أخبار الصناعة السورية:
تتجه الأنظار إلى الصناعات الغذائية في سوريا بوصفها أحد المفاتيح العملية لإعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز القيمة المضافة، في ظلّ بيئة إنتاجية تواجه ضغوطاً متزايدة ومنافسة مع المنتجات المستوردة.
ويبرز في هذا السياق مسار الزراعة التعاقدية كأداة تنظيمية قادرة على ربط الإنتاج الزراعي بالصناعة، وتحسين جودة المدخلات، وتعزيز الاستقرار الإنتاجي.
ومع تزايد المنافسة وتحديات الكلفة والتشريعات، تتشكل ملامح مرحلة جديدة للقطاع، تقوم على إعادة تنظيم سلاسل الإنتاج وتوسيع فرص التصدير ضمن مقاربات أكثر كفاءة وانضباطاً.
منافسة مع المنتجات المستوردة
أظهر تقرير لوزارة الاقتصاد والصناعة، على نسخة منه، أن عدد المنشآت الصناعية الغذائية المرخصة في عام 2025 بلغ 885 منشأة، والقائمة 153 منشأة، في حين بلغ عدد المنشآت الغذائية المنفذة وفق قانون الاستثمار مشروعاً واحداً.
situs gacor
slot gacor
situs togel
slot gacor
situs toto
situs togel
link gacor
toto togel
toto togel
situs toto
situs slot gacor
situs toto
كما بلغ عدد المشاريع الحرفية المرخصة 274 مشروعاً، نُفذ منها 66 مشروعاً حرفياً، في حين بلغ عدد المشاريع الغذائية المرخصة في المدن الصناعية مشروعين.
أما المنشآت المرخصة في المدن الصناعية فبلغت 105 منشآت، نُفذ منها 18 مشروعاً، في حين بلغ عدد المنشآت المنفذة وفق قوانين الاستثمار في المدن الصناعية مشروعاً واحداً.
ويرى رئيس القطاع الغذائي في غرفة صناعة دمشق، أسامة النن، أن الشركات العاملة في مجال الصناعات الغذائية، سواء كانت أجنبية أو مستثمرين، باتت تقتصر حالياً على عمليات الدراسة والتقييم لأسعار وتكاليف الإنتاج في سوريا، نظراً لارتفاعها الملحوظ مقارنة بالأسواق الخارجية، ما يحدّ من تدفق الاستثمارات الجديدة.
وقال النن: رغم هذه الظروف، يحاول المستثمرون السوريون المغتربون توجيه نسبة محدودة من استثماراتهم الخارجية نحو سوريا، بهدف تأكيد حضورهم في السوق المحلية، نظراً للأهمية التي يمثلها القطاع الغذائي السوري، الذي يتمتع بتاريخ طويل وسمعة قوية عالمياً في مجال المنتجات الغذائية.
وأشار إلى أن المنتجات السورية تواجه منافسة كبيرة من قبل المنتجات التركية والأجنبية، مؤكداً في الوقت ذاته وجود جهود حكومية حثيثة لمعالجة هذا التحدي، من خلال العمل على فرض رسوم جمركية على المنتجات المستوردة، بهدف حماية المنتج الوطني وتعزيز قدرته التنافسية.
وتوقع النن أن يتجه الوضع نحو الأفضل، مع تزايد الجهود المبذولة لحماية الصناعة الوطنية ودعمها.
الزراعات التعاقدية
من جهته، يرى رئيس لجنة الكونسروة والطحينة في غرفة صناعة دمشق وريفها، سامر شولح، أن الصناعات الغذائية السورية تواجه حالياً “صدمة” نتيجة دخول البضائع الأجنبية بأسعار منخفضة وانتشارها في السوق، ما يفرض ضغوطاً على المنتج المحلي.
وأوضح شولح: إن القوانين والأنظمة القديمة لا تزال تعيق تطور القطاع، مؤكداً في الوقت ذاته وجود فرص واعدة، خاصة في إعادة تأهيل المنشآت المتوقفة وجذب استثمارات جديدة.
وأكد ضرورة ربط الصناعة الغذائية بالقطاع الزراعي، معتبراً أن الزراعات التعاقدية هي الأسلوب الأمثل لتحقيق هذا الربط، وهو ما تتبعه دول الجوار والمنطقة مثل مصر بنجاح.
والزراعات التعاقدية هي نظام زراعي يقوم على اتفاق مسبق بين المزارع والمشتري مثل مصنع أو شركة أو جهة تصدير، قبل بدء الزراعة.
وأضاف شولح أن الزراعات التعاقدية تضمن توحيد المواصفات الزراعية من حيث البذور والحجم والمادة، ما يسهل على المصانع الحصول على مدخلات إنتاج موحدة وعالية الجودة، بعكس الزراعة التقليدية التي تعتمد على اجتهادات فردية.
وكشف أن المنتجات الغذائية الزراعية تُعد الأكثر تصديراً وتحظى بثقة المستهلك العالمي، لافتاً إلى أن منتجات مثل المكدوس والمخللات تحظى بموثوقية عالية.
وأشار إلى أن “قمر الدين” يُصدَّر بنحو 7000 طن سنوياً، معظمها إلى مصر، داعياً إلى تعزيز هذا القطاع لزيادة الصادرات.
تحديات قانونية ولوجستية
استعرض شولح أبرز التحديات التي تواجه الصناعات الغذائية، معتبراً أن “القوانين البالية” وعدم ترابط دوائر الدولة في اتخاذ القرارات من أبرز العقبات، لافتاً إلى أن بعض المخالفات قد تكون غير مبررة، وأن حجم العقوبة قد لا يتناسب مع حجم الخطأ.
كما سلّط الضوء على مشكلة الشحن التي تزيد من تكلفة المنتجات السورية مقارنة بالمنتجات المنافسة من مصر والأردن، حيث تصل تكلفة شحن حاوية من سوريا إلى روتردام إلى 2800 دولار، مقابل 700 دولار من مصر و1000 دولار من الأردن.
ولفت شولح إلى أن ارتفاع أجور العمالة يؤثر سلباً على الصناعات الغذائية المعتمدة على الأيدي العاملة، فيما يبقى التحديث الميكانيكي للمصانع مكلفاً وصعباً.
حذر وتباطؤ
يرى أمين سر غرفة صناعة حمص سابقاً – عصام تيزيني- أن المنشآت المنتجة للمواد الغذائية مستمرة في عملها لكن بوتيرة بطيئة، مبيناً أن بعض المنشآت توقفت فعلياً عن العمل بسبب المنافسة مع المنتجات المستوردة.
وقال تيزيني: إن التحدي الأكبر الذي يواجه الصناعات الغذائية يتمثل في دخول منتجات مماثلة إلى السوق بعد أن كانت ممنوعة سابقاً، ما يفرض ضغطاً تنافسياً كبيراً على المنتجات المحلية.
وأضاف أن الصناعات الغذائية الثقيلة غير موجودة في سوريا، وأن التركيز ينصب على عمليات التعبئة والتغليف.
وأكد تيزيني عدم وجود استثمارات كبيرة أو مصانع حديثة لإنتاج المواد الخام على غرار المصانع الأوروبية، مشيراً إلى أن الحذر والتباطؤ يسيطران على القطاع الصناعي، بما في ذلك الصناعات الغذائية، نتيجة الظروف الاقتصادية العامة وصعوبة تأمين المواد الخام.
إدارة موارد ذكية
أكد الخبير التنموي والزراعي أكرم عفيف، أن إدارة وتصنيع المنتجات الزراعية في سوريا تتطلب “إدارة موارد ذكية” قادرة على تحويل الإنتاج الزراعي من حالته الأولية إلى منتجات صناعية قابلة للتخزين والتسويق محلياً وعالمياً، عبر تقنيات مثل التعبئة والتغليف والتجفيف والتفريغ من الهواء، وتحويلها إلى منتجات كالمخللات والمكثّفات والعصائر، مع ضرورة توسيع التصنيع ليشمل مختلف المواسم والمحاصيل.
وأوضح عفيف أن المنتجات الزراعية المحلية تمتلك ميزة تنافسية بفضل الظروف الطبيعية، ما يستوجب استثمارها بالشكل الأمثل لضمان جودة المنتج النهائي.
كما أشار إلى أهمية التوسع في زراعات جديدة إلى جانب المحاصيل التقليدية، لافتاً إلى أن تطوير قطاع التصنيع الزراعي يسهم في خلق فرص عمل واسعة، ويتطلب إدارة فعّالة للموارد، لا سيما المياه، مع التركيز على إنتاج خالٍ من الأسمدة والمبيدات لتعزيز القدرة التنافسية عالمياً.
واعتبر أن الاستثمار في التصنيع الزراعي يمثّل مفتاح الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات ودفع التنمية الاقتصادية.
الصناعات الزراعية
تمثل الزراعة والصناعات الزراعية التصديرية قاطرة التعافي والتنمية في سوريا، وفق ما أكده الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، مستنداً إلى المزايا التنافسية التي تتمتع بها البلاد من موقع جغرافي وتنوع مناخي، وهي كفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي بوصفه أساس التنمية والسيادة.
وأوضح عياش أن القطاع الزراعي، الذي كان يسهم بنحو 35 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، شهد تراجعاً إلى 27 بالمئة حتى عام 2005، ثم إلى 17 بالمئة نتيجة للسياسات الخاطئة المتراكمة، إضافة إلى الظروف الطبيعية القاسية كتعاقب فترات الجفاف، وتداعيات الحرب.
وشدد على أن القطاع الزراعي هو الأكثر قدرة على التعافي السريع والأكثر قابلية لزيادة الإنتاجية، لكن لتحقيق هذا التعافي واستعادة دوره التنموي، لا بدّ من مراعاة نقطتين جوهريتين: الأولى تتعلق بمدخلات الإنتاج الزراعي، والثانية ترتبط بمخرجاته.
وتتضمن النقطة الأولى تبني الزراعات التعاقدية كشرط لازم للتنمية الزراعية، لضمان استقرارها وتخفيف مخاطرها والحفاظ على استدامتها.
ويعني ذلك اعتماد التقنيات الزراعية المتطورة في مختلف مراحل المنظومة الزراعية، بدءاً من اختيار الأنواع الملائمة لمتغيرات المناخ وزيادة الإنتاجية في وحدة المساحة، مروراً بالري الذي يهدف إلى الاستغلال الأمثل للموارد المائية المحدودة، وصولاً إلى تحسين عمليات الحصاد.
كما تشمل التخطيط للإنتاج الزراعي للاستهلاك المحلي وللتصدير، وتنظيم النشاط الزراعي عبر شركات مساهمة زراعية قادرة على تجاوز عقبة صغر الحيازات، وتحقيق التنميط في الإنتاج، وتأمين التمويل المناسب، وفق عياش.
ومن الضروري أيضاً تحويل الدعم المخصص للإنتاج الزراعي من دعم المدخلات إلى دعم المخرجات، خاصة للمحاصيل الاستراتيجية والتصديرية، بما يضمن ضبط الهدر ومكافحة الفساد، ووصول الدعم إلى مستحقيه، وتحقيق الأهداف التنموية المرجوة، بما ينعكس إيجاباً على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والديموغرافية.
أما النقطة الثانية- بحسب عياش- فتتكامل مع الأولى، وتركز على الصناعات الزراعية التصديرية التي تضمن تكامل سلاسل القيمة المضافة وتعظيمها.
وتُعد هذه الصناعات الأكثر قدرة على الاستثمار الأمثل للمزايا النسبية التي تتمتع بها سوريا على مستوى القطاعات الزراعية والصناعية والتجارة الخارجية.
وأشار عياش إلى أن الصناعات الزراعية تنقسم إلى شقين: الأول: يتعلق بالصناعات الخاصة بمدخلات واحتياجات الزراعة، كالبذور والأسمدة والأدوية والأعلاف والمكننة الزراعية وخطوط الإنتاج الزراعي، وما تتطلبه من دراسات وبحوث تخصصية وتقنيات متطورة.
أما الشق الثاني: فيتعلق بالصناعات الخاصة بمخرجات الزراعة بشقيها النباتي والحيواني، من تصنيع غذائي ونسيج وألبسة وجلديات، إضافة إلى خدمات ما بعد الحصاد كالفرز والتوضيب والتدريج والتشميع والتبريد.
وشدد عياش على ضرورة اعتماد مفهوم “العلامة التجارية الجغرافية” في تسويق المنتجات الزراعية السورية بالأسواق الدولية، بما يعزز خصوصية المنتج وسمعته.
ومع إضافة الخدمات واللوجستيات المرتبطة كالنقل والتمويل والتأمين والتصدير، تتشكل رافعة تنموية على مستوى الاقتصاد الكلي، قادرة على دعم التعافي وتحقيق تنمية مستدامة في سوريا.
الثورة السورية
اقرأ أيضاً: نحو 250 منشأة غذائية في المدينة الصناعية بحسياء
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
