أخبار الصناعة السورية:
تؤدي مصفاة حمص دوراً أساسياً في تأمين جانب من احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية، بالتوازي مع تنفيذ برامج للتحديث وإعادة التأهيل تهدف إلى رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الإنتاج.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع التكرير توجهاً نحو إعادة ترتيب أولوياته بين الحفاظ على القدرات التشغيلية للمصافي القائمة، وتأهيل الوحدات القابلة للتطوير، وإنشاء طاقات تكريرية جديدة.
وتضع هذه التوجهات مستقبل مصفاة حمص ضمن مسار تطوير تدريجي يعتمد على تحديث البنية الفنية وتعزيز الاعتمادية التشغيلية والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات الهندسية المتخصصة، بالتزامن مع خطط أوسع لزيادة الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية وتعزيز الأمن الطاقي.
إعادة التأهيل والتحديث لضمان استقرار الإنتاج
أكد مدير مصفاة حمص، المهندس خالد محمد علي، أن المصفاة تواصل أداء دورها في تأمين جزء من احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية، رغم الصعوبات الفنية التي تواجهها، مشيراً إلى أن كوادر المصفاة تركز جهودها على الحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية وضمان جودة المنتجات، بالاستفادة من الإمكانات المتاحة.
وبيّن أن إعادة تشغيل الوحدة 21 تمثل إحدى الخطوات المهمة ضمن خطة التطوير الحالية، إذ تسهم في رفع كفاءة العمليات التشغيلية وزيادة الاعتمادية وتحسين جودة المشتقات النفطية، إضافة إلى الحد من الفاقد خلال عمليات الإنتاج، ما ينعكس مباشرة على قدرة المصفاة على تلبية احتياجات السوق.
وأضاف أن سياسة التطوير لا تقوم على إعادة التأهيل وحدها، وتعتمد على دراسة الجدوى لكل وحدة إنتاجية على حدة، بحيث يجري تحديث الوحدات القابلة للتطوير، والتوجه إلى استبدال الوحدات المتقادمة بتقنيات أحدث وأكثر كفاءة، وفقاً لخطط التطوير والجدوى الاقتصادية.
ونوّه إلى أن العمل يواجه عدداً من الصعوبات، أبرزها تقادم بعض التجهيزات والحاجة إلى تحديث أنظمة التحكم وتأمين قطع الغيار، إلا أن الكوادر تمكنت خلال الفترة الماضية من تجاوز كثير من هذه الصعوبات عبر حلول أسهمت في الحفاظ على استمرارية الإنتاج.
وأوضح أن خطط العمل المستقبلية تشمل استكمال مشاريع التحديث ورفع الجاهزية الفنية وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين جودة المنتجات وفق المعايير الحديثة، مع توسيع الاعتماد على الكفاءات الوطنية وإدخال التقنيات المتطورة بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز أمن الطاقة. وأضاف أن مصفاة حمص صرح صناعي مهم يضم كوادر تمتلك خبرات متراكمة، ما يعزز فرص تطوير عملها خلال المرحلة المقبلة.
خطط لزيادة الإنتاج وتقليص الاعتماد على الاستيراد
وعلى مستوى قطاع التكرير، أكد مدير شركة التكرير والبتروكيماويات، المهندس طارق شلاش، أن القطاع شهد تحسناً ملحوظاً، إلا أن الطاقات الحالية لا تزال غير كافية لتغطية كامل احتياجات السوق المحلية، ما يستدعي استمرار استيراد جزء من المشتقات النفطية، بالتوازي مع العمل على رفع كفاءة المصافي القائمة وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن مشروع إنشاء مصفاة الفرقلس يحظى باهتمام كبير، إذ أُعلن عن دفتر الشروط عبر الموقع الرسمي للشركة السورية للبترول، بانتظار تلقي العروض الخاصة بالمشروع، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات التكريرية مستقبلاً. وفي الوقت نفسه، أوضح أنه سيجري الحفاظ على القدرات التشغيلية الحالية لمصفاة حمص مع تنفيذ تحسينات محدودة عليها، فيما تتصدر إعادة التأهيل الشاملة لمصفاة بانياس قائمة الأولويات خلال المرحلة المقبلة.
وذكر شلاش أن أعمال إعادة التأهيل الشاملة لمصفاة بانياس ستبدأ مطلع شهر آب، بهدف استعادة طاقتها التشغيلية وتحسين كفاءة الإنتاج ورفع جودة المنتجات النفطية بما يتناسب مع احتياجات السوق والإمكانات المتاحة.
وتوقع أن تسهم إعادة تأهيل مصفاة بانياس في رفع الإنتاج المحلي ليغطي أكثر من 85 بالمئة من احتياجات السوق من المشتقات النفطية، ما من شأنه تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الطاقي وزيادة قدرة الدولة على تلبية الطلب المحلي من الإنتاج الوطني، بالتزامن مع المضي في مشروع مصفاة الفرقلس.
التقنيات الحديثة والكفاءات الوطنية
وأوضح المختص في مجال التكرير، الدكتور المهندس يوسف جوهر، أن نجاح أي مشروع لإنشاء مصفاة أو تطويرها يرتبط بمدى مواكبته للتطورات العالمية المتسارعة في هذا المجال، مؤكداً أن المصافي الحديثة تحتاج إلى الوحدات والتجهيزات التقنية اللازمة لإنتاج مشتقات عالية الجودة تحقق مردوداً اقتصادياً أفضل وتستجيب للمعايير البيئية الحديثة.
وأشار إلى أهمية توافر وحدات الفصل والتقطير ووحدات المعالجة المختلفة القادرة على تنقية المنتجات وإكسابها الخصائص المطلوبة محلياً وعالمياً، إلى جانب اعتماد أنظمة حديثة لمراقبة العمليات الإنتاجية وضبط الجودة بصورة مستمرة.
وأكد أن “صناعة التكرير” في سوريا تتأثر، شأنها شأن هذا القطاع في مختلف دول العالم، بالتطورات التقنية المتسارعة، إذ يتطلب إنتاج وقود أكثر نظافة وتحقيق مردود أعلى إضافة وحدات معالجة عميقة ومتطورة، إلى جانب تطوير منظومات معالجة الملوثات الناتجة عن عمليات التكرير. وأوضح أن هذه المتطلبات تزيد من تعقيد العمليات الإنتاجية، إلا أنها تحقق مكاسب مهمة على صعيد جودة المنتجات وحماية البيئة.
ورأى أن تطوير قطاع التكرير ينبغي أن يبدأ بدعم وحدات الإنتاج القائمة ورفع قدرتها على إنتاج مشتقات ذات جودة أعلى ومردود أفضل، مع الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية وتعزيز التعاون مع الباحثين والمختصين في الجامعات السورية.
وشدد جوهر على أهمية بناء شراكة فاعلة بين المصافي والجامعات، من خلال تعزيز التعاون البحثي وإنشاء مراكز أبحاث متخصصة داخل المصافي تضم العاملين والباحثين والأكاديميين، بما يتيح تطوير العمليات الإنتاجية بصورة مستمرة، وإيجاد حلول عملية للصعوبات الفنية التي قد تواجه التشغيل، ومواكبة أحدث التقنيات العالمية في مجال التكرير.
وأكد أن سوريا تمتلك كوادر علمية وهندسية قادرة على قيادة عملية التحديث، وأن الاستثمار في هذه الكفاءات يمثل أحد عناصر نجاح خطط التطوير، إلى جانب توفير التقنيات الحديثة والبيئة المناسبة للبحث والتطوير.
وفي ضوء الخطط المعلنة لقطاع التكرير، يتجه مستقبل مصفاة حمص نحو الحفاظ على قدراتها التشغيلية الحالية وتنفيذ تحسينات محدودة، بالتوازي مع تحديث الوحدات القابلة للتطوير واستبدال المتقادم منها وفق الجدوى الاقتصادية. ويضع هذا المسار المصفاة أمام مرحلة تقوم على رفع الكفاءة وتحسين جودة الإنتاج والاستفادة من خبرات كوادرها، ضمن خريطة أوسع تشمل إعادة تأهيل مصفاة بانياس والمضي في مشروع مصفاة الفرقلس.
وتُعد مصفاة حمص من أبرز المنشآت النفطية في سوريا إلى جانب مصفاة بانياس، وتقع غرب مدينة حمص. وأُنشئت ووُضعت في الاستثمار عام 1959 لتكرير النفط الخام وإنتاج المشتقات النفطية الأساسية، ومنها البنزين والمازوت والفيول والغاز المنزلي، ثم شهدت عدة توسعات.
وتأثرت المصفاة خلال السنوات الماضية، كغيرها من المنشآت المحلية، بالعقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على البلاد، ونقص الإمدادات وضعف أعمال الصيانة، ما انعكس على مستويات إنتاجها وقدرتها التشغيلية.
الثورة السورية
اقرأ أيضاً: سوريا توقّع مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف شركات دولية لإحياء خط نقل النفط (كركوك–بانياس)
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
