أخبار الصناعة السورية:
في وقت ترجّح فيه مصادر تجارية بدمشق بدء تطبيق تسهيلات جديدة على حركة الاستيراد والتصدير مع الأردن مطلع الشهر المقبل، تتجه الأنظار إلى مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، الذي بدأ يستعيد زخمه تدريجياً، مدفوعاً بتفاهمات رسمية وتصريحات متبادلة، تؤكد قرب دخول قرارات فتح التبادل التجاري حيّز التنفيذ.
وتعكس الأرقام الرسمية نمواً ملحوظاً في حجم التبادل التجاري خلال العام الجاري، في مؤشر على تحسن نسبي في العلاقات الاقتصادية، وسط آمال بأن يشكل ذلك مدخلاً لمرحلة أوسع وأكثر استقراراً من الشراكة بين الجانبين.
وقفز حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا بنسبة 185 بالمئة خلال أول 11 شهراً من عام 2025، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وفق أرقام دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، ليبلغ نحو 308 ملايين دينار أردني (434.3 مليون دولار)، مقابل 108 ملايين دينار (152.3 مليون دولار) خلال الفترة ذاتها من عام 2024.
استكمال الإجراءات
مطلع الشهر الحالي، استضافت عمّان الملتقى الاقتصادي السوري الأردني، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات التجارية.
وقال وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة: إن الأردن وسوريا اتفقتا على تفاهمات وإجراءات، تهدف إلى تذليل العقبات أمام عمليات التصدير والاستيراد.
وأكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، حمزة الجبان، أهمية خطوة فتح باب الاستيراد والتصدير بين سوريا والأردن، وأوضح الجبان، الذي شارك في المنتدى إلى جانب ممثلين عن غرفة تجارة دمشق، أن وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، ووزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، وعدا بفتح باب الاستيراد والتصدير بين البلدين قريباً، مرجحاً أن يكون ذلك مع مطلع شهر آذار المقبل.
وأضاف: إن الأمر بات مسألة وقت ريثما تُستكمل بعض الإجراءات والمتطلبات الروتينية اللازمة بين الطرفين، وفي السياق ذاته، أكّد رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمان، خليل الحاج توفيق، أن قرار فتح باب الاستيراد والتصدير بشكل كامل مع سوريا، يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من شهر آذار المقبل، وفق الموعد المحدد، مشيراً إلى أن تطبيق القرار سيتم من دون أي عوائق، خاصة مع قرب انتهاء أزمة الشاحنات وعودة حركة النقل إلى طبيعتها.
منفعة متبادلة
أكد القضاة أن سوريا ستبدأ قريباً تطبيق مبدأ “المثل بالمثل” في الاستيراد، وأن الإجراءات الجديدة لن تستغرق أكثر من شهر لتصبح نافذة، وأوضح أن التوافق القائم قد يفضي قريباً إلى فتح عدد من الملفات ذات الصلة، بما في ذلك مراجعة قوائم السلع السلبية التي يحظر استيرادها من سوريا، وفق مبدأ المعاملة بالمثل، وفي إطار زمني قصير سيكون خلال آذار المقبل، في حال استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.
وأشار الجبان إلى حالة من التفاؤل بإمكانية استعادة سوق تجارية واسعة تحقق منفعة مشتركة للبلدين على مختلف الصعد التجارية والصناعية، معرباً عن أمله في أن تثبت الصناعة السورية الأصيلة جدارتها في السوق الأردنية، ورأى أن جودة المنتج السوري قادرة على تعزيز حضوره وزيادة رواجه في السوق الأردنية، وفتح آفاق أوسع لانتشاره في أسواق أخرى.
عودة تدريجية
رأى الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن العلاقات التجارية بين سوريا والأردن تأثرت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، موضحاً أن هذا التأثير انعكس بوضوح على النمو الاقتصادي الأردني، حيث تراجع أداء التجارة الخارجية، لا سيما الصادرات، ما ترك آثاراً سلبية على فرص العمل والاستثمارات في القطاعات الصناعية.
وقال عايش: إن الاقتصاد الأردني تأثر بشكل ملموس منذ عام 2011، ثم زادت الأزمات الإقليمية والظروف المتقلبة، مثل الحرب الإسرائيلية على غزة، في زيادة الضغوط، خصوصاً في قطاعي النقل والسياحة.
وبعد التحرير، أشار عايش إلى ضرورة توقع عودة تدريجية للنشاط التجاري بين سوريا والأردن، خاصة في ظل زيادة الصادرات الأردنية إلى سوريا، لكنه لفت إلى أن الحجم الإجمالي للتبادل التجاري لا يزال أقل مما كان عليه قبل عام 2011، ما يعني أن استعادة الزخم السابق تتطلب مزيداً من الجهود.
وشهدت الصادرات الأردنية إلى سوريا ارتفاعاً قياسياً تجاوز 351 بالمئة، إذ بلغت قيمتها 230 مليون دينار (324.3 مليون دولار) خلال أول 11 شهراً من عام 2025، مقارنة بـ 51 مليون دينار (71.9 مليون دولار) في الفترة نفسها من عام 2024.
في المقابل، ارتفعت المستوردات الأردنية من سوريا بنسبة 37 بالمئة لتصل إلى 78 مليون دينار (110 ملايين دولار)، مقارنة بـ 57 مليون دينار (80.4 مليون دولار)، وتضم هذه المستوردات الفواكه، والأجهزة الكهربائية، والمواد الغذائية، وأجهزة التعقيم الطبية والجراحية والمخبرية.
تحديات مستمرة
حقق الميزان التجاري السوري- الأردني فائضاً لصالح الأردن بقيمة 152 مليون دينار (214.3 مليون دولار) خلال الفترة ذاتها.
وأكد عايش أن هناك الكثير من العمل المطلوب لإعادة تنشيط العلاقات التجارية كما كانت سابقاً، مبيناً أن إعادة بناء الثقة بين البلدين في مجالات الطاقة والمياه والتجارة التقليدية سيكون لها دور أساسي في تعزيز التعاون الثنائي، كما لفت إلى أن الأردن يمثل بوابة مهمة لسوريا في مرحلة إعادة الإعمار، الأمر الذي يفتح المجال أمام شراكات اقتصادية أوسع.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، شدد عايش على أن التحديات ما زالت قائمة، رغم أجواء التفاؤل بفتح باب التبادل التجاري، إذ قد يواجه البلدان عقبات مرتبطة بالوضع الأمني والتغيرات في البيئة التشريعية السورية، ومع ذلك، اعتبر أن التنسيق بين الحكومتين، إلى جانب دور القطاع الخاص، سيبقى عاملاً حاسماً في ضمان استمرارية التعاون وتجاوز أي صعوبات محتملة.
ورأى عايش أن التبادل التجاري بين سوريا والأردن يمكن أن يشكل قاعدة لعلاقات اقتصادية مستدامة، شريطة أن يشمل مختلف القطاعات، من التجارة إلى الاستثمار، بما يسهم في خلق فرص جديدة وتحقيق منفعة متبادلة للطرفين.
الثورة السورية
اقرأ أيضاً: ملتقى الاستثمار السوري الأردني.. استعراض لفرص الاستثمار وشراكات واعدة
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
