أخبار الصناعة السورية:
بعد أكثر من عقد من التقييد والتوقف شبه الكامل، تشهد المنطقة الصناعية في مدينة درعا جنوبي سوريا عودة تدريجية للنشاط، مع بدء أصحاب الورش والمعامل بالعودة إلى منشآتهم التي أُغلقت قسراً بفعل الإجراءات الأمنية للنظام المخلوع، ورغم أهمية هذه العودة، فإنها ما تزال محدودة، وتأتي في ظل خسائر كبيرة تراكمت منذ عام 2011، وانعدام شبه كامل لمقومات التعافي السريع.
منذ عام 2012، فرضت الجهات الأمنية التابعة للنظام المخلوع إجراءات مشددة على المنطقة الصناعية، شملت إغلاق معظم مداخلها، وحصر الدخول والخروج عبر حاجز أمني واحد، ما أدى إلى شلل الحركة الإنتاجية، ودفع عشرات الصناعيين والحرفيين إلى مغادرتها خوفاً من الاعتقال أو الملاحقة.
بعد سقوط النظام، عاد عدد من أصحاب المنشآت إلى المنطقة الصناعية، إلا أن معظمهم يواجه واقعاً مختلفاً عمّا كان عليه قبل سنوات، كثيرون فقدوا معداتهم بالكامل، وآخرون عادوا إلى العمل كعمّال بعد أن كانوا أصحاب منشآت، فيما يعتمد بعضهم على الاستدانة أو الموارد المحدودة لإعادة تشغيل ورشهم.
عودة ناقصة
حين يعود جواد عزّ الدين إلى المنطقة الصناعية في مدينة درعا، لا يعود كما غادرها، الرجل الذي كان يمتلك منجرة كاملة قبل عام 2011، يدخل اليوم المكان ذاته عاملاً لدى أحد أصحاب المناجر، بعد أن خسر معداته ومنشأته تحت وطأة القبضة الأمنية.
لم يُخفِ عزّ الدين، خلال حديثه، رضاه بالعودة إلى العمل، لكنه يدرك أن هذه العودة ما تزال ناقصة، إذ يحتاج إلى نحو 10 آلاف دولار أمريكي لشراء معدات نجارة كاملة، والعودة مجدداً صاحبَ منشأة، وليس عاملاً فيها.
منذ عام 2012، فرض فرع المخابرات الجوية الملاصق للمنطقة الصناعية من الجهة الشرقية إجراءات أمنية مشددة، شملت إغلاق معظم الطرق المؤدية إليها، والإبقاء على مدخل واحد فقط خاضع لحاجز أمني دائم، ترافق مع تفتيش دقيق للهويات وتفتيش جسدي.
وأدت هذه الإجراءات إلى شلل شبه كامل في الحركة الصناعية، وأجبرت عشرات أصحاب الورش والمعامل على مغادرة المنطقة الصناعية خوفاً من الاعتقال أو الملاحقة.
يقول عزّ الدين، وهو نجّار كان يمتلك منجرة كاملة قبل آذار 2011، إنه حاول في إحدى المرات إخراج معداته إلى درعا البلد حيث يقيم، إلا أن التشديد الأمني على الحاجز الوحيد عند البوابة الغربية للمنطقة الصناعية منعه من ذلك.
وأضاف عزّ الدين أن استمرار التضييق دفعه إلى مغادرة المنطقة الصناعية نهائياً، قبل أن تتعرض منجرته ومعداته للسرقة خلال سنوات غيابه القسري.
نهب ممنهج
لا تختلف تجربة أحمد المصري، صاحب منشأة لبيع وتصنيع الحديد، كثيراً عن تجارب غيره من أصحاب المعامل الذين اضطروا لمغادرة منشآتهم في عام 2012، بسبب قربها من فرع المخابرات الجوية والمضايقات الأمنية المستمرة.
وقال المصري إن حجم خسائره يُقدّر بنحو 400 ألف دولار أميركي، بين حديد ومعدات، تعرضت للسرقة على عدة مراحل.
وأشار المصري إلى أن النهب الكامل لمنشأته وقع عام 2015، بالتزامن مع معركة «عاصمة الجنوب» التي أطلقتها الفصائل آنذاك، حيث استدعى النظام قوات من الفرقة الرابعة بقيادة العميد غياث دلة، والتي عملت على سرقة محتويات المنطقة الصناعية بشكل شبه كامل.
وبعد سقوط النظام في كانون الأول 2024، بدأ المصري بالعودة إلى منشأته، وإجراء إصلاحات، وشراء معدات جديدة، مستنداً إلى ما تمكن من تأمينه خلال السنوات الماضية.
استدانة من أجل العودة
وتحدث محمد الشريف، صاحب محل لبيع قطع السيارات، عن اضطراره لمغادرة المنطقة الصناعية في تشرين الثاني 2011، بعد التحاقه بإحدى المجموعات التي كانت تتصدى لمحاولات النظام اقتحام القرى، ما جعله عرضة للملاحقة الأمنية.
وقال الشريف إن محله تعرض للنهب الكامل بعد مغادرته، وإنه لم يكن يتوقع أن يعود يوماً إلى هذه المهنة، حيث عمل بعد عام 2018 سائق سيارة أجرة لتأمين لقمة العيش، إلى أن قرر، عقب سقوط النظام المخلوع، العودة إلى محله التجاري.
واستدان الشريف 20 ألف دولار من أحد أقاربه، استخدمها لشراء بضاعة جديدة، وأعاد افتتاح محله في المنطقة الصناعية خلال آذار 2025، مؤكداً أنه ما يزال يعمل حتى اليوم على سداد هذا الدين بشكل متقطع.
لم تقتصر خسائر المنطقة الصناعية في درعا على الجانب الاقتصادي، بل طالت حياة العاملين فيها ومستقبلهم، ورغم أن التعافي بعد أكثر من 12 عاماً من التوقف القسري لايزال مكلفاً، يؤكد أصحاب المحال والمعامل أن عودة العمل باتت ممكنة، في ظل غياب القبضة الأمنية وعودة المنطقة تدريجياً إلى دورها الطبيعي كمركز للإنتاج.
اقرأ أيضاً: المنطقة الصناعية في درعا تفتح أبوابها بعد سنوات من الإغلاق
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
