مبيدات زراعية مغشوشة وأسعار مرتفعة.. عقبة إضافية أمام تحسين جودة المنتج الزراعي

أخبار الصناعة السورية:

يشكو عدد من الفلاحين من ضعف فعالية المبيدات الزراعية بعد رشّها على الأشجار والمحاصيل، إلى جانب ارتفاع أسعارها، ما يحول دون قدرة الغالبية على استخدامها بالشكل الصحيح، ويؤثر سلباً في جودة الإنتاج الزراعي وكمياته.

ويوضح المهندس الزراعي يوسف الحوري أن تراجع فعالية المبيدات يعود، في جزء منه، إلى احتكار بعض التجار للمواد الفعالة المستخدمة في تصنيعها، وطرحها في الأسواق بعد تخزينها لفترات طويلة، بهدف بيعها بأسعار أعلى في المواسم اللاحقة، الأمر الذي يقلل من جدواها عند الاستخدام.

وأشار إلى أن مراكز البحوث العلمية الزراعية تقوم بفحص المبيدات الحشرية قبل إدخالها إلى الأسواق، للتأكد من صلاحيتها ونسب المواد الفعالة فيها، مؤكداً أهمية الالتزام بالتراكيز الموصى بها عالمياً، وتعديل نسب المواد الفعالة وفق الحاجة العلاجية، لما لذلك من تأثير مباشر في صحة النبات، وسلامة الإنسان والحيوان، في حال عدم ضبطها بدقة.

سوء الاستخدام والغشّ التجاري

من جهته، أكد الخبير الزراعي خليل رحيمة أن تكرار بعض الآفات الزراعية سنوياً يعود إلى استخدام مبيدات منتهية الصلاحية أو مغشوشة، يلجأ بعض الفلاحين إلى شرائها من مصادر غير موثوقة، سواء من صيدليات أو مراكز بيع غير مرخصة.

وأشار إلى أن الرشّ العشوائي وغير المدروس يؤثر سلباً في التوازن البيئي، ويتسبب بالقضاء على الحشرات النافعة التي تساهم في مكافحة الآفات بشكل طبيعي، موضحاً أن المشكلة لا تكمن دائماً في ضعف فعالية المبيد، بل في طرق استخدامه الخاطئة.

وشدّد رحيمة على ضرورة اتّباع أساليب صحيحة أثناء الرش، أبرزها التقليم المنتظم للأشجار، الذي يطيل عمرها، ويحسّن تهويتها، ويسهم في زيادة حجم الثمار، إضافة إلى تقليل كثافة الأغصان بما يتيح وصول المبيدات إلى الآفات المستهدفة بشكل أكثر فعالية.

وأكد أهمية الالتزام بالتوقيت المناسب لرشّ المبيدات الحشرية، بمعدل مرة كل 12 يوماً، بما يتوافق مع دورة حياة اليرقات، فضلاً عن ضرورة اختيار نوع المبيد المناسب، سواء كان عاماً أو مخصصاً لآفة معينة، للحفاظ على صحة النبات.

كما أشار رحيمة إلى أن بعض المنتجات الأجنبية تُعدّ أكثر فعالية مقارنة بغيرها، نتيجة ضعف الثقة ببعض المبيدات المحلية أو المستوردة التي يتمّ خلطها بزيوت مختلفة من قبل بعض التجار، وطرحها بأسعار مرتفعة تفوق قدرة الفلاحين، مطالباً بضرورة دعم المزارعين، في ظلّ ارتفاع تكاليف الزراعة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار الخضار والفواكه في الأسواق.

الرقابة ودور الجهات المعنية

وفي السياق ذاته، قال مدير زراعة ريف دمشق الدكتور زيد أبو عساف إن انفتاح الأسواق بعد التحرير، وغياب الإجراءات القانونية الرادعة في مراحل سابقة، أدى إلى دخول كميات كبيرة من المبيدات الزراعية والأسمدة من مصادر غير موثوقة، ومن دول متعددة، دون إخضاعها للفحص والتحليل.

وأوضح أن هذا الواقع أسهم في انتشار المبيدات المغشوشة وغير الفعالة، ما أثر سلباً في جودة المنتج الزراعي، وخفض إنتاجيته، وزاد من انتشار الإصابات الحشرية والفطرية.

وأكد أبو عساف أن قياس فعالية المبيدات يتم من خلال منع إدخال أي منتج إلى الأسواق المحلية قبل أخذ عينات منه وتحليلها مخبرياً، والتأكد من مطابقته للمواصفات الفنية.

وأشار إلى أن المديرية، وبالتعاون مع مراكز البحوث العلمية الزراعية، تعمل على استنباط أصناف جديدة من المحاصيل والخضار الملائمة للبيئة السورية، وذات الإنتاجية العالية، إضافة إلى تكثيف الإرشاد الزراعي للفلاحين، بهدف رفع مستوى الإنتاج الوطني.

توجّه نحو الزراعة النظيفة

وأوضح أبو عساف أن المديرية تخطط للتوسع في اعتماد الزراعة العضوية والمكافحة المتكاملة، بهدف إنتاج محاصيل نظيفة وآمنة. كما أشار إلى أن دعم الفلاحين يتمّ بالتنسيق مع المنظمات، وفق خطط مدروسة تراعي الظروف الاقتصادية والبيئية.

وفي هذا الإطار، أعلن أن وزارة الزراعة ستباشر خلال الشهر الحالي بتنفيذ مشروع «القرض الحسن» لزراعة القمح، حيث حددت سعر طن بذار القمح بـ500 دولار أمريكي فقط، ويشمل القرض تأمين البذار، والأسمدة الآزوتية، والأسمدة الفوسفاتية.

بدوره، أكد وزير الزراعة أمجد بدر، في تصريح سابق، أن العمل جارٍ على تطوير واقع المبيدات الزراعية، من خلال تحسين شروط تسجيل هذه المنتجات، وتقديم التسهيلات اللازمة، بما يضمن سلامة وجودة المبيدات المستخدمة، وفق معايير الممارسات المخبرية الجيدة (GLP)، مع الحفاظ على فرص التصنيع المحلي، ورفع سوية المنتج الوطني.

وبين غلاء الأسعار، وضعف الرقابة، وسوء الاستخدام، يقف الفلاح السوري أمام تحديات حقيقية تهدد جودة الإنتاج الزراعي، فيما يبقى تشديد الرقابة، ودعم المزارعين، ونشر الوعي الزراعي، الركائز الأساسية لضمان غذاء آمن ومنتج وطني قادر على المنافسة.

الثورة السورية

 

اقرأ أيضاً: مؤتمر جودة التصنيع الغذائي والزراعة الذكية وإعادة تأهيل الموارد البشرية في سوريا ينطلق في جامعة دمشق

 

صفحتنا على الفيسبوك:https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتنا على التلغرام:https://t.me/syrianindstrynews

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen