أخبار الصناعة السورية:
تشكل الصادرات السورية ركيزة أساسية لتعافي الاقتصاد الوطني، ما يجعل تعزيز قدرة المنتجات المحلية على المنافسة في الأسواق العالمية أمراً ضرورياً.
ومع التركيز على تحسين البنية التحتية اللوجستية وخفض التكاليف التشغيلية، تتحول الصادرات إلى أداة فعالة لدعم الاستقرار المالي وتحفيز النمو الاقتصادي، الأمر الذي تعزيز تنافسيتها أولوية وطنية.
وفي هذا الإطار، قال المدير العام لهيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات، منهل الفارس، ، إن الهيئة بصدد تنفيذ حزمة من البرامج التشغيلية لعام 2026، تركز بشكل رئيسي على تقليص تكاليف اللوجستيات، بدلاً من الاعتماد على الدعم النقدي التقليدي.
وأوضح الفارس أن الهيئة تعمل على تنفيذ برنامج تجميع الشحنات (Consolidation)، أي تجميع منتجات المصدّرين المتعددة في شحنة واحدة بغض النظر عن كونها بحرية أو جوية، بهدف خفض تكاليف النقل وتقليل الفراغات في الحمولة، ما يحسن انتظام الشحنات ويخفض التكاليف بشكل ملموس.
العودة للأسواق الأوروبية
عن خطط الهيئة لتعزيز تنافسية المنتجات السورية في الأسواق الأوروبية، أشار الفارس إلى أن العودة للسوق الأوروبية جزء من “مشروع المطابقة (Compliance Project)” الذي يستهدف توافق المنتجات السورية مع المواصفات الأوروبية.
وأضاف أن خطة الهيئة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية بالتعاون مع الهيئة السورية للمقاييس والمعايير، وتشمل:
التوافق مع المواصفات الأوروبية (مثل CE وREACH وSPS) حسب القطاع، مع التركيز على متطلبات خاصة بالغذائيات مثل تحليل المخاطر (HACCP) ومتطلبات REACH للمنسوجات.
برنامج الاعتماد والتتبع الرقمي للمصدّرين من خلال الهوية التصديرية الرقمية “Exporter” وملف مطابقة لكل منتج ومنشأة لتخفيض تكلفة التدقيق المتكرر.
التركيز على الشرائح القابلة للربح بدلاً من التوسع العشوائي في الأسواق.
أسطول البرادات
تعتبر الهيئة، تحديث أسطول البرادات القديمة من أولوياتها، خاصة في تصدير المنتجات الزراعية والغذائية سريعة التلف.
ولفت الفارس إلى أن هذا الموضوع نوقش ضمن اجتماعات استراتيجية مع الجهات التمويلية المعنية، مثل الصندوق السيادي، بهدف إيجاد آليات استثمارية مستدامة لتحديث البنية التحتية اللوجستية.
وأضاف: “نهدف إلى إنشاء نماذج شراكة أو أدوات تمويل مبتكرة لدعم سلسلة التبريد الوطنية، بما يضمن الاستدامة والكفاءة التشغيلية التي تنعكس على خفض نسب الفاقد وتحسين جودة المنتج المصدر”.
حل العقبات المحتملة
حول الإجراءات التي تتخذها الهيئة للتعامل مع تأثير العقوبات على الصادرات السورية، أوضح الفارس أن تأثير العقوبات على التحويلات المالية والتعاملات البنكية يندرج ضمن صلاحيات السياسة النقدية وإدارة النظام المصرفي، وهو اختصاص تنظمه القوانين عبر البنك المركزي والجهات المالية المعنية.
وقال: “دور الهيئة لا يتعلق بإصدار أدوات مالية أو إنشاء قنوات تحويل، لكن يشمل نقل التحديات التي يواجهها المصدّرون بشكل دوري إلى الجهات المختصة، وتوثيق حالات تعثر التحويلات ورفعها ضمن تقارير رسمية”.
وفيما يتعلق بتأثير تأخير الإجراءات في المعابر الحدودية مثل معبر “نصيب” الحدودي مع الأردن على تلف المنتجات وزيادة التكاليف التشغيلية، أشار الفارس إلى أن الجهات المختصة في إدارة المنافذ اتخذت إجراءات ملموسة لتحسين انسيابية حركة الشحنات، بما في ذلك زيادة العمالة وتشغيل آليات إضافية وتخصيص مسارات خاصة لبعض المواد الحساسة.
وأضاف: “قياس الأثر الفعلي على نسب التلف والتكاليف التشغيلية يتطلب توحيد بيانات زمن العبور الكامل وربطها بالسجل الحراري للشحنات المبردة، وهو ما تعمل الهيئة على دراسته بالتنسيق مع الجهات المعنية”.
وأكد أن الهيئة بدأت مراجعة شاملة للبرامج السابقة بعدما تبين أن الآليات القديمة لم تحقق الأهداف المرجوة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتسم بقطيعة مع النموذج القديم لدعم غير مرتبط بالأداء، مع الانتقال إلى سياسات قائمة على الأداء تضمن تكافؤ الفرص بين المصدرين وتحقيق عدالة وشفافية في توزيع الدعم.
وتابع: “نركز على دعم الفاعلين المنتجين الذين يظهرون قدرة على تحقيق نتائج تصديرية فعلية”.
إعادة توجيه السياسات
لا يمكن فصل واقع العجز التجاري الذي تراكم خلال السنوات الماضية عن السياسات الاقتصادية المتبعة في مراحل سابقة، حيث لم تُعط الصادرات الأولوية الاستراتيجية التي تستحقها ضمن هيكل الاقتصاد الوطني، بحسب الفارس.
وأوضح أن تلك المرحلة “تميزت بضعف التركيز على تنمية القطاعات القابلة للتصدير، وغياب رؤية متكاملة تربط بين الإنتاج المحلي والأسواق الخارجية، إضافة إلى غياب سياسات فعّالة لخفض تكلفة التصدير ومعالجة الاختناقات اللوجستية والتمويلية”.
وأضاف: “لقد أدت هذه السياسات إلى اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، ما نتج عنه ميزان تجاري يعكس خللاً هيكلياً في الاقتصاد، حيث لم تتمكن الصادرات من لعب دورها الطبيعي في توليد القطع الأجنبي وتعويض فاتورة الاستيراد”.
واعتبر أن “معالجة هذا الخلل لا تتم عبر إجراءات ظرفية، إنما من خلال إعادة توجيه السياسات نحو تعزيز الإنتاج القابل للتصدير، ورفع القيمة المضافة للمنتج المحلي، وتحسين بيئة التصدير اللوجستية والتنظيمية”، وتابع: “نحن نعمل على إعادة بناء دور الصادرات كرافعة رئيسية لتوازن التجارة الخارجية”.
وأشار إلى أن أي خلل في هذه السلسلة ينعكس مباشرة على قدرة المنتج السوري على المنافسة، لذلك تقوم الهيئة بمعالجة الحلقات بشكل متكامل وبخطوات قابلة للقياس والمتابعة، بحيث يكون لكل إجراء أثر واضح يمكن تقييمه ومراجعته بشفافية.
وشدد على أن “زيادة الصادرات تعني دخول عملة أجنبية أكثر إلى البلاد، ما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين الوضع المالي للبلاد. تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السورية في الأسواق العالمية هو العامل الرئيسي لتحقيق النمو المستدام للقطاع التصديري”.
وأكد أن الهدف الأساسي للهيئة هو أن تكون زيادة الصادرات رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، لأن أي تحسن في التصدير ينعكس بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد وزيادة القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية.
الثورة السورية
اقرأ أيضاًُ: فراس الغفير: برامج مستدامة للصادرات السورية مع التركيز على الصادرات الغذائية
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
