معمل الأسمدة في حمص.. متى يستعيد مكانته في دعم الزراعة؟

أخبار الصناعة السورية:

يعود ملف إنتاج الأسمدة إلى واجهة الاهتمام باعتباره أحد الملفات الحيوية المرتبطة مباشرة بدعم القطاع الزراعي، في ظل الحاجة المتزايدة إلى تأمين مستلزمات الإنتاج للفلاحين وتخفيف الأعباء المترتبة عليهم. ويشكّل معمل الأسمدة في حمص، التابع للشركة العامة للأسمدة، الركيزة الأساسية لإنتاج الأسمدة محلياً، إلا أن عودته إلى العمل بصورة مستقرة ما تزال مرتبطة بجملة من التحديات الفنية والتمويلية، وفي مقدمتها تأمين الغاز الطبيعي والمواد الأولية وإعادة تأهيل خطوط الإنتاج.

وفي وقت يؤكد فيه اتحاد الفلاحين في حمص أهمية استقرار عمل المعمل لتأمين احتياجات المواسم الزراعية، تشير إدارة الشركة إلى أن استئناف الإنتاج بصورة منتظمة يتطلب معالجة عدد من الملفات الأساسية التي تراكمت خلال السنوات الماضية.

احتياجات الزراعة وتحديات الإنتاج

أكد رئيس اتحاد الفلاحين في حمص، سامر عنقا، أن قطاع الأسمدة يؤدي دوراً محورياً في استمرارية العملية الزراعية، موضحاً أن معمل الأسمدة في حمص يمثل المصدر الرئيسي لتأمين الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية التي تحتاجها مختلف المحاصيل الزراعية.

وأشار إلى أن تشغيل المعمل ينعكس إيجاباً على واقع الفلاحين من خلال تأمين المادة محلياً والتخفيف من الاعتماد على الاستيراد وما يرتبط به من تقلبات في الأسعار وصعوبات في الشحن والتمويل، إضافة إلى تمكين المصرف الزراعي التعاوني من استجرار كميات من الأسمدة وتوزيعها على الفلاحين وفق الخطط الزراعية المعتمدة.

وبيّن أن وجود إنتاج محلي مستقر يسهم في تعزيز استقرار القطاع الزراعي، إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما تكاليف الغاز الطبيعي والمواد الأولية والصيانة، انعكس على أسعار الأسمدة المدعومة، الأمر الذي حدّ من الأثر الإيجابي المتوقع على الفلاحين.

وأوضح عنقا أن المزارعين ما زالوا يواجهون صعوبات في تأمين احتياجاتهم من الأسمدة نتيجة عدم كفاية الكميات المخصصة لهم عبر المصرف الزراعي مقارنة بالاحتياجات الفعلية للمحاصيل المختلفة، ما يضطرهم إلى شراء الكميات المتبقية من السوق الحرة بأسعار مرتفعة ومتقلبة.

وأضاف أن مشكلة التوقيت لا تقل أهمية عن مشكلة الكميات، إذ إن تأخر وصول بعض أنواع الأسمدة، ولا سيما الأسمدة الآزوتية، إلى ما بعد المواعيد الزراعية المناسبة للتسميد، يحد من الاستفادة منها ويؤثر في إنتاجية المحاصيل.

ولفت إلى أن الكميات المنتجة حالياً لا تكفي لتغطية كامل احتياجات المواسم الزراعية الاستراتيجية، مشيراً إلى أن توقف بعض خطوط الإنتاج ونقص الغاز والطاقة اللازمة للتشغيل الكامل يخلقان فجوة بين العرض والطلب، يجري تعويض جزء منها عبر الاستيراد أو السوق الخاصة.

وذكر أن استقرار إنتاج الأسمدة يمثل أحد المرتكزات الأساسية للأمن الغذائي، نظراً لدوره المباشر في رفع إنتاجية الأراضي الزراعية وتحسين مردودية المحاصيل الاستراتيجية، الأمر الذي ينعكس على استقرار أسعار المنتجات الغذائية وتخفيف الضغوط على المستهلكين، داعياً إلى زيادة مخصصات المصرف الزراعي من الأسمدة لتغطية الاحتياجات الفعلية للمحاصيل الزراعية، وإعادة النظر في الأسعار بما يتناسب مع القدرة الشرائية للفلاحين، إضافة إلى ضمان وصول الأسمدة إلى مستودعات المصرف الزراعي قبل بدء المواسم الزراعية بوقت كافٍ، وتأمين الدعم اللازم لمعامل الدولة من طاقة وقطع غيار وكوادر فنية متخصصة.

ومن جانبه، أوضح المدير العام للشركة العامة للأسمدة، المهندس مصطفى علي، أن الشركة كانت متوقفة عن العمل قبل التحرير نتيجة عدم توفر الغاز الطبيعي وعدد من المواد الأولية الأخرى، إضافة إلى الظروف التي مرت بها خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الحكومة الجديدة تمكنت خلال الشهر الثالث من عام 2025 من إعادة تشغيل المعمل لفترة محدودة، مستفيدة من بعض المواد الخام الموجودة في المستودعات، حيث استمر التشغيل نحو عشرين يوماً، وتم خلال هذه الفترة إنتاج ما يقارب 3600 طن.

وأردف أنه خلال الشهر العاشر من العام نفسه جرى تشغيل معمل السماد الفوسفاتي بصورة مؤقتة، وإنتاج نحو أربعة آلاف طن، قبل أن يتوقف مجدداً بسبب صعوبة تشغيل بعض الوحدات الإنتاجية، ولا سيما معمل حمض الكبريت الذي يحتاج إلى أعمال تأهيل واسعة.

تحديات فنية تعرقل استقرار الإنتاج

وبيّن أن معامل الشركة متوقفة حالياً، وأن عمليات التشغيل التي جرت خلال الفترة الماضية اقتصرت على بعض الخطوط الإنتاجية بصورة مؤقتة ومحدودة، وفق المواد الخام المتوافرة.

وأكد أن أبرز التحديات التي تواجه الشركة تتمثل في عدم توفر المواد الأولية الأساسية، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي، إضافة إلى الحاجة إلى تمويلات كبيرة لإعادة تأهيل المعامل وتأمين قطع الغيار والخبرات الفنية اللازمة لتنفيذ أعمال الصيانة المتخصصة.

وأوضح أن الشركة أجرت خلال الفترة الماضية أعمال صيانة دورية ونوعية للمحافظة على جاهزية المعامل قدر الإمكان، كما أعدّت توصيفاً فنياً شاملاً للحالة الفنية الحالية، إلا أن الوصول إلى إنتاج مستقر يتطلب تنفيذ أعمال تأهيل أوسع نطاقاً.

وأشار إلى أن نقص الكوادر الفنية الخبيرة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الشركة، نتيجة مغادرة عدد من العاملين المتخصصين خلال السنوات الماضية، إضافة إلى التأثيرات السلبية لانقطاع الكهرباء على العملية الإنتاجية، ولا سيما في أقسام إنتاج الأمونيا، حيث يؤدي الانقطاع المفاجئ إلى هدر جزء من الغاز وارتفاع تكاليف التشغيل.

وشدد على أن استئناف العمل بصورة مستقرة يتطلب تأمين الغاز الطبيعي والكبريت الخام والفوسفات وسائر مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر البشرية وإجراء كشف فني شامل على واقع المعامل وجاهزيتها التشغيلية.

كما أشار إلى وجود فرص مطروحة لاستثمار الشركة وإعادة تأهيلها وتطويرها، سواء من خلال تحديث خطوط الإنتاج الحالية أو إضافة خطوط جديدة، وذلك وفق الرؤية التي تعمل عليها وزارة الاقتصاد والصناعة لتطوير القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني.

وتعد الشركة العامة للأسمدة في حمص واحدة من أهم منشآت الصناعات الكيميائية المرتبطة مباشرة بالقطاع الزراعي في سوريا، ويقع مجمعها الصناعي في منطقة قطينة جنوب غربي مدينة حمص، ويضم أربعة معامل رئيسية هي: معمل اليوريا، ومعمل الأمونيا، ومعمل السوبر فوسفات، إضافة إلى معمل الكالنترو. وقد لعبت على مدى عقود دوراً رئيسياً في تأمين احتياجات الزراعة من الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية التي تشكل عنصراً أساسياً في زيادة الإنتاج وتحسين خصوبة التربة.

وارتبطت أهمية الشركة بدورها في دعم الخطط الزراعية الوطنية وتأمين مستلزمات إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، ما جعلها إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي، في ظل الاعتماد الكبير للقطاع الزراعي على الأسمدة لرفع إنتاجية المحاصيل وتحسين جودتها.

وخلال السنوات الماضية، واجهت الشركة، شأنها شأن العديد من المنشآت الصناعية في سوريا، تحديات متراكمة تمثلت في صعوبات تأمين الطاقة والمواد الأولية، وارتفاع تكاليف الصيانة والتشغيل، والحاجة إلى تحديث عدد من الوحدات الإنتاجية، الأمر الذي تسبب في توقف عملها لفترات طويلة وانعكس على حجم الإنتاج وقدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية.

واليوم، تمثل إعادة تأهيل معامل الأسمدة ورفع طاقتها الإنتاجية ضرورة اقتصادية وزراعية في المرحلة الحالية، ليس فقط لتأمين احتياجات الفلاحين من مستلزمات الإنتاج، وإنما أيضاً لتقليص الاعتماد على الاستيراد، وتخفيف الضغط على تكاليف الإنتاج الزراعي، وتعزيز مقومات الأمن الغذائي، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني واستقرار الأسواق المحلية.

 

الثورة السورية

 

اقرأ أيضاً: الشركة العامة للأسمدة متوقفة.. مليون و200 ألف متر مكعب غاز يوميا للتشغيل

 

صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen