أخبار الصناعة السورية:
تواصل المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب تسجيل مؤشرات متقدمة على طريق التعافي الاقتصادي، في مشهد يعكس عودة النشاط الإنتاجي إلى واحدة من أهم القواعد الصناعية في البلاد، مدفوعة بارتفاع عدد المنشآت المنتجة، وتوسع الاستثمارات الصناعية، وزيادة فرص العمل، وتحسن البيئة الاستثمارية والخدمية.
ورغم استمرار تحديات البنية التحتية والطاقة والتسويق الخارجي، فإن المدينة، التي تشكل ركيزة أساسية للصناعة السورية، تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها استعادة دورها الإنتاجي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وتعد المدينة الصناعية في الشيخ نجار ثاني أكبر مدينة صناعية في سوريا من حيث المساحة، فيما تسهم بنحو 50 بالمئة من إجمالي الإنتاج الصناعي السوري، ما يمنحها موقعاً محورياً ضمن خطط إعادة تنشيط الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات وخلق فرص العمل.
“الشيخ نجار” تستعيد زخمها الصناعي
بيّن المدير العام للمدينة الصناعية في الشيخ نجار، المهندس يوسف فتوح، أن المدينة أصبحت اليوم أحد أهم محركات الاقتصاد والإنتاج في سوريا، مشيراً إلى أن عجلة الصناعة تشهد تسارعاً ملحوظاً بعد سنوات من التحديات التي أثرت في مختلف القطاعات الإنتاجية.
ووفق المعطيات الرسمية، بلغ عدد المنشآت المنتجة داخل المدينة الصناعية حتى نهاية أيار 2026 نحو 1543 منشأة، فيما وصل عدد المنشآت التي باشرت أعمال البناء إلى 704 منشآت، وهو ما يعكس استمرار التوسع الصناعي وزيادة الإقبال على الاستثمار والإنتاج.
ولفت فتوح إلى أن المدينة توفر حالياً نحو 70 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يجعلها من أكبر التجمعات الاقتصادية المولدة لفرص التشغيل في سوريا، فضلاً عن دورها في تحريك الأسواق المحلية وسلاسل الإنتاج والتوريد.
وفيما يتعلق بالقطاعات الصناعية الأكثر نشاطاً، أكد فتوح أن الصناعات النسيجية تتصدر المشهد بنسبة تقارب 40 بالمئة من إجمالي المنشآت المنتجة، تليها الصناعات الكيميائية والهندسية والغذائية، وهي قطاعات تمتلك خبرات تراكمية طويلة وأسواقاً واسعة، وتؤدي دوراً مهماً في دعم الإنتاج المحلي وزيادة القدرة التصديرية.
وتعمل إدارة المدينة الصناعية، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، على تطوير البيئة الاستثمارية من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين الخدمات، ورفع جاهزية المقاسم الصناعية، إلى جانب معالجة العقبات التي تواجه المستثمرين وتأمين ظروف أكثر استقراراً لاستقطاب المشاريع الإنتاجية.
وفي إطار خطط التوسع المستقبلية، تركز الإدارة، بحسب فتوح، على استكمال مشاريع البنية التحتية وتوسيع المساحات الجاهزة للاستثمار الصناعي عبر تنفيذ مشاريع تطوير مباشرة أو من خلال شراكات مع مستثمرين في مجال التطوير العقاري الصناعي، بالتوازي مع التوجه نحو التحول الرقمي في الخدمات والترويج للفرص الاستثمارية واستقطاب الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
من جهتها، أشارت رئيسة دائرة التخطيط في المدينة الصناعية، هلا الدربي، إلى أن الاستثمار الصناعي في سوريا يمر بمرحلة تعافٍ تدريجي وإعادة تشكل بعد سنوات طويلة من التراجع الاقتصادي، مبينة أن المرحلة الحالية تشهد مؤشرات إيجابية تتمثل في تنامي النشاط الصناعي وعودة الاستثمارات المحلية والخارجية إلى عدد من القطاعات الإنتاجية.
وأوضحت أن الحكومة السورية أقرت خلال عام 2025 نظاماً استثمارياً جديداً خاصاً بالمدن الصناعية، بهدف تعزيز جاذبية الاستثمار الوطني والأجنبي وتهيئة بيئة أكثر مرونة للمشاريع الصناعية.
كما سجلت المدينة توسعاً ملحوظاً في عدد المنشآت الصناعية الجديدة، ولا سيما في قطاعات الصناعات الغذائية والنسيجية والكيميائية والهندسية، بالتزامن مع توسعة عدد من المصانع القائمة، ما انعكس على حجم الإنتاج وفرص العمل المتاحة.
وتشير البيانات، بحسب الدربي، إلى أن حجم الاستثمار السنوي في المدينة بلغ نحو 2.63 مليار ليرة سورية جديدة، في مؤشر يعكس استمرار النشاط الاستثماري رغم التحديات الاقتصادية التي ما تزال تواجه القطاع الصناعي.
وتبرز أهمية مدينة الشيخ نجار الاقتصادية من خلال تنوع الصناعات التي تحتضنها، إذ تضم صناعات نسيجية وغذائية وهندسية وكيميائية ودوائية، ما جعلها أكبر تجمع صناعي متكامل في شمالي سوريا وأحد أبرز مراكز الإنتاج على المستوى الوطني.
كما أسهمت عودة مئات المنشآت إلى العمل خلال الفترة الأخيرة في تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد في العديد من القطاعات، بما يتوافق مع أهداف الخطط الاقتصادية الرامية إلى دعم الصناعة الوطنية وإعادة دوران عجلة الإنتاج.
وفي جانب الاستثمار، شهدت المدينة طرح مقاسم صناعية جديدة استقطبت اهتمام المستثمرين، مدعومة بمجموعة من التسهيلات الإدارية والخدمية التي تستهدف تشجيع إقامة مشاريع إنتاجية جديدة وتوسيع المشاريع القائمة.
وتوفر المشروعات الصناعية في الشيخ نجار آلاف فرص العمل، ما ينعكس بصورة مباشرة على الواقع المعيشي للأسر، ويسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محافظة حلب ومناطق الشمال السوري.
كما تمتلك المدينة بنية تحتية وخدمات لوجستية متكاملة تشمل شبكات الطرق والطاقة والمياه والمستودعات والخدمات المصرفية ومرافق الشحن والنقل، وهي عناصر تشكل قاعدة مهمة لدعم النمو الصناعي واستقطاب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
دعم حكومي لتعزيز الاستثمار الصناعي
في سياق الجهود الحكومية الرامية إلى دعم القطاع الصناعي، أكد معاون مدير الصناعة في حلب، صلاح الدين الشريف، أن وزارة الاقتصاد والصناعة تعمل على توفير بيئة داعمة ومحفزة للاستثمار الصناعي من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، إلى جانب تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين والصناعيين، بما يسهم في تعزيز الإنتاج وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.
وأفاد الشريف بأن الوزارة تواصل العمل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على معالجة التحديات التي تواجه الصناعيين ودعم المشاريع الإنتاجية الجديدة، لما لها من دور مهم في خلق فرص العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وذكر أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً لإطلاق برامج ومبادرات تستهدف تعزيز الاستثمار الصناعي ورفع تنافسية المنتجات الوطنية، من خلال تحديث البيئة الاستثمارية وتشجيع إقامة المشاريع الصناعية النوعية، ودعم التوسع في المدن والمناطق الصناعية، إضافة إلى تعزيز الشراكة مع غرف الصناعة والفعاليات الاقتصادية، بما ينعكس إيجاباً على نمو القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وفيما يتعلق بمستقبل المدينة الصناعية في الشيخ نجار، بيّن الشريف أن الوزارة تنظر إليها باعتبارها إحدى أهم القواعد الصناعية والإنتاجية في الجمهورية العربية السورية، وتسعى إلى تطوير بنيتها التحتية والخدمية واستقطاب المزيد من الاستثمارات الصناعية المحلية والخارجية، مع العمل على تحويلها إلى مركز صناعي متكامل يعتمد على التقنيات الحديثة ويرفع كفاءة الإنتاج، بما يدعم عملية التنمية وإعادة الإعمار ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأكد الشريف أن المدينة الصناعية في الشيخ نجار تعد من أبرز التجمعات الصناعية في سوريا، وتضم آلاف المنشآت العاملة في مختلف القطاعات الإنتاجية، ما يجعلها رافداً أساسياً للإنتاج الوطني ومصدراً مهماً لفرص العمل والاستثمار، مضيفاً أن تنوع الصناعات وقدراتها الإنتاجية يعززان مساهمة المدينة في الناتج الصناعي الوطني، ويكرسان مكانتها محركاً رئيسياً للنمو الصناعي والاقتصادي على مستوى البلاد.
قطاع النسيج في صدارة النمو المتوقع
حول أولويات المرحلة المقبلة، رأى رئيس شعبة الدراسات والتنفيذ في المدينة الصناعية، سامر عبيد، أن قطاع النسيج سيكون في مقدمة القطاعات المرشحة لتحقيق نمو أكبر خلال السنوات المقبلة، نظراً لما يمتلكه من خبرات إنتاجية وأسواق واسعة وقدرة على استيعاب أعداد كبيرة من العمالة.
وذكر أن المدينة الصناعية في الشيخ نجار تمثل ما لا يقل عن نصف مساهمة المدن الصناعية السورية مجتمعة، استناداً إلى حجم النشاط الصناعي وعدد المنشآت العاملة فيها، ما يعزز موقعها بوصفها قاطرة رئيسية للإنتاج الصناعي في البلاد.
وعلى مستوى الاستثمار الصناعي، بلغ عدد المشاريع الصناعية المرخصة في المدينة خلال العام الحالي نحو 15 مشروعاً، وفق البيانات المتاحة، وهو رقم يعكس استمرار الحراك الاستثماري، وإن كان بوتيرة تحتاج إلى مزيد من الدعم والتوسع.
أما من زاوية المستثمرين، فقد استعرض أنس رمضان، عضو غرفة الصناعة ممثلاً لقطاع الصناعات الكيميائية، تجربة مشروعه المتخصص في إنتاج مواد الزينة والتجميل والشامبوهات ومنتجات العناية بالشعر، إضافة إلى صناعة العبوات البلاستيكية بتقنية النفخ.
ورصد رمضان تطوراً سريعاً في واقع الصناعة داخل المدينة، موضحاً أن عدد المعامل المنتجة ارتفع بصورة كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يعكس تنامي الثقة بالبيئة الصناعية وعودة النشاط إلى خطوط الإنتاج.
وفي تقييمه للمشهد الصناعي، اعتبر أن الانفتاح على الأسواق الخارجية والتوسع في التصدير يشكلان العامل الأكثر تأثيراً في نمو الصناعة، نظراً لارتباط النشاط الاقتصادي بشكل مباشر بالاستقرار السياسي وحركة التجارة الدولية.
وأكد أهمية المشاركة في المعارض الخارجية باعتبارها بوابة أساسية لتسويق المنتجات السورية وفتح أسواق جديدة أمام الصناعيين، ولا سيما في ظل تنامي الطلب على المنتجات المحلية خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، ما تزال مجموعة من التحديات تعيق الوصول إلى مستويات أعلى من النمو، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الكهرباء، وواقع الطرق المؤدية إلى المدينة الصناعية، إضافة إلى الحاجة إلى استثمارات كبيرة لإعادة تأهيل البنية التحتية واستكمال مشاريع الخدمات.
وشدد رمضان على أن دعم المشاركة في المعارض الخارجية خلال المرحلة الحالية يمكن أن يحقق نتائج مباشرة على مستوى التصدير وزيادة المبيعات، بما ينعكس إيجاباً على الصناعة الوطنية.
كما أشار إلى أن تحسن بيئة العمل وتراجع العديد من المعوقات الإدارية أسهما في تخفيض تكاليف الإنتاج وتعزيز قدرة المنشآت على المنافسة، الأمر الذي ساعد الصناعيين على استعادة جزء من حصتهم في الأسواق الخارجية، ولا سيما السوق العراقية.
وسبق أن قال مدير المكتب الإعلامي للمدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب، عبد القادر عبد الحي، “تم اتخاذ قرار بتخفيض أسعار بعض المقاسم الصناعية لتصل إلى نحو 30 دولاراً للمتر المربع نقداً و35 دولاراً للمتر المربع بالتقسيط”، معتبراً أن هذا القرار يأتي ضمن الإجراءات الهادفة إلى تشجيع الصناعيين والمستثمرين على الاستثمار في المدينة الصناعية في الشيخ نجار، والبدء بعملية الإنتاج ورفع مستوى الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن تخفيض الأسعار ترافق مع تقديم تسهيلات في شروط التملك والسداد، وتبسيط الإجراءات الإدارية عبر نظام النافذة الواحدة بهدف تقليل الوقت والروتين، مشيراً إلى تحسين البنية التحتية والخدمات، مثل الكهرباء والطرق والاتصالات، إلى جانب تعزيز مستوى الأمن وتوسيع الشراكة مع الجهات الحكومية وغرفة صناعة حلب.
وأردف: “إن تحقيق نهضة صناعية في حلب يتطلب بيئة استثمارية جاذبة، حيث تعمل الوزارة على خلق مناخ آمن ومستقر للاستثمار، وتقديم حوافز وتسهيلات حقيقية للصناعيين الراغبين بالعودة”، مشيراً إلى التوجه نحو خفض تكاليف الإنتاج والتملك داخل المدينة الصناعية في الشيخ نجار، في إطار دعم الصناعة المحلية وربطها بالأسواق العالمية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لتأسيس مجالس أعمال سورية مشتركة، مثل المجلس السوري-البريطاني والمجلس السوري-السعودي، بما يسهم في تعزيز الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
وأفاد بأن حلب ما تزال تمتلك الخبرات واليد العاملة والموقع الاستراتيجي القادر على استعادة دورها الصناعي الريادي، مشيراً إلى سعي الإدارة لتسويق المدينة الصناعية بوصفها فرصة استثمارية واعدة على المديين المتوسط والطويل.
وتعكس المؤشرات الحالية أن المدينة الصناعية في الشيخ نجار تجاوزت مرحلة الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط، وانتقلت إلى مرحلة استعادة النمو والتوسع التدريجي، إذ تؤكد الأرقام المتعلقة بعدد المنشآت المنتجة، وحجم العمالة، واتساع قاعدة الاستثمار، وجود حراك صناعي متصاعد يعزز مكانة المدينة في المشهد الاقتصادي السوري.
ومع استمرار مؤشرات التعافي وارتفاع وتيرة النشاط الصناعي، تواصل مدينة الشيخ نجار ترسيخ موقعها كأكبر مركز إنتاجي في شمالي سوريا وأحد أهم روافع الاقتصاد الوطني، ويعزز تزايد عدد المنشآت العاملة، واتساع فرص التشغيل، ونمو الاهتمام الاستثماري، فرص تحول المدينة إلى منصة رئيسية للصادرات والصناعات ذات القيمة المضافة، فيما يبقى استكمال تطوير البنية التحتية، وخفض تكاليف الطاقة، وتوسيع الأسواق الخارجية، من أبرز العوامل اللازمة لضمان استدامة النمو وترسيخ مسار التعافي الصناعي خلال المرحلة المقبلة.
كما أن استمرار دعم الصناعات التصديرية، ولا سيما الصناعات النسيجية والهندسية والكيميائية، من شأنه أن يفتح آفاقاً أوسع أمام المستثمرين ويعزز حضور المنتجات السورية في الأسواق الإقليمية والدولية، ويكتسب ذلك أهمية خاصة مع امتلاك مدينة الشيخ نجار قاعدة صناعية وخبرات إنتاجية تراكمت على مدى عقود، إلى جانب توفر اليد العاملة والقدرات الفنية.
الثورة السورية
اقرأ أيضاً: افتتاح معمل لتعبئة المياه المعدنية في المدينة الصناعية بالشيخ نجار في حلب
صفحتنا على الفيسبوك:https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
