ست مناطق صناعية وحرفية في اللاذقية بلا اهتمام ..!

17-09-2018

منطقتان صناعيتان وحرفيتان تعملان حالياً على امتداد محافظة اللاذقية، بينما تبقى أربع مناطق أخرى جديدة في مرحلة الإعداد والبنى التحتية, ويبقى النضال مستمراً لإبقاء هذه المناطق مستَقراً دائماً للحرفيين والصناعيين في المحافظة الساحلية، وفقاً للقوانين الناظمة ولتجنب اختراقات العودة إلى المدينة والعشوائيات بغية تحقيق الهدف المرجو من إحداثها وتهيئتها لتكون نواة متينة للاقتصاد الوطني مستقبلاً، وخاصة أنها ساهمت، وفقاً لقدراتها، في إبقائه متماسكاً مستمراً بهمة حرفييها وصناعييها على أمل أن تُفتح أبواب جديدة تنهي الأوضاع المتردية لحالتها الخدمية العامة وتحويلها إلى بيئة مناسبة أكثر للاستثمار في مرحلة إعادة الإعمار وفق قوانين عصرية فيما يخص التراخيص والقروض وجذب المزيد من الاستثمارات إليها بموجب تسهيلات عامة تنهي حقبة الخيبات التي سجلت سابقاً.

ست مناطق صناعية موزعة على خريطة المحافظة ريفاً ومدينة, اثنتان منها قيد الاستثمار وهما المنطقة الصناعية في مدينة اللاذقية والمنطقة الصناعية في مدينة جبلة، بينما المناطق الأربع الأخرى موزعة في فيدرة – ديروتان – القرداحة – الحفة, لا تزال قيد التنفيذ بمساحات مختلفة حيث تبدو المنطقة الجديدة في القرداحة الأقرب لتبصر النور قريباً مع قرب انتهاء العمل في الشريحة الأولى فيها خلال العام المقبل.

واقع المناطق الصناعية والحرفية

وعن واقع هذه المناطق يتحدث المهندس محمد علي- مدير المناطق الحرفية والصناعية في اللاذقية فيقول: تبلغ المساحة الإجمالية للمنطقة الصناعية في اللاذقية 3500 دونم متضمنة مختلف الصناعات من نسيجية وكيماوية وغذائية ومعدنية وخشبية ومواد بناء وإصلاح سيارات، إضافة إلى مواد مختلفة.

ويبلغ عدد المقاسم فيها 3162 مقسماً، عدد المستثمر فيها 2000 والقسم المتبقي بحالة بناء وقيد التنفيذ, موضحاً أن عدداً من المشاريع الحالية يجري العمل عليها في هذه المنطقة أبرزها مشروع مكاتب السيارات بقيمة 1,6 مليار ليرة بهدف تجميع مكاتب السيارات المنتشرة بشكل عشوائي في المدينة ونقلها مباشرة إلى المنطقة الصناعية، وتمت المباشرة بالمشروع ونسبة التنفيذ 10%، ومن المتوقع الانتهاء منه خلال العام المقبل، إضافة إلى مشاريع خدمية من تزفيت طرق وتوسيع شبكة الهاتف, بينما المشروع الآخر يتمحور حول توسيع الصناعات المعدنية لنقل الحرفيين والصناعيين من المدينة إلى المنطقة الصناعية وهذا المشروع يقدر الانتهاء منه مع نهاية العام الجاري.

أما بالنسبة إلى المنطقة الصناعية في مدينة جبلة فأكد وجود حوالي 63 مقسماً قيد الاستثمار، مبيناً وجود مشروع توسيع لهذه المنطقة بمساحة تصل 100 دونم.

أما المدن الأربع المتبقية فهي قيد البناء, وكما يقول علي، تقسم المنطقة الصناعية في فيدرة، حسب المخطط التنظيمي لتستوعب الصناعات المختلفة, وفي ديروتان تبلغ مساحتها270 دونماً وفي الحفة تبلغ المساحة 100 دونم, أما المنطقة الصناعية في القرداحة فتبلغ مساحتها 30 دونما مقسمة إلى أربع شرائح، تضم الشريحة الأولى 39 مقسماً ومن المقرر انتهاء العمل منها خلال شهر نيسان من العام المقبل.

استيعاب المهجرين

وأكد علي أن المناطق الصناعية في اللاذقية قدمت أنموذجاً مهماً لبقاء الحرف والصناعات ماثلة رغم ظروف الحرب والحصار واستقطبت على مدى سنوات الحرب كل الحرفيين والصناعيين الوافدين إليها من مختلف المحافظات بتسهيلات واسعة ما انعكس إيجاباً على الطرفين, ومن ناحية اقتصادية، زادت فرص العمل ما أفرز تحسناً في الحياة المعيشية للعشرات من الأسر في اللاذقية، إضافة إلى أن هذه الصناعات بقيت ماثلة لم تتوقف رغم التهجير والإرهاب.

وأشار علي إلى اتجاه عدد من أصحاب المقاسم إلى إعمار مقاسمهم بعد أن كانت متوقفة خلال فترة الحرب وقال: حالياً تم توزيع 33 مقسماً كانت أرضاً خاوية لعدد من الصناعات والحرف منها الخشبية والمعدنية والنسيجية ومواد البناء.

ويشير علي إلى أن المناطق الصناعية حاجة ماسة في اقتصادات الدول عامة، ولاسيما أن الهدف الأساس منها تجميع الحرف والصناعات المنتشرة عشوائياً في منطقة واحدة مؤمنة بالبنى التحتية الضرورية، إضافة إلى خلق أجواء من التنافسية بين الصناعيين والحرفيين ما ينعكس إيجاباً على أسعار السلع وجودتها.. ومن الناحية البيئية والجمالية تساهم المناطق الصناعية في المحافظة على نظافة البيئة داخل المدن, كما تنعكس إيجاباً على خزينة الدولة من خلال تحصيل الرسوم والتراخيص السنوية.

ويشارك جهاد برو- رئيس اتحاد الحرفيين في اللاذقية علي وجهة نظره بشأن أهمية المدن الصناعية متحدثاً عن العائد المالي الذي تؤمنه هذه المناطق ويعود الدعم لخزينة الدولة ويقول: معظم الحرفيين مكلفون بضريبة دخل ومشتركون في تأمينات عن العمال وهذا يخفف عبئاً كبيراً عن كاهل الحكومة، ويشغّل عدداً من العمال حسب كل حرفة، فأبسط حرفة تستوعب عاملين على الأقل.

ويضيف: كل مكلف بضريبة دخل يدفع سنوياً على الأقل مئة ألف ليرة، وبعض المكلفين يدفعون 500 ألف ليرة وأكثر وجميعها تصل لخزينة الدولة.

التوسع إلى مناطق جديدة

منطقة صناعية وحيدة حتى الآن في مدينة اللاذقية قيد الاستثمار لا تفي بحاجة المدينة وخاصة في الجانب الشمالي منها- كما يوضح برو- الذي أكد أن الحاجة ماسة إلى منطقة صناعية شمالية تستوعب الحرف من دمسرخو وصولاً إلى كسب يتم بموجبها جمع الحرف في مكان واحد ما يسهم في تخليص الطرقات العامة من النفايات المهنية وحماية أرواح العاملين، فضلاً عن أن المدن الصناعية الجديدة تخلق فرص عمل وتستوعب خريجي المعاهد والجامعات من مختلف الاختصاصات المهنية وتشكل حافزاً أكبر للإنتاج وتعطي مظهراً حضارياً للمدينة.

كذلك الأمر ينسحب على المدينة ذاتها حيث تحتاج اللاذقية كمدينة لتخديم أفضل وعليه يجب أن تكون المناطق الحرفية على أطراف المدن وقريبة منها ومن هنا تأتي ضرورة توسيع المنطقة الصناعية الحالية، ويجب على مجلس مدينة اللاذقية استملاك أراضٍ جديدة لاستيعاب التوسع الحاصل وفقاً لبرو.

أزمة العودة

وتحدث برو عن خطورة التجمعات الصناعية والحرفية العشوائية التي نشطت وازدادت خلال فترة الحرب الإرهابية على بلدنا، معطياً مثالاً عن حرفة إصلاح السيارات التي تم نقلها بالكامل من داخل الحدود الإدارية لمدينة اللاذقية إلى المنطقة الصناعية، لكن عاد بعض الحرفيين وقاموا بفتح ورشات داخل المدينة خلال الأزمة، مرجعاً السبب إلى تقصير من مجلس المدينة الذي سمح لهؤلاء الحرفيين باختراق القوانين والعودة إلى المدينة.

وسرد برو كيف تم تخصيص الحرفيين وإبرام عقود بيع معهم مقسمة على خمسة أقساط سنوية متضمنة سعر تكلفة الاستملاك وتكلفة الطرق والصرف الصحي والحدائق والإنارة ومحطة المعالجة، وبدأ مجلس المدينة بتنفيذ البنى التحتية لحرفة إصلاح السيارات منذ عام 1992، وتم إحداث مشروع توسع الحرفة ليتسع لـ 523 حرفياً، حيث قام الاتحاد ببناء هذه المقاسم بموجب عقد مع شركة الساحل وتم الانتهاء من هذا المشروع عام 2003، ونقلت حرفة إصلاح السيارات بالكامل إلى هذه المنطقة لكن خلال الفترة الأخيرة بدأت أزمة عودة بعض هؤلاء الحرفيين.

لكن تكمن الخطورة، التي يحذر منها برو، في إحداث خلل في الهدف الأساس لإنشاء المناطق الصناعية ونسف جهود تعود لسنوات من خلال عودة بعض الحرفيين للمدينة والعمل في المناطق العشوائية وغيرها، وبعضهم يعمل من دون رخص أو شهادة حرفية ما يعرض المرخصين أصولاً للظلم بنقلهم إلى المدينة الصناعية في حين يتم إبقاء المخالفين ضمن المدينة أو في مناطق المخالفات.

حرفتان فقط

رغم أنه تم استملاك المنطقة الصناعية في اللاذقية منذ عام 1976 إلا أن حرفتين فقط تم نقلهما إليها بالكامل، وهما حرفة إصلاح السيارات وحرفة مواد البناء وتضم الـ (بلوك – رخام – بلاط) التي لا يزال قسم كبير من حرفييها يمارس عمله داخل المدينة- وفقاً لبرو- وقال: أغلب أصحاب هذه الحرف يمارسون عملهم داخل المدينة ونسبتهم إلى ازدياد، متحدثاً عن وجود أكثر من 50 محلاً داخل المدينة، ومطالباً بتطبيق القوانين بشكل حاسم وإلا فإن العواقب ستكون بعدم انتقالهم إلى المنطقة الصناعية.

وبيَّن أن الخطة الحالية تتمحور حول نقل حرفة الصناعات المعدنية على أن يتم الانتهاء من نقلها بالكامل نهاية العام الجاري أي حوالي 800 حرفي في طريقهم للاستقرار في المنطقة الصناعية, أما الخطة المستقبلية فتتمحور حول نقل حرفة الصناعات الخشبية.

نواقص ومطالب

يؤكد برو أن ما ينقص المناطق الصناعية في اللاذقية، لتكون نواة حقيقية للصناعات والحرف المستقبلية، تجهيزها بالبنى التحتية بشكل جيد وكامل، ومنح قروض ميسرة أكثر من المصارف وبفوائد أقل دعماً للمناطق الصناعية، علماً أن الحرفيين يعانون من موضوع التراخيص والرسوم الكبيرة، إذ يضيع الحرفيون في الروتين والرسوم المرتفعة التي من المفترض أن تكون رمزية.

وقال برو: طالبنا كحرفيين(عبر كتاب رفعناه إلى مجلس الوزراء) بإعطائنا حسماً بنسبة 50% من قيمة رسوم نقابة المهندسين ليتمكن الحرفيون من بناء مقاسمهم والانتقال إليها أسوة بقرار مماثل يعفي المدن الصناعية فقط من 50% من رسوم نقابة المهندسين, مضيفاً: لا توجد في اللاذقية مدن صناعية بل مناطق صناعية، ونحن، كحرفيين، أقل اقتصادياً من الصناعيين الذين لديهم ملاءة مالية أكبر.

تشريعات جديدة

الخبيرة في الشأن الاقتصادي يارا عيسى أكدت ضرورة وجود تشريعات جديدة خاصة بالمناطق الصناعية والحرفية تنبع من حاجة المستثمرين لمجموعة من التسهيلات، وتذليل العقبات من أجل استثمارات تعود بالفائدة الاقتصادية وخاصة أن الحاجة ماسة لسياسة اقتصادية واضحة المعالم تنتهجها سورية في المرحلة المقبلة، وفترة إعادة الإعمار.

وقالت عيسى: إن المناطق الصناعية مشروع يدعم مشروعات الإنتاج، التي تلبي احتياجات الأسواق المحلية وتحقق الاكتفاء الذاتي وتلعب دوراً أساسياً في التنمية الاقتصادية وتوفر العديد من الوظائف الشاغرة، إضافة إلى الدعم الاقتصادي للدولة في التصاريح والخدمات والمياه والكهرباء والرسوم.

وأكدت أن المنطقة الصناعية في اللاذقية بحاجة إلى الاهتمام والرعاية من ناحيه إعادة تأهيلها بالكامل من حيث المياه والكهرباء والطرقات، وتخصيص مساهمات مالية توزع وفق آليات وخطط محددة من خلال التقارير الدورية والجولات الميدانية, كما أنها بحاجة للتوسيع نتيجة استقطاب عدد من المستثمرين لكونها بقيت مدينة آمنة خلال الفترة الماضية، إضافة إلى تسهيلات فيما يخص استثمار واستملاك المحلات والأراضي في المنطقة ومحاولة تجميع جميع الحرف والصناعات فيها ما يساعد على ضبط الأسعار وتحصيل الرسوم ومراقبة عمليات الإنتاج والتصنيع والأعمال كلها.

 

 

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen