18/06/2018
في نهجهها الاقتصادي تضع حكومة المهندس عماد خميس المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كأولوية باعتبارها المحرك الفعلي للإقتصاد الوطني وتشكل شبكة الأمان الإجتماعي للدولة نظراً لحجم مساهمتها في الدخل القومي ومساهمتها المؤثرة في تحضير السوق وكبر مساهمتها بدفع الضرائب وكبر وتنوع التوظيف، وتعد المدخل الحقيقي لتخفيض نسبة البطالة وتنويع أنشطة أعمالها.
وانسجاما مع هذا النهج تقرر إطلاق مؤسسة لضمان القروض ” في خطوة لربما تأخرت ” وكان يجب أن تكون موجودة منذ سنوات طويلة .. ولكن يبدو أنّ الحاجة الماسة لها قد قوبلت أخيراً بإرادة حقيقية لتأسيسها .ففي بلد كسورية قبل الحرب كما بعدها , يحتاج الى نشر التشغيل فيه بشكل أفقي لاستيعاب الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل والمنضمين سنويا الى سوق العمل قادمين من الجامعات والمعاهد ..
في بلد كسورية دخل التمويل الصغير والمتناهي الصغر والمتوسط في ذهنية تفكير إدارته الاقتصادية .. وكان جزءاً متقدماً في فلسفة إعادة الاعمار , بل وصار هذا النوع من التمويل أحد وسائل الخروج من الحرب . بل كان يجب ان يكون احد وسائل منعها .
وفي ظل التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة تبدو “مؤسسة ضمان مخاطر القروض ” حاجة ضرورية إذا ما رغبت حكومة المهندس عماد خميس التأكيد والقول مرة جديدة أنّها ستزرع للمستقبل وستخلق ما هو قابل للاستمرار والتطبيق ممن سيأتي بعدها ؟
الأهم في الأمر الآن , هو الخطوة نفسها التي أقدمت عليها “حكومة خميس ” بالتوجه نحو اتخاذ خطوة جدية وحقيقية وفي غاية الأهمية تتجلى في اطلاق الخطوات التنفيذية لتأسيس مؤسسة ضمان القروض ” رغم أنّ هناك من قاومها في البداية ” وحاول وضع العصي في العجلات .
إحداث مؤسسة ضمان القروض التي أصبح نظامها وهيكلتها الادارية جاهزة بانتظار الانطلاق بالخطوات التأسيسية إنما تعبر عن جدية الحكومة في التعامل مع اقتصاد المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي يناسب الاقتصاد السوري واحتياجاته . وبما ينسجم مع فكرالحكومة ومع فكر القيادة السورية الذي يركز على أهمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لكونه يشكل نسبة هامة من قطاع الأعمال الخاص في سورية خاصةً في ظل الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد ، وللتأثير الهام لهذا القطاع على متغيرات الاقتصاد الكلي كالاستهلاك والاستثمار والتشغيل والنمو الاقتصادي، لذلك فإن العمل على تنمية هذا القطاع وتطويره يشكل المطرح الأساسي للسياسات الاقتصادية التنموية لتمكين الاقتصاد والمجتمع من التكيف مع الأزمة وآثارها وإعادة الترميم بالإضافة إلى الاصلاحات الهيكلية لمنظومة الدعم، مما يساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وضمان استدامته وتحقيق النمو.
من هنا، احتل مشروع دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة مكانة أساسية في تطوير السياسات الاقتصادية المقترحة، حيث ركز البيان الحكومي على تقديم الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي والحرفي في المراحل الأولى من عملية التعافي المبكر.
والآن يأتي التحرك لاحاث مؤسسة ضمان القروض ليعبر عن عمق التفكير لدى الحكومة بترسيخ المشروعات الصغيرة والمتوسطة على أوسع نطاق والخروج أخيرا من ثقافة ” العينات ” الى ثقافة الانتشار الافقي الصحيح .. لأن توفير التشغيل هو الذي يحصن الاقتصاد ومعيشة الناس من جديد ويرفع من قدرتهم على مواجهة ظروف المعيشة الصعبة وارتفاع تكاليفها .
تتطلع الحكومة السورية من وراء احداث مؤسسة ضمان القروض والتي نتوقع ان تخرج قريبا الى النور, تتطلع إلى مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلاد على تحسين قدراتها الإدارية وزيادة قدراتها التنافسية محلياً وعالمياً. وتتلخص مهمة المؤسسة في تحسين أداء مؤسسات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة من خلال رفع كفاءتها وزيادة قدرتها التنافسية محلياً وعالمياً، وذلك عن طريق تقديم الدعم لها ومساندتها حين التعثر وتحفيز القطاع المصرفي على تقديم التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة و المتوسطة
مؤسسة ضمان مخاطر القروض التي أطلقت الحكومة العنان لتنفيذها ستكون شركة مساهمة مغفلة خاصة تؤسس بين أصحاب الاسهم وتخضع لأحكام القانون رقم 12 لعام 2016 وقانون الشركات ولقواعد وقرارات مجلس النقد والتسليف ومصرف سورية المركزي الحالية و المستقبيلة .
وتهدف الشركة الى تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الحصول على التمويل المطلوب من المؤسسات المالية بما يسهم في تطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
تعزيز دور المؤسات المالية في تعزيز التنمية الاجتماعية و الاقتصادة من خلال تعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .
تعزيز التنافسية في القطاع المالي وتطوير الخدمات التي يقدمها .
ضمان مخاطر التسهيلات الائتمانية التي تقدمها المؤسات المالية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة .
ضمان الموارد المالية لضمان التسهيلات الائتمانية المقدمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة .
ويحق لمؤسسة ضمان المخاطر استثمار فائض رأسمالها وبما لايتجاوز 25 % في الاوراق المالية الحكومية واسواق المال وغيرها .
سيكون مركز المؤسسة مدينة دمشق ويحق لها احداث فروع في كافة المحافظات والمناطق .
تأتي مؤسسة ضمان مخاطر القروض ضمن سلسلة حلقات تعمل حكومة المهندس عماد خمس على تشبيكها بشكل صحيح وبمايضمن استمرارها وبقاءها وهذا أنبل ما تعمل عليه الحكومة التي تدرك أنها مرحلة ولكن تعمل من أجل استمرار نهجهها للمراحل القادمة وبما يساعد على تتابع خطوات عملية التنمية وعدم إحداث قطع وتوقف غير مبرر فيها .
يذكر هنا أنّ قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في سورية واجه العديد من المعضلات تكمن في جانبين رئيسين :
الأول: فني إداري، حيث أنّ العديد من المؤسسات العاملة في مجال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحاجة الى الدعم والتأهيل في المجال الفني لكي يتمكن من تقديم المساعدة الفنية اللازمة للحصول على التمويل من مصادره المختلفة وكذلك اختيار المشاريع المناسبة وضمان ديمومتها وهو ما أدركته الحكومة الحالية وبدأت في سبيل معالجته خطوات شجاعة رغم صعوبة الأمر خاصة لبلد يخرج من الحرب .
الثاني : التمويل يبدو عائقا أيضا “ولكن يمكن التغلب ” عبر معالجة تتردد الجهات المعنية عن تقديم التمويل لهذه المؤسسات بسبب الخطورة العالية من وجهة نظر مؤسسات الاقراض، بالاضافة الى التشدد في طلب الضمانات وشروط التمويل من حيث المدة الزمنية وسعر الفائدة والتي لا تستطيع هذه الفئة من المؤسسات تلبيتها . وهذه كلها يمكن معالجتها عبر استصدار مجموعة من القرارات المتكاملة و المتماسكة والتي تبدو مؤسسة ضمان المخاطر أحدها الى جانب سياسة الفوائد الجديدة التي بدأت الحكومة بدعم الانتاج من خلالها . .
لقد أدركت حكومة المهندس عماد خميس أن تحقيق هدف تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يتطلب منها أن تبادر، كمثيلاتها في الدول النامية، إلى تبني مشروع يهدف الى حماية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال عملية صنع السياسات المتعلقة بها على صورة قانون شامل خاص ينظم أعمالها لرفع مستوى الوعي لدى صناع القرار الاقتصادي وتحديد إحتياجات وأولويات هذا القطاع في سورية والنظر في أمور تتمثل في تحسين التشريعات والإعفاءات الضربية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً المصدّرة منها،و تأسيس مناطق تطوير في المناطق الفقيرة والريفية، ووضع برامج تمويلية بضمانات حكومية لزيادة الفرص للحصول على التمويل من خلال الاقراض على أساس المشاركة بالربح وضمان إستعادة رأس المال ومنح القروض الميسرة بضمان المشروع، تأسيس صندوق لتمويل رأس المال الجريء كرافد وذراع استثماري للمشاريع الصغيره، الإهتمام بانشاء مراكز التسويق وتصدير منتجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير ضمانات دعم التجارة والصادرات ومنها الإتفاقيات التجارية مع الدول الأخرى كل ذلك يبدو محل اهتمام الحكومة وهو موجود فعلا ضمن عصفها الفكري الذي بدأ ينتج الافكار والقرارات الصحيحة وما إطلاق العنان لاحداث مؤسسة ضمان القروض الا خطوة في طريق تنمية اقتصاد المشروعات الصغيرة والمتوسطة ونتوقع أن تصدر خلال الفترة القادمة الكثير من القرارات التي من شأنها جعل خطوات بناء اقتصاد المشروعات الصغيرة والمتوسطة أكثر سلاسة وعمقا وقوة
هامش 1 : هناك نوع من المعوقات الذي قد يحول دون الانتشار الواسع للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ما يؤكد أهمية مؤسسة ضمان المخاطر لمواجهتها وتجلى هذه المعوقات في :
إرتفاع تكلفة النفقات المباشرة والثابتة وخاصة منها الإيجارات والكهرباء وتكلفة توفير ال جانب ضعف الدعم الفني والإستشاري عند البدء بالمشروع
الأنظمة الضربية البيروقراطية ، كما أن برامج الحوافز للاعفاءات الضريبية ليست فعالة لجذب استثمارات طويلة . يضاف إلى ذلك عامل الخوف من الفشل مع إنعدام البدائل الإجتماعية للأفراد الذين يفشلون في القطاع الخاص، الأمر الذي يدفع الشباب إلى الإتجاه للوظائف الحكومية
هامش 2 : نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطويرها يتطلب إعتماد نظام مشتريات حكومية بحيث يضمن الأفضلية لشراء منتجات وخدمات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لزيادة قدرتها على التوظيف، الى جانب توفير دعم القدرات لإدارة أعمال المشاريع الصغيره من خلال برامج التدريب، والتشجيع على البحث والتطوير والابتكار من خلال تحفيز المشاريع الجديدة الواعدة ودعمها، خاصة في المجال الزراعي وتكنولوجيا المعلومات التي تتميّز بها الأردن في المنطقة العربية بالإضافة لخدمات المهن الحر إضافة إلى إستقطاب المستثمرين من خارج الدولة ./سيرياستبس/.
أخبار الصناعة السورية Industry News
