أخبار الصناعة السورية:
يشكّل تأسيس الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا (START) خطوة نحو تنسيق التمويل الدولي وتوجيهه إلى القطاعات الأكثر احتياجاً، بما يسهم في تأهيل البنية التحتية واستعادة الخدمات الأساسية، وتحفيز الإنتاج والاستثمار، وفق ما أكده متخصصون في الشأن الاقتصادي.
وأوضح المتخصص في التخطيط الاقتصادي وتأسيس الشركات القابضة مهند الزنبركجي، أن من أبرز وظائف الصندوق تنسيق مساهمات الدول والجهات المانحة وتوجيهها نحو مشاريع متكاملة، بدلاً من توزيع التمويل على مبادرات متفرقة قد لا تحقق النتائج المرجوة.
وأضاف الزنبركجي أن وجود إطار تمويلي مشترك يساعد على تحديد الاحتياجات وفق أولوياتها، وتجنب ازدواجية الإنفاق، وتحسين التنسيق بين الجهات المنفذة، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وشدد على ضرورة استناد جهود الصندوق إلى خطة وطنية واضحة للتعافي وإعادة الإعمار، تقوم على تقييم واقعي للأضرار والاحتياجات، وتحدد القطاعات ذات الأولوية، وتربط كل مشروع بأهداف اقتصادية وتنموية قابلة للقياس.
قطاعات الاستثمار ذات الأولوية
وأكد الزنبركجي أن تأهيل الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والنقل، يمثل أولوية لارتباطها المباشر بحياة المواطنين، ومقومات التعافي الاقتصادي.
وأوضح أن تدهور البنية التحتية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل يعرقلان عودة المنشآت الاقتصادية ويرفعان تكاليف الإنتاج، ما يجعل الاستثمار في هذه القطاعات أساساً لاستعادة النشاط الإنتاجي، وتحسين بيئة الأعمال، وجذب رؤوس الأموال.
ولفت إلى أهمية توجيه التمويل أيضاً نحو القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الصناعة والزراعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وعدم الاقتصار على إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، مبيناً أن التعافي المستدام يتطلب استعادة الإنتاج والتصدير، وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وأشار إلى أن تمويل مشروعات التشغيل وسلاسل القيمة من شأنه تحقيق أثر ينشط القطاعات المرتبطة بها، وتحفيز الطلب، وتوسيع الأثر الاقتصادي للاستثمارات.
إصلاح البيئة الاستثمارية
ورأى الزنبركجي أن الصندوق يستطيع تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال المساهمة في تطوير البنية التحتية، وتحسين البيئة المؤسسية، والحد من مخاطر المشاريع.
وبيّن أن القرارات الاستثمارية ترتبط باستقرار القوانين ووضوح الإجراءات وتوافر الخدمات وسلاسة التحويلات وحماية العقود، ما يجعل تحسين البيئة الاستثمارية عاملاً أساسياً لتحويل الموارد التنموية إلى حوافز فعلية للاستثمار، وفتح المجال أمام شراكات بين القطاعين العام والخاص، وخصوصاً في مجالات الطاقة والنقل والسياحة والصناعة.
الشفافية وقياس الأثر
وأوضح الزنبركجي أن التحدي الأهم يتمثل في تحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج ملموسة، وهو ما يتطلب اعتماد معايير واضحة لاختيار المشاريع، تستند إلى حجم الاحتياج الفعلي وعدد المستفيدين، والأثر المتوقع على الإنتاج والتشغيل، فضلاً عن قدرة المشاريع على الاستمرار بعد انتهاء التمويل.
وشدد على أهمية الشفافية والمساءلة في إدارة أموال الصندوق، لتعزيز ثقة المانحين والمستفيدين، من خلال الإعلان عن المشاريع المختارة وقيم التمويل المخصص لها وآليات التعاقد والمناقصات ونسب الإنجاز والنتائج المحققة، إلى جانب إخضاعها لرقابة مستقلة ووضع آليات واضحة لمعالجة المخالفات.
انعكاسات التمويل على الخدمات الأساسية
من جهته، أكد المحلل الاقتصادي محمد هنداوي لـ سانا، أن تأسيس الصندوق يمثل خطوة مفصلية نحو دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا، مشيراً إلى أنه يوفر إطاراً مؤسسياً لتنسيق الدعم وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية.
ورأى هنداوي أن المبادرة تعكس تنامي ثقة الشركاء الدوليين بمسار التحول في البلاد، وأهمية الالتزام بالحوكمة الرشيدة ومعايير الشفافية والمساءلة، بما يسهم في تهيئة بيئة استثمارية وتنموية جاذبة.
وأوضح أن قياس نجاح الصندوق يرتبط بحجم التمويل الفعلي، ومرونة إدارته وتنفيذه، وقدرته على تحويل الالتزامات إلى مشاريع ملموسة تحسن حياة المواطنين، لافتاً إلى أن التمويل يمكن أن يسهم في تأهيل البنية التحتية المتضررة، ولا سيما القطاع الصحي، من خلال تطوير المشافي والمراكز الطبية وتزويدها بالمعدات الحديثة، إلى جانب دعم الخدمات العامة، وفي مقدمتها التعليم.
وأكد هنداوي أن تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة يتطلب فترة زمنية مناسبة تتيح التخطيط السليم والتنفيذ المتدرج وفق معايير الشفافية وكفاءة الإنفاق، بما يساعد على استعادة الخدمات الأساسية، وتحسين المستوى المعيشي وتعزيز التنمية على المدى الطويل.
وكانت سوريا ومجموعة البنك الدولي اتفقتا في الـ18 من تشرين الأول الجاري على إنشاء الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا (START)، وهو صندوق متعدد المانحين يهدف إلى توفير التمويل الميسّر وضمانات الاستثمار والدعم الفني وبناء القدرات، لدعم جهود الدولة السورية في تحقيق التعافي الاقتصادي، وتعزيز التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات الخاصة.
سانا
اقرأ أيضاً: سوريا والبنك الدولي يتفقان على إنشاء صندوق ائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
