أخبار الصناعة السورية:
تأسيس الشركات.. نمو يتحدى الروتين الإداري والبيروقراطية.. رغم النمو الكبير في عدد الشركات والسجلات التجارية خلال 2025، يبقى التحدي الأكبر هو قدرة السياسات والإجراءات الاقتصادية على تحويل هذه الأرقام إلى بيئة أعمال سلسة وجاذبة للاستثمارات.
ويعد تبسيط الإجراءات وتقليص الروتين ضرورة حيوية لتحويل تأسيس الشركات من عبء إداري إلى أداة فعّالة لدعم النمو الاقتصادي، وتعزيز تنافسية السوق السورية، وضمان استفادة المستثمرين المحليين والأجانب من الفرص المتاحة.
ووفق بيانات الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والصناعة، شهدت السجلات التجارية الفردية خلال عام 2025 قفزة كبيرة، إذ بلغ عددها نحو 13,598 سجلاً، مقارنة بـ7,421 سجلاً في عام 2024.
كما سجلت الشركات التضامنية 1,526 شركة مقابل 580 شركة في العام السابق، وشركات التوصية 158 شركة مقابل 144 شركة، والشركات المساهمة 63 شركة مقابل 33 شركة في العام الماضي.
أما الشركات محدودة المسؤولية، فشهدت أكبر نمو، إذ بلغ عددها 2,678 شركة مقارنة بـ497 شركة في عام 2024، ما يعكس تفضيل المستثمرين لهذا الشكل القانوني لما يوفره من مرونة وحماية قانونية، إلى جانب ملاءمته لمتطلبات السوق الحالية.
تساؤلات جوهرية
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور يحيى السيد عمر، أن التزايد الملحوظ في عدد السجلات التجارية والشركات المحدثة في سوريا يعكس نشاطاً اقتصادياً متنامياً، ورغبة واضحة لدى الأفراد والمستثمرين في الدخول إلى السوق أو إعادة تنظيم أنشطتهم ضمن الإطار القانوني.
وقال السيد عمر: إن هذا الإقبال يحمل دلالات إيجابية تعكس تفاؤلاً بالمستقبل الاستثماري والتنموي في البلاد، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية تتعلق ببيئة تأسيس الأعمال وقدرتها على استيعاب هذا الزخم وتحويله إلى نمو اقتصادي فعلي.
وأوضح أن استمرار الروتين الإداري وتعقيد الإجراءات يُفسر إلى حد كبير بعوامل بنيوية تراكمت على مدى سنوات، أبرزها: تعدد الجهات المعنية بعملية تأسيس الشركات وتداخل الصلاحيات بينها، إضافة إلى الاعتماد الواسع على المعاملات الورقية التقليدية، لافتاً إلى أن هذه العوامل تؤدي عملياً إلى إطالة زمن إنجاز المعاملة ورفع تكلفتها غير المباشرة، ما يجعل مرحلة التأسيس بحدّ ذاتها اختباراً أولياً لجدية المستثمر وقدرته على الاستمرار.
مؤشرات أساسية
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على جذب الاستثمارات وتنشيط الاقتصاد المحلي، مبيناً أن سهولة الدخول إلى السوق تُعدّ من المؤشرات الأساسية التي يقيّم المستثمر من خلالها بيئة الأعمال، وكلما زادت الإجراءات وتعقدت المسارات تراجعت القدرة على تحويل المبادرات الفردية إلى مشروعات منتجة، وهو ما يحد من فرص العمل وتوسيع النشاط الاقتصادي المنظم.
وأضاف السيد عمر: إن القوانين الناظمة لتأسيس الشركات لا تبدو هي المشكلة الأساسية، إذ تتضمن أُطراً تنظيمية معتمدة ومقاربة لما هو معمول به في العديد من الدول، مشيراً إلى أن التحدي الأبرز يكمن في آليات التطبيق، إذ يؤدي تعدد التفسيرات، وضعف التنسيق المؤسسي، وغياب المسارات الزمنية الواضحة، إلى فجوة بين النص القانوني والممارسة العملية، ما يحول الإجراء الإداري من أداة تنظيم إلى عبء إضافي على المستثمر.
وفي هذا السياق، يبرز التوجه نحو تحديث البنية الإدارية كأحد المسارات الأساسية لتحويل تأسيس الشركات إلى أداة تحفيز اقتصادي، كما أن تطوير منظومات رقمية موحّدة وربط الجهات المعنية ضمن قاعدة بيانات مشتركة يُسهم في تقليص الزمن والتكلفة، ويعزز الشفافية والموثوقية، وفق السيد عمر.
وكشف عن العمل حالياً على اعتماد منظومة “بنك المعلومات التجاري الجديد”، باعتبارها خطوة تهدف إلى أتمتة وأرشفة بيانات الشركات والسجلات التجارية، وتسهيل تبادل المعلومات بين الجهات المختلفة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الاقتصادية الحالية.
الرسوم والتكاليف
أما عن الإصلاحات العاجلة المطلوبة، لفت السيد عمر إلى أنها تتمثل في تبسيط الإجراءات وتقليص عدد الخطوات اللازمة لتأسيس الشركات، مع توحيد المتطلبات وتحديد مسارات واضحة لإنجاز المعاملات، كما أن مراجعة الرسوم والتكاليف المرتبطة بالتأسيس باتت ضرورة، خاصةً في ظل الحاجة إلى استثمار الزخم القائم في السوق السورية وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الانتقال إلى العمل المنظم.
وأكد الخبير الاقتصادي أن المقارنات الإقليمية تشير إلى أن رسوم تأسيس الشركات في سوريا لا تزال أعلى من العديد من الدول المجاورة، وهو عامل يؤثر على تنافسية بيئة الأعمال، ففي بيئة اقتصادية متقاربة من حيث المخاطر والفرص، تصبح الفوارق في التكلفة وسرعة الإجراءات عنصراً مؤثراً في قرارات المستثمرين، ورغم أن هذه الرسوم لا تُلغي الاهتمام بالسوق السورية، إلا أنها قد تدفع بعض المستثمرين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم أو تأجيل قراراتهم الاستثمارية.
وشدد السيد عمر على أن ارتفاع عدد الشركات المسجلة يعكس فرصة اقتصادية حقيقية، لكن استثمارها يتطلب بيئة إدارية أكثر مرونة وتكاملاً، فتبسيط تأسيس الشركات وخفض الرسوم لا يُعدّ تنازلاً عن التنظيم، بل خطوة ضرورية لتعزيز الثقة وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتحويل الحراك الإداري إلى نمو مستدام ينعكس على الإنتاج وفرص العمل.
الثورة السورية
اقرأ أيضاً: ديروان: الصناعة السورية نحو نهضة كبيرة، وعدد الشركات وصل إلى 18,023
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
