أخبار الصناعة السورية:
في إطار التوجه نحو تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في سوريا، تتجه الجهود إلى إطلاق مشاريع جديدة تستهدف إدخال حلول أكثر تنظيماً واستدامة لتأمين الغاز المنزلي داخل التجمعات السكنية الحديثة.
ويأتي مشروع إمداد هذه التجمعات بالغاز كخطوة أولى نحو بناء منظومة متكاملة تعتمد على شبكات مركزية أكثر أماناً وكفاءة، مع تهيئة البنية الفنية للربط المستقبلي بالغاز الطبيعي، بما يعزز استقرار الإمدادات ويحسن جودة الخدمات المقدمة للسكان.
والإثنين الماضي، بحثت وزارة الطاقة مشروع إمداد التجمعات السكنية الحديثة في مدينة دمشق بالغاز المنزلي، ووضع الأسس الفنية والتنظيمية لتهيئتها للربط بالغاز الطبيعي مستقبلاً.
جاء ذلك خلال اجتماع برئاسة معاون الوزير لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي المهندس إبراهيم العدهان، وبمشاركة مدير إدارة تنظيم قطاع البترول في وزارة الطاقة المهندس موسى الجبارة، ومعاون وزير الإسكان المهندس وحيد عبيد، والمدير العام للمؤسسة العامة للإسكان المهندس تمام الدبل، وممثلين عن مشروعي “أبيات هيلز” و”ثراء” وشركة “يونيغاز”، وعدد من الجهات المعنية.
وناقش الاجتماع الرؤية المتكاملة للمشروع، والتي تهدف إلى توفير خدمات طاقة آمنة ومستدامة للتجمعات السكنية الكبرى، من خلال تطوير البنية التحتية اللازمة لإمدادها بالغاز المنزلي في المرحلة الأولى، وصولاً إلى ربطها بالشبكة الوطنية للغاز الطبيعي (NG) في المراحل اللاحقة.
وبحث المجتمعون أيضاً الأطر التنظيمية والتشريعية المطلوبة لتنفيذ المشروع، وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للغاز، وتأهيل الكوادر الوطنية الفنية المتخصصة، إضافة إلى مناقشة المراحل التنفيذية التي تبدأ بإمداد التجمعات السكنية بمنظومات الغاز البترولي المسال (LPG).
وتناول الاجتماع كذلك آليات الاستثمار والشراكة بين الجهات المعنية لتأمين التمويل وتسريع تنفيذ المشروع وفق أفضل الممارسات الفنية والتنظيمية، بما يسهم في تطوير خدمات الطاقة وتعزيز موثوقيتها واستدامتها في التجمعات السكنية الحديثة.
طاقة آمنة
يرى المحلل الاقتصادي شادي سليمان، أن الفكرة، إذا ما طُبقت بشكل صحيح، ستسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بنقل وتخزين الأسطوانات الفردية داخل المنازل، عبر اعتماد منظومات هندسية مركزية مزودة بأنظمة أمان وتحكم متطورة، بما يحقق توفير إمدادات طاقة آمنة ومستدامة للتجمعات السكنية الكبرى، مع تخفيف العبء المادي واللوجستي عن المواطنين في تأمين الأسطوانات، وإرساء بنية تحتية عصرية تمهيداً للانتقال إلى شبكات الغاز الطبيعي.
ويضيف سليمان أن تأمين مصادر الطاقة للمواطنين يُعد من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية، ومن هنا تبرز فكرة إمداد التجمعات السكنية بالغاز المنزلي بشكل منظم وموسع، تمهيداً لربطها مستقبلاً بشبكات الغاز الطبيعي، باعتبارها مشروعاً استراتيجياً يحقق فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية واسعة.
ويلفت إلى أن إمداد التجمعات السكنية يسهم في تحسين جودة الحياة من خلال توفير مصدر طاقة نظيف نسبياً وسهل الاستخدام، كما يحد من الاعتماد على وسائل التدفئة والطهي الأقل كفاءة والأكثر تلويثاً للبيئة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الصحة العامة ويُقلل من الانبعاثات الضارة.
وحول الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع، يشير سليمان إلى أن توفير الغاز المنزلي يُسهم في تحسين مستوى معيشة السكان عبر تأمين مصدر طاقة أكثر استقراراً وأقل تكلفة مقارنة بالاعتماد على بدائل أخرى مثل المازوت أو الكهرباء في بعض الاستخدامات المنزلية، كما يؤدي ذلك إلى تخفيف الأعباء المالية على الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة.
ومن الناحية الاقتصادية الكلية، يوضح أن المشروع يساعد على ترشيد استهلاك المشتقات النفطية السائلة وتقليل الحاجة إلى استيرادها، بما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات ويخفف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، كما يساهم في تعزيز كفاءة استخدام الموارد المحلية من الغاز، في حال توافر مصادر إنتاج كافية.
كما أن تنفيذ شبكات الغاز يتطلب أعمالاً هندسية وإنشائية واسعة، ما يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة ويحفز قطاع المقاولات والصناعات المرتبطة به.
تحديات ومخاطر
يشكل المشروع خطوة تمهيدية مهمة لإنشاء بنية تحتية متكاملة للغاز الطبيعي، الأمر الذي يفتح المجال مستقبلاً لتوسيع استخدامات الغاز في القطاعات السكنية والصناعية والتجارية، وبالتالي رفع الإنتاجية وخفض تكاليف التشغيل في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وفق سليمان.
إلا أن الفكرة، رغم إيجابيتها، لا تخلو من بعض التحديات والمخاطر، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف إنشاء شبكات التوزيع والبنية التحتية اللازمة، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة قد تشكل عبئاً على الموازنة العامة أو تستدعي شراكات مع القطاع الخاص.
ويضيف سليمان أن نجاح المشروع يعتمد على توافر كميات مستقرة من الغاز، إذ إن أي نقص في الإمدادات قد يؤدي إلى انقطاعات متكررة تقلل من جدوى الاستثمار وتؤثر على ثقة المستهلكين.
ويرى أن من المخاطر أيضاً الجوانب الفنية والأمنية المرتبطة بتوزيع الغاز، إذ تتطلب الشبكات معايير عالية من السلامة والصيانة الدورية لتجنب حوادث التسرب أو الانفجار، كما تحتاج الجهات المشغلة إلى كوادر مؤهلة وأنظمة رقابة فعالة لضمان التشغيل الآمن. وإضافة إلى ذلك، قد تواجه بعض المناطق صعوبات اقتصادية في تحمل تكاليف الربط بالشبكة أو تجهيز المنازل بالمعدات اللازمة، مما يستدعي وضع برامج دعم وتمويل مناسبة لضمان عدالة الاستفادة من المشروع.
ويشير إلى أن مشروع إمداد التجمعات السكنية بالغاز المنزلي تمهيداً لربطها بالغاز الطبيعي يمثل فرصة اقتصادية مهمة لسوريا، لما يوفره من تحسين لكفاءة الطاقة وتخفيض التكاليف وتعزيز الاستثمار والتنمية المستدامة، غير أن نجاحه يتطلب تخطيطاً دقيقاً، وتأمين مصادر تمويل وإمدادات مستقرة، إضافة إلى تطبيق أعلى معايير السلامة الفنية، وبذلك يمكن أن يشكل المشروع أحد الركائز الأساسية لتطوير قطاع الطاقة ودعم النمو الاقتصادي خلال السنوات القادمة.
الثورة السورية
اقرأ أيضاً: قبلاوي يبحث مع شيفرون الأمريكية تنفيذ مذكرة التفاهم المتعلقة بالاستكشاف البحري
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام:https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
