أخبار الصناعة السورية:
كشفت تقديرات اقتصادية جديدة عن اتساع أثر اضطرابات مضيق هرمز على اقتصادات دول الخليج العربي، مع تحول الأزمة من صدمة مؤقتة في حركة الشحن إلى عامل يضغط على صادرات الطاقة والتجارة والاستثمار والسياحة.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز بين 7 و16 يوليو أن اقتصادات قطر والكويت والبحرين مرشحة لانكماش أعمق خلال 2026 مقارنة بالتقديرات الصادرة في أبريل، فيما يتوقع أن يسجل اقتصاد الإمارات انكماشا محدودا قبل العودة إلى نمو قوي في 2027.
وتشير التوقعات إلى انكماش اقتصادي قطر والكويت بنسبة 8.1% لكل منهما خلال العام الجاري، مقارنة بانكماش متوقع سابقا عند 6% لقطر و4.4% للكويت.
كما خفض الاقتصاديون توقعاتهم للبحرين إلى انكماش بنسبة 5.1%، مقابل 2.9% في استطلاع أبريل، بينما يتوقع انكماش اقتصاد الإمارات بنسبة 0.5%، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى استقرار النمو عند صفر بالمئة.
النفط المرتفع لا يكفي
تكشف الأرقام عن مفارقة تواجه الدول المنتجة للطاقة؛ فرغم ارتفاع أسعار النفط بنحو 20% خلال يوليو إلى قرابة 85 دولارا للبرميل، لم تتمكن الأسعار المرتفعة من تعويض تراجع كميات التصدير وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وضعف ثقة المستثمرين.
وتكمن المشكلة الأساسية في القدرة الفعلية على نقل النفط والغاز والسلع عبر مضيق هرمز، وليس في سعر الخام وحده.
ومع استمرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميا، تتأثر الإيرادات النفطية بالتراجع في الكميات المصدرة، فيما تواجه الشركات تكاليف شحن وتأمين أعلى، إلى جانب تأخر وصول البضائع واضطراب سلاسل الإمداد.
وتتحمل قطر والكويت العبء الأكبر بسبب اعتمادهما الواسع على المضيق في صادرات الطاقة، في حين تتعرض البحرين لضغوط إضافية مرتبطة بصغر حجم اقتصادها وارتفاع حساسيتها تجاه أي اضطراب إقليمي.
الإمارات أكثر قدرة على امتصاص الصدمة
رغم دخول اقتصاد الإمارات نطاق الانكماش في التوقعات الجديدة، يبقى الانخفاض المتوقع عند 0.5% أقل حدة مقارنة بقطر والكويت والبحرين.
ويعكس ذلك تنوع الاقتصاد الإماراتي، إلى جانب امتلاك الدولة بنية تحتية ومنافذ تصدير بديلة تخفف جزءا من أثر اضطرابات المضيق.
ومع ذلك، تتعرض قطاعات الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية والعقارات والتمويل لضغوط ناتجة عن اضطراب المجال الجوي وحركة السفر وتأخر الشحنات وارتفاع علاوة المخاطر الإقليمية.
وتوضح هذه التطورات أن تنويع الاقتصاد يوفر حماية من تقلبات أسعار النفط، لكنه لا يعزل القطاعات غير النفطية عن الصدمات الأمنية والجيوسياسية التي تؤثر في النقل والسياحة والاستثمار.
تعاف قوي مشروط بانحسار التوتر
رغم قتامة توقعات 2026، يتوقع الاقتصاديون تعافيا سريعا لمعظم اقتصادات الخليج خلال 2027، شريطة تراجع التوترات وعودة حركة الشحن تدريجيا إلى طبيعتها.
وتتصدر الكويت توقعات النمو في العام المقبل بنسبة 10.1%، تليها قطر عند 7.8%، ثم السعودية بنسبة 6% والإمارات بنسبة 5.8% والبحرين بنسبة 4.5% وعمان بنسبة 2.8%.
ويعكس هذا النمو المتوقع قاعدة مقارنة منخفضة بعد انكماش 2026، إلى جانب افتراض استئناف صادرات النفط والغاز وتعافي حركة التجارة والسفر والاستثمار.
لكن قوة هذا التعافي ترتبط بمدة الأزمة، إذ إن أي استمرار طويل في تعطيل الملاحة قد يحول الخسائر المؤقتة إلى أضرار أكثر رسوخا في الاستثمار والوظائف والنشاط غير النفطي.
مخاطر تتجاوز الطاقة
يمتد أثر الأزمة إلى قطاعات بنت عليها دول الخليج خططها الاقتصادية خلال السنوات الماضية، مثل السياحة والطيران والخدمات اللوجستية والتمويل والعقارات والتكنولوجيا.
وتوفر هذه القطاعات تنوعا أكبر في مصادر الدخل، إلا أنها تعتمد على انسيابية حركة الأشخاص والبضائع ورأس المال، ما يجعلها معرضة مباشرة لارتفاع المخاطر الإقليمية.
ويبرز هنا خطر أن تبدأ الشركات والمستثمرون في احتساب علاوة مخاطر جيوسياسية أعلى بصورة دائمة عند اتخاذ قرارات الاستثمار أو التمويل في المنطقة.
ويمكن لهذه الزيادة أن ترفع تكلفة رأس المال، وتؤخر المشروعات، وتضغط على التقييمات العقارية، وتقلل تدفقات الاستثمار الأجنبي حتى بعد تحسن الظروف الأمنية.
المرصد الاقتصادي
اقرأ أيضاً: رعاة معرض عالم الجمال.. أحدث الابتكارات ونجاحات تتخطى الحدود
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
