ارتفاع أسعار الألبان والأجبان قبيل رمضان وسط تحديات الإنتاج

أخبار الصناعة السورية:

مع اقتراب شهر رمضان، تواجه الأسر السورية ضغوطاً متزايدة لتأمين مستلزمات المائدة اليومية، لاسيما منتجات الألبان والأجبان التي سجلت ارتفاعات ملحوظة في الأسعار.

وتتقلب أسعار الألبان والأجبان بشكل مستمر، وسط صعوبات إنتاجية وعوامل اقتصادية أثرت على توفرها، ما جعلها خارج متناول العديد من الأسر، في وقت تؤكد الجهات الحكومية تكثيف الرقابة مع اقتراب شهر رمضان، في إطار جهودها لضمان سلامة المواد الغذائية.

أسعار الأسواق

خلال جولة في أسواق دمشق وريفها، لوحظ تفاوت ملموس في الأسعار بين المحال، مع توافر بعض المنتجات بأسعار منخفضة.

وبلغ سعر كيلوغرام الحليب البقري أكثر من 80 ليرة جديدة (8 آلاف ليرة قديمة)، وسجل كيلوغرام اللبن البقري 90 ليرة جديدة (9 آلاف ليرة قديمة)، ولبن الغنم 100 ليرة جديدة (10 آلاف ليرة قديمة). أما الأجبان، فتراوحت أسعارها بين 440 ليرة جديدة (44 ألف ليرة قديمة) للجبنة البلدية البقرية، و500 ليرة جديدة (50 ألف ليرة قديمة) للجبنة الغنم.

ووصل سعر كيلوغرام الجبنة الشلل المالحة والشلل الحلوم إلى 780 ليرة جديدة (78 ألف ليرة قديمة)، بينما سجلت اللبنة الكريمية 340 ليرة جديدة (34 ألف ليرة قديمة) ولبن الغنم 160 ليرة جديدة (16 ألف ليرة قديمة) للكيلوغرام. أما منتجات أخرى، فسجلت علبة الجبنة الدهن 120 ليرة جديدة (12 ألف ليرة قديمة) وقرص القشقوان البلدي 420 ليرة جديدة (42 ألف ليرة قديمة). وتظل هذه الأسعار متفاوتة بحسب جودة المنتج وموقع المحل.

وفي استطلاع لآراء المواطنين، يقول رامي العبد الله، موظف حكومي: أكتفي بشراء كميات قليلة من الألبان، بما يعادل الوقية أو أقل، بسبب أسعارها المرتفعة.

وتضيف لينا عويص، ربة منزل وأم لطفلين: العام الماضي، كنت أشتري كيلوغرام الحليب بستة آلاف ليرة (قديمة)، ما يعادل 60 ليرة جديدة، واليوم أصبح بـ85 ليرة (8500 ليرة قديمة).

من جهة أخرى، اشتكى الحرفي مازن جماس، العامل في إنتاج الأجبان والألبان، من ارتفاع التكاليف، ما يهدد استمرار عملهم.

عوامل مؤثرة

أكد رئيس الجمعية الحرفية للألبان والأجبان في دمشق وريفها، محي الدين الشعار، أن هناك مجموعة من العوامل المؤثرة في ارتفاع أسعار الألبان والأجبان، بدءاً من نقص الثروة الحيوانية وصولاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وقال الشعار: فقدنا حوالي 75 بالمئة من الثروة الحيوانية خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن نقص الثروة الحيوانية جعل توفر الحليب والألبان أمراً صعباً، ما زاد من تكلفة الإنتاج، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع أسعار الأعلاف أثّر سلبياً على المربين والفلاحين، ودفع البعض منهم إلى بيع الأبقار بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليف الأعلاف والأدوية البيطرية.

وأوضح أن تكاليف الأعلاف والأدوية وأجور العمال وارتفاع أسعار النقل أصبحت تقريباً مساوية لسعر بيع الحليب، ما جعل هامش الربح ضئيلاً مقارنة بالمصاريف.

كما أشار إلى تأثير ارتفاع أسعار المحروقات بعد رفع الدعم، قائلاً: “الحرفيون يشترون المحروقات حالياً بأسعار السوق الرائجة، ونتمنى من الجهات الحكومية تقديم دعم للحرفيين في هذا المجال، لما له من أثر إيجابي على الجميع ويسهم في تخفيض تكاليف الإنتاج”.

وحول الوضع في المحافظات السورية، خاصة المناطق المحررة حديثاً، لفت الشعار إلى أن معظم معامل الألبان فيها مدمرة، والقليل منها يقتصر على إنتاج السمن البلدي بدلاً من الأجبان. وأضاف: “إنتاج السمن أسهل من إنتاج الأجبان، ما ساعد على توافر السمن البلدي في أسواق البزورية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع قريباً، ويتم إعادة تأهيل المصانع والمزارع، ما سينعكس إيجاباً على زيادة الإنتاج في الأسواق”.

ضمن المقبول

يرى رئيس اتحاد الحرفيين أن أسعار الألبان والأجبان في دمشق وريفها، ضمن المقبول، نافياً إمكانية احتكار هذه المنتجات لأنها سريعة التلف، باستثناء الأجبان المملحة مثل العكاوي والشلل والحلوم التي يمكن تخزينها لفترات طويلة في البرادات ضمن درجات حرارة محددة.

وأشار الشعار إلى أن هامش الربح من تاجر الجملة إلى المفرق يبلغ نحو 10 بالمئة، في حين أن إنتاج الفلاحين معفى من الفاتورة بموجب قرارات وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، نظراً لعدم امتلاك الفلاحين سجلاً تجارياً.

وحول الحركة المتوقعة والأسعار خلال شهر رمضان، قال الشعار: “لا يوجد ارتفاع في الأسعار خلال الشهر الفضيل، إذ إننا مقبلون على موسم الربيع الذي يشهد تضاعفاً في الإنتاج. وبناء على خبرتنا الطويلة التي تمتد لخمسين عاماً، نلاحظ أن حركة الأسواق تتضاعف في الأيام القليلة التي تسبق رمضان، ثم تتراجع بعد الأيام الأولى من الشهر”.

الغش والاستيراد

فيما يتعلق بغش الألبان والأجبان، أشار الشعار إلى أن ذلك يحدث غالباً عبر إضافة النشاء أو الدسم النباتي، مشيراً إلى أن ذلك لا يعد مخالفة في حال الإفصاح عن هذه المواد في بطاقة البيان.

وأكد أن هناك منتجات مستوردة من مصر وتركيا يتم استيرادها وفق المواصفات المعتمدة في تلك الدول، كاشفاً عن العمل على تعديل هذه المواصفات لتتوافق مع المعايير العالمية التي تحددها هيئة الدستور الغذائي العالمية (كودكس)، مع التأكيد على أن هذه المنتجات تخضع لمراقبة دقيقة.

ودعا الشعار إلى دعم حكومي لقطاع الألبان والأجبان عبر توفير المحروقات بأسعار مدعومة، بما يسهم في تخفيف الأعباء على المنتجين والحرفيين. وأضاف أن هناك آمالاً بتحسن الإنتاج مع تحسن الظروف الزراعية وتوافر المقومات اللازمة.

ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع، من نقص الثروة الحيوانية إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، يبقى هناك تفاؤل بحلول طويلة الأمد تسهم في استقرار الأسعار وتحسين مستوى الإنتاج، وفق الشعار، الذي رأى أن دور الحكومة في دعم هذا القطاع يبقى أساسياً لضمان توفير هذه المواد الأساسية للأسر السورية بأسعار مناسبة.

تعزيز الرقابة

أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة، أن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة دمشق، كثفت دورياتها التموينية والرقابية على الأسواق والفعاليات التجارية مع اقتراب شهر رمضان، في إطار جهودها لضمان سلامة المواد الغذائية المعروضة للمواطنين.

وتركز هذه الجولات على مراقبة السلع والمنتجات الغذائية والتأكد من جودتها وصلاحيتها للاستهلاك، إضافة إلى التحقق من الالتزام بالمواصفات والمعايير المعتمدة.

كما تعمل الدوريات التموينية بشكل منتظم على سحب عينات عشوائية من مختلف الأصناف الغذائية المتوفرة في الأسواق، وإرسالها إلى المخابر المختصة لتحليلها والتأكد من مطابقتها للشروط الصحية والفنية، بما يضمن حماية المستهلك والحفاظ على سلامته.

وبحسب الوزارة، تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الرقابة التموينية خلال الفترة التي يزداد فيها الطلب على المواد الغذائية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.

في هذا الإطار، يؤكد رئيس جمعية حماية المستهلك، عبد العزيز المعقالي، ضرورة تعزيز الرقابة لحماية المستهلك في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل حالياً على وضع سياسات اقتصادية تحقق التوازن بين الأوضاع الاقتصادية وحماية حقوق المواطنين.

وأوضح أن المواطن يواجه تحديات كبيرة، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار وتزايد معدلات الفقر، ما يزيد من حدة الأزمة المعيشية.

وشدد المعقالي على ضرورة استمرار التعاون مع الجهات الحكومية لضمان فعالية الرقابة وتطوير آلياتها بما يضمن أسعاراً عادلة للمستهلك، مؤكداً أن جهود مراقبي التموين بحاجة إلى دعم وتطوير مستمر لتحقيق نتائج ملموسة.

تعزيز التنافسية

أشار المعقالي إلى أن سياسة الاقتصاد الحر التي بدأت الحكومة تطبيقها تمثل خطوة نحو التنمية، حيث أصبحت السوق السورية أكثر تنوعاً وظهرت المراكز التجارية التي تقدم سلعاً بأسعار تنافسية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن القوانين الاقتصادية قد تفشل إذا لم تُطبق في التوقيت المناسب.

لكن رغم محاولات الحكومة لضبط الأسعار وتنظيم الأسواق، لا تزال هناك تحديات في خلق منافسة حقيقية بين التجار، إذ يظل بعضهم متردداً في خفض الأسعار، ما يحرم المستهلك من الاستفادة من هذه السياسات.

وأكد المعقالي أن توفر المواد الأساسية، سواء كانت محلية أم مستوردة، يشكل عاملاً أساسياً لضبط الأسعار والحفاظ على جودة المنتجات، مشيراً إلى أن هذه المشكلة تتضح أكثر في سلع مثل الألبان والأجبان والمنظفات.

ورأى أن قرارات منع استيراد بعض المواد الغذائية حالياً خطوة غير إيجابية، داعياً إلى فتح باب الاستيراد لتلبية احتياجات السوق وضمان توفر السلع بأسعار مناسبة وجودة عالية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

 

 

الثورة السورية

 

اقرأ أيضاً: الأدوات الكهربائية والمفروشات بين إيقاع الأسعار وتدني القدرة الشرائية

 

صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen