، وانخفاض تكاليف اليد العاملة، والحوافز الاستثمارية، تمنح المدينة ميزات تنافسية، في حين يبقى استمرار هذا النمو مرتبطاً بتعزيز الاستقرار، وتطوير البيئة الاستثمارية، وضمان انسيابية حركة التجارة والشحن عبر المعابر الحدودية.
الثورة السورية
اقرأ أيضاً: المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب.. خريطة التعافي بالأرقام
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
