الأمن الغذائي في سوريا.. تحديات كبيرة وحلول قابلة للتنفيذ

أخبار الصناعة السورية:

تحديات كبيرة ومتشابكة أمام الأمن الغذائي في سوريا، انعكست على الإنتاج الزراعي وتكاليف مستلزماته وقدرة الأسواق على تأمين الاحتياجات الغذائية، وفي ظل هذه التحديات، تبرز أهمية دعم القطاع الزراعي وتحسين البنية التحتية وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، بالتوازي مع تطوير سياسات طويلة الأمد تسهم في استقرار الإنتاج والأسواق وتحسين دخل المزارعين.

وفي هذا المجال  يقول الخبير التنموي أكرم عفيف إن تحقيق الأمن الغذائي في سوريا يمثل تحدياً كبيراً في ظل الظروف الاقتصادية والإنتاجية الراهنة، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي تأثر خلال السنوات الماضية بمجموعة من العوامل، أبرزها تراجع المساحات المزروعة، ونقص الموارد المائية، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، إضافة إلى تضرر جزء من البنية التحتية الزراعية.

وبالتالي فأن انخفاض القدرة على تأمين الاحتياجات الغذائية من الإنتاج المحلي أدى إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق، الأمر الذي انعكس على تكاليف توفير المواد الغذائية وعلى قدرة المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

ويشير عفيف إلى أن تراجع الإنتاج الزراعي يرتبط أيضاً بصعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج، وفي مقدمتها الأسمدة والبذار والمبيدات والمعدات، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما يزيد الأعباء على المزارعين ويؤثر في قراراتهم المتعلقة بالمساحات المزروعة وحجم الإنتاج أيضاً.

تحدٍ رئيسي للزراعة

والتحدي الأكبر في رأي عفيف هو نقص المياه، وهذا يعتبر من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، ولا سيما مع تأثر الموارد المائية بانخفاض معدلات الهطول وتكرار فترات الجفاف، الأمر الذي ينعكس على المساحات المروية وإنتاجية عدد من المحاصي، وأن تحسين إدارة الموارد المائية وتطوير أساليب الري يمثلان مدخلاً أساسياً للحد من آثار نقص المياه، إلى جانب التوجه نحو محاصيل أكثر ملاءمة للظروف المناخية وأقل استهلاكاً للمياه.

ارتفاع التكاليف يضغط على المزارعين

ويؤكد عفيف أن ارتفاع الأسعار والتكاليف الإنتاجية يشكلان تحدياً إضافياً أمام المزارعين، نتيجة زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج والنقل والطاقة، ما قد يدفع بعض المنتجين إلى خفض المساحات المزروعة أو تقليص حجم الإنفاق على العمليات الزراعية.

ويؤكد أهمية إيجاد آليات تمويل مناسبة تساعد المزارعين على تأمين احتياجاتهم الإنتاجية، وتخفف من المخاطر التي تواجههم، بما يضمن استمرار العملية الإنتاجية وعدم خروج المزيد من الأراضي من دائرة الاستثمار الزراعي، إلى جانب فرص جديدة تسمح بتوسيع دائرة الاستثمار.

البنية التحتية والنقل والتخزين

كما يرى الخبيرالتنموي ” عفيف” أن تأهيل البنية التحتية الزراعية يمثل أحد المحاور الأساسية لتحسين الأمن الغذائي، ولا سيما ما يتعلق بمنشآت الري والسدود وشبكات نقل وتخزين المنتجات الزراعية.

اضافة الى أن تحسين مرافق التخزين والنقل من شأنه الحد من الفاقد بعد الحصاد، وتحسين قدرة المنتجين على إيصال محاصيلهم إلى الأسواق، بما يسهم في تعزيز استقرار الإمدادات الغذائية وتحسين العلاقة بين مناطق الإنتاج ومراكز الاستهلاك.

التكنولوجيا والزراعة المستدامة

ويعتبر عفيف أن توسيع استخدام التقنيات الزراعية الحديثة يمكن أن يسهم في رفع الإنتاجية وترشيد استخدام الموارد، وخاصة تقنيات الري الحديثة وتحسين نوعية البذار وتطبيق الممارسات الزراعية المستدامة.

ويرى أن تبني هذه التقنيات يساعد على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل وزيادة قدرتها على مواجهة بعض المخاطر المرتبطة بالأمراض والتغيرات المناخية.

تطوير الإنتاج الحيواني والصناعات الغذائية

ويشير عفيف إلى أهمية عدم حصر مقاربة الأمن الغذائي بالإنتاج النباتي فقط، بل توسيع الاهتمام بقطاع الثروة الحيوانية وتطوير أساليب التربية والإنتاج، بالتوازي مع دعم الصناعات الغذائية المحلية، ويضيف أن تطوير صناعات الألبان واللحوم وغيرها من الصناعات المرتبطة بالمنتجات الزراعية والحيوانية يمكن أن يعزز القيمة المضافة محلياً، ويوفر فرص عمل، ويدعم توافر المنتجات الغذائية في الأسواق.

سياسات طويلة الأمد

وهنا لابد من التشديد على ضرورة وضع سياسات زراعية طويلة الأمد تركز على زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، إلى جانب تطوير أدوات للتعامل مع تقلبات الأسعار والمخاطر التي تواجه المنتجين، إلى جانب أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والجهات المعنية بالتنمية والأمن الغذائي، بما يمكن أن يسهم في توفير التمويل والخبرات الفنية ودعم المشاريع الزراعية، وفق الأولويات والاحتياجات المحلية.

ويختم الخبير عفيف حديثه بأن تعزيز الأمن الغذائي في سورية يتطلب تضافر الجهود الحكومية والخاصة، ودعم المزارعين وتحسين البيئة الإنتاجية، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الزراعية وتطوير الصناعات الغذائية.

مع التأكيد على أن التعامل مع تحديات الأمن الغذائي لا يقتصر على زيادة الإنتاج فحسب، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتخزين والنقل والتصنيع والتسويق، بما يساعد على تحسين استقرار الأسواق وتعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على تلبية الاحتياجات الغذائية للسكان.

 

الحرية

 

 

اقرأ أيضاً: 14 رقماً تحكي قصة موسم القمح في سوريا 2026

 

صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews

 

قناتنا على التلغرام:

 

 

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen