أخبار الصناعة السورية _ خاص:
نظمت جمعية العلوم الاقتصادية السورية ورشة عمل موسعة بعنوان «مستقبل الاقتصاد السوري 2026: بوصلة التعافي وصناعة المستقبل» يومي 13 و14 أيلول الماضي 2026 في المكتبة الوطنية بدمشق.
وانطلاقاً من إدراك جمعية العلوم الاقتصادية السورية لمسؤوليتها العلمية والمجتمعية، وإيماناً منها بأن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا يرتبط بسلامة التوجهات العامة، وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المجتمع وتحدياته، جاءت الورشة بوصفها مساحة للحوار المسؤول، وفرصة للإسهام في قراءة الواقع الاقتصادي، واستشراف متطلبات المرحلة المقبلة وآفاقها، وبما يتيح نقل جانب من هموم المجتمع وتطلعاته إلى صانعي القرار، وتقديم مقترحات وحلول عملية تستند إلى خبرات نخبة من المختصين وأصحاب الخبرة العملية، انطلاقاً من أن السياسات الاقتصادية الأكثر قابلية للنجاح هي تلك التي تستند إلى فهم عميق للواقع، وإلى حوار حقيقي مع المعنيين، وإلى قراءة موضوعية للفرص والمخاطر قبل اتخاذ القرار.
وجاءت التوصيات التي تمخضت عن الورشة من قناعة مفادها أن المرحلة الانتقالية تفرض على الاقتصاد السوري متطلبات استثنائية في سرعة الاستجابة، وحسن ترتيب الأولويات، وكفاءة إدارة الموارد، وتعزيز الثقة، وتوحيد الجهود، وتجنب القرارات المتعارضة أو قصيرة الأجل التي قد تعمّق الاختلالات القائمة أو تؤخر مسار التعافي وإعادة البناء. كما أن حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة يقتضي التعامل معها ضمن رؤية متكاملة تربط بين الاستقرار النقدي والمالي، وتنشيط الإنتاج، وإعادة تكوين رأس المال، وتحسين بيئة الاستثمار والأعمال، وتنمية التجارة الخارجية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة وأدائها.
وتُقدَّم التوصيات باعتبارها مساهمة علمية ومهنية في عملية صنع السياسات العامة، ومقترحات للحوار والتطوير واتخاذ ما يلزم بشأنها وفقاً للأولويات والإمكانات والاختصاصات القانونية والمؤسسية.
وقد حرص المعنيون بصياغة مخرجات ورشة العمل، على أن تتجاوز هذه التوصيات العموميات والشعارات إلى مقترحات تستند، قدر الإمكان، إلى ترتيب منطقي للأولويات، وقابلية للتطبيق، وإمكانية للمتابعة وقياس النتائج والأثر. كما أخذت بعين الاعتبار ضرورة مواءمة السياسات الاقتصادية مع الواقع المؤسسي والاجتماعي السوري، والحد من الفجوة بين صياغة السياسات وتنفيذها، وتعزيز التنسيق بين الجهات العامة، والاستفادة من الخبرات الوطنية المتاحة، بما يسهم في بناء سياسات أكثر اتساقاً واستدامة.
التوصيات
التوصيات العامة
– إحداث آلية مؤسسية للحوار الاقتصادي والمتابعة تتولى مراجعة المقترحات والتوصيات الصادرة عن المعنيين بالشأن الاقتصادي، وتأطيرها ضمن سياق تنفيذي يتناول قياس الملائمة والأثر وتضمينها في خطط عمل محددة زمنياً، مع إصدار تقرير مراجعة تبين المنفذ، والاثار المترتبة. انطلاقًا من أن المشكلة الرئيسية التي تواجه سوريا حاليا لا تتمثل بغياب المقترحات الاقتصادية، وإنما بغياب آلية مؤسسية تضمن تحويل الخبرة والمقترحات الاقتصادية إلى قرارات قابلة للتنفيذ، ومتابعة تنفيذها وقياس أثرها.
– حماية الأصول العامة وتعزيز الحوكمة المالية للمؤسسات الاقتصادية نظرًا لضرورة وضع إطار معلن لإدارة الأصول والمؤسسات الاقتصادية العامة، يحدد أسس الاحتفاظ بالأصول أو إعادة هيكلتها أو بيعها أو تصفيتها، وإخضاع الصناديق والمؤسسات الاقتصادية والعقود والشراكات الكبرى للإفصاح والتقييم المستقل والمنافسة والرقابة، مع إظهار عوائدها والتزاماتها ضمن تقارير مالية مجمعة.
– مراجعة العقود والامتيازات ذات الأثر المالي والاقتصادي، بما يضمن حماية الأصول العامة ومنع نشوء التزامات أو امتيازات غير متوازنة خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار
أولًا: محور السياسات المالية والنقدية
التوصية 1 تأسيس منظومة للشفافية وإدارة الموارد المالية العامة
تأسيس منظومة متكاملة لتوحيد وإتاحة البيانات المتعلقة بالموازنة العامة، وفرضيات إعدادها، والتنفيذ الفعلي للإيرادات والنفقات، والدين العام، والضمانات الحكومية، والعمليات خارج الموازنة، والمؤسسات والصناديق والشركات العامة، على أساس دوري وبصيغة قابلة للقراءة والمعالجة الرقمية، بما يتيح متابعة الموارد العامة وتوزيعها قطاعياً ومناطقياً، ويعزز وضوح أولويات الإنفاق ومصادر تمويلها.
كما تتضمن المنظومة وضع أسس واضحة ومعلنة لتوزيع الموارد والتحويلات بين المناطق، تراعي السكان ومستويات الفقر والضرر وكلفة تقديم الخدمات، مع إشراك المحافظات في تحديد أولويات الاستثمار العام.
وتُطرح الشفافية المالية هنا باعتبارها أداة لتحسين كفاءة الإدارة الحكومية وإدارة الموارد العامة، بما يعزز قدرة الحكومة على التخطيط، وترتيب أولويات الإنفاق، والحد من التشظي المالي، واكتشاف الاختلالات والمخاطر، واتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية، وتحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع الموارد بين المناطق.
التوصية 2 تعزيز عدالة وكفاءة النظام الضريبي
إجراء مراجعة شاملة للنظام الضريبي بما يعزز العدالة والكفاءة في تعبئة الموارد العامة، من خلال تطوير القدرة على تحصيل الضرائب المباشرة، ومراجعة شرائح وإعفاءات ضريبة الدخل بما يراعي التغيرات في الأسعار، وتعزيز مساهمة الأرباح والأنشطة ذات القدرة التكليفية الأعلى، والحد من الاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة والجمارك.
وعند إدخال أو توسيع ضرائب على المبيعات أو القيمة المضافة، ينبغي أن يسبق ذلك تقييم لأثرها المعيشي والاقتصادي، مع وضع تدابير واضحة لحماية الفئات الأكثر تأثراً.
التوصية 3 الانتقال من إدارة نقدية آنية إلى إطار واضح للسياسة النقدية
وضع إطار معلن ومتدرج للسياسة النقدية يحدد أهداف مصرف سوريا المركزي وأدواته وآلية استخدامها، بما يشمل سعر الفائدة، والاحتياطي الإلزامي، وإدارة السيولة وعمليات السوق المفتوحة، مع إعطاء أولوية واضحة لاستقرار الأسعار وتعزيز قابلية الليرة للاستخدام في الادخار والتمويل والتبادل.
وذلك ضمن خطة انتقالية ذات مراحل أخذًا بالحسبان لارتباط فعالية السياسة النقدية بإعادة تأهيل القطاع المصرفي، بما يعزز قدرة السياسة النقدية على الانتقال إلى الاقتصاد الحقيقي.
التوصية 4 إعادة تأهيل القطاع المصرفي تمهيدًا لمنحه دورًا ملائمًا في تمويل الاستثمار
إطلاق برنامج مرحلي لإعادة هيكلة القطاع المصرفي العام والخاص، يتضمن تقييماً مستقلاً لجودة أصول المصارف، معالجة الديون المتعثرة، رفع متطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر، تطوير أنظمة الدفع والائتمان، وتعزيز الرقابة المصرفية، بالتوازي مع تطوير البنية الرقمية للقطاع.
التوصية 5 تفعيل التنسيق المؤسسي للسياستين المالية والنقدية
تفعيل الآليات المؤسسية المعنية بتنسيق السياسة المالية والسياسة النقدية بالدرجة الأولى، وسياسات التجارة والاستثمار، بحيث تُبنى القرارات الكبرى على سيناريوهات مشتركة للتضخم وسعر الصرف والتمويل والعجز وميزان المدفوعات، مع تحديد مسؤوليات كل جهة ومنع تضارب القرارات الاقتصادية.
ثانيًا: توصيات محور التجارة الخارجية
تنطلق توصيات هذا المحور من فكرتين رئيسيتين:
– التجارة الخارجية ليست قطاعًا منفصلًا، بل هي: أداة لإعادة بناء رأس المال الإنتاجي، وأداة لرفع القيمة المضافة، وأداة لضبط سعر الصرف، وأداة لإعادة تشغيل الاقتصاد السوري.
– تقوم إدارة التجارة الخارجية على دورة مستمرة من الرصد والتحليل وتقييم الأثر واتخاذ القرار والتنفيذ والمتابعة والمراجعة والتعديل، بما يضمن مواءمة أدوات السياسة التجارية مع تطورات السوق والإنتاج والاتفاقيات التجارية والقدرة التنافسية للاقتصاد.
التوصية 1 اعتماد إطار وطني ديناميكي لإدارة التجارة الخارجية وتطوير أدواته
– إعداد إطار وطني لإدارة التجارة الخارجية يربط سياسات الاستيراد والتصدير بالأولويات التنموية وخريطة الإنتاج والاحتياجات الاستثمارية، ويحدد القطاعات والسلع التي ينبغي تسهيل استيراد مدخلاتها ومعداتها، والقطاعات التي تحتاج إلى حماية انتقالية، والمنتجات ذات القدرة التنافسية على التصدير، والأسواق الخارجية المستهدفة.
– تطوير أدوات إدارة التجارة الخارجية ضمن هذا الإطار، بما يشمل الرسوم والتعرفة الجمركية، واللوائح الناظمة الفنية والمواصفات وإجراءات تقييم المطابقة، والتدابير الصحية والصحة النباتية، وإجراءات التراخيص والتخليص الجمركي وغيرها من التدابير غير الجمركية، بما يحقق التوازن بين تسهيل التجارة، وحماية الإنتاج المحلي والمستهلك، وتعزيز القدرة التنافسية.
يرتكز نجاح عمل هذه المنظومة على جعلها ديناميكية وقابلة للمراجعة والتحديث بصورة مستمرة وفق تطورات الإنتاج والأسواق والأسعار وسعر الصرف والاتفاقيات التجارية والقدرة التنافسية للاقتصاد، بما يجعل إدارة التجارة الخارجية عملية مستمرة قائمة على الرصد والمراجعة والتعديل، خلافًا للقرارات الثابتة.
التوصية 2 مراجعة الاتفاقيات التجارية القائمة والجديدة وإخضاعها وغيرها من القرارات المتعلقة بالتجارة الخارجية لتقييم الأثر التجاري والتنظيمي
إجراء مراجعة شاملة للاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سوريا، ودراسة متطلبات تفعيلها وطنيًا (لوائح، قرارات، تطوير مؤسسي، بناء قدرات،…) ومدى ملاءمة تفعيل هذه الاتفاقيات للمرحلة الحالية، بما يشمل القواعد والإجراءات التنفيذية، وقواعد المنشأ، والتعرفة التفضيلية، وإجراءات المطابقة والمعايير الفنية والصحية، والقدرة المؤسسية على تنفيذها.
اعتماد مبادئ تقييم الأثر التنظيمي على الاتفاقيات التجارية الجديدة وعلى أي تعديلات جوهرية على الاتفاقيات القائمة، وكذلك على القرارات الرئيسية المتعلقة بالاستيراد والتصدير، بحيث يتناول هذا التقييم انعكاساتها على الإنتاج المحلي، والتشغيل، والاستثمار، والأسعار، والمستهلك، وسعر الصرف، والميزان التجاري، والإيرادات العامة والقطاعات الأكثر تأثراً.
إجراء تقييم دوري لاحق للنتائج الفعلية، بما يسمح بتعديل السياسات أو الإجراءات أو الاستفادة من الاستثناءات والفترات الانتقالية التي تتيحها الاتفاقيات عند الاقتضاء، وتعظيم المنافع والحد من الآثار السلبية.
التوصية 3 استخدام الحماية التجارية إلى أداة لبناء القدرة التنافسية وتنمية الصادرات ذات القيمة المضافة
اعتماد حماية انتقالية ومحددة زمنياً للقطاعات الإنتاجية التي تمتلك فرصاً واقعية للتعافي والمنافسة، من خلال الرسوم الجمركية أو غيرها من الأدوات الملائمة، على أن ترتبط الحماية بخطط واضحة للتحديث والتطوير ومؤشرات أداء قابلة للمتابعة والقياس، بما يدفع القطاعات المستفيدة إلى تحسين الإنتاجية والجودة والقدرة التكنولوجية والتنافسية الخارجية.
وبالتوازي، إطلاق برنامج وطني لتنمية الصادرات يركز على القطاعات والمنتجات ذات القدرة الفعلية على المنافسة، ولا سيما الصناعات الغذائية والنسيجية والدوائية والكيميائية والهندسية وبعض المنتجات الزراعية المصنعة، ويتضمن تطوير المواصفات وشهادات الجودة والاعتماد، وتمويل وتأمين الصادرات، ودعم التسويق الخارجي، وتوفير المعلومات عن الأسواق، وتطوير العلامات التجارية السورية.
تهدف هذه المقاربة استخدام الحماية كوسيلة مؤقتة لبناء القدرة التنافسية، والانتقال تدريجياً من تصدير المواد الخام أو منخفضة القيمة المضافة إلى منتجات أكثر تصنيعاً وقيمة مضافة وقدرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
التوصية 4 تطوير البنية اللوجستية والإجرائية لتخفيض كلفة التجارة وتعزيز التنافسية
وضع برنامج وطني لتخفيض الزمن والكلفة اللازمين لحركة السلع عبر المرافئ والمنافذ البرية والسككية، من خلال رقمنة إجراءات التخليص، وتوسيع النافذة الواحدة، وتوحيد الوثائق، وتطوير الموانئ والموانئ الجافة والمستودعات وسلاسل النقل، وتحسين كفاءة الخدمات المرتبطة بالتجارة الخارجية.
كما ينبغي تطوير مناطق حرة وصناعية مرتبطة بسلاسل القيمة حيث تقتضي الحاجة، بما يجعل البنية اللوجستية والتجارية أداة لخفض كلفة الإنتاج والتصدير وتعزيز تنافسية الاقتصاد السوري، وليس مجرد تسهيل لحركة الاستيراد والتصدير.
التوصية 5 مواءمة إدارة التجارة الخارجية مع إدارة القطع الأجنبي والسياسات الإنتاجية والاستثمارية
ربط إدارة التجارة الخارجية بالأولويات الاستثمارية والإنتاجية وبإدارة موارد القطع الأجنبي، والعمل على الحد من الطلب غير المنتج على العملات الأجنبية، وتوجيه الموارد المتاحة نحو مستلزمات الإنتاج والاستثمار والقطاعات القادرة على توليد القيمة المضافة والصادرات.
كما ينبغي تعزيز التنسيق بين السياسة التجارية والسياسات النقدية والاستثمارية والإنتاجية، والعمل على تقليص العجز في ميزان المدفوعات الجاري من خلال مزيج متكامل من السياسات التجارية والضريبية والسعرية وغير الجمركية، بما يسهم في زيادة القدرة على توليد موارد مستدامة من القطع الأجنبي والحد من الضغوط على سعر الصرف.
التوصية 6 اعتماد سياسة مشتريات حكومية داعمة للإنتاج المحلي القابل للمنافسة
وضع إطار للمشتريات الحكومية يتيح، ضمن القواعد والمعايير النافذة، إعطاء أولوية للمنتجات المحلية التي تستوفي متطلبات الجودة والمواصفات وقادرة على المنافسة، بما يسهم في خلق طلب مؤسسي على الإنتاج المحلي وتحفيز المنشآت على تطوير قدراتها الإنتاجية والتكنولوجية.
كما ينبغي تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير قدرات بعض القطاعات والمنشآت على تلبية احتياجات السوق المحلية والانتقال تدريجياً إلى الأسواق الخارجية، بما يجعل الطلب الحكومي أداة لدعم تطوير القدرات الإنتاجية والتنافسية، وليس مجرد وسيلة لتفضيل المنتج المحلي.
ثالثًا: توصيات محور الاستثمار
التوصية 1 تطوير الإطار الوطني والتشريعي للاستثمار وتحسين بيئة الأعمال
إجراء مراجعة وتطوير مستمر للتشريعات والأنظمة الناظمة للاستثمار وبيئة الأعمال، بما يحقق وضوح القواعد واستقرارها، ويحد من التشتت المؤسسي، ويبسط الإجراءات ويعزز النافذة الواحدة والخدمات الرقمية، وتشمل المراجعة تطوير الأطر القانونية لأنماط الاستثمار المختلفة، وتعزيز الحوكمة والشفافية وكفاءة الجهات المعنية، والحد من تداخل الصلاحيات وفرص الفساد، بما يعزز الثقة واليقين القانوني للمستثمرين.
استخدام تقييم الأثر التنظيمي كجزء رئيسي من عملية إعداد ومراجعة التشريعات والأنظمة والقرارات المؤثرة في الاستثمار وبيئة الأعمال، من خلال دراسة المشكلة والبدائل والآثار الاقتصادية والاجتماعية والإدارية المتوقعة، ومقارنة التكاليف والنتائج، ومراجعة الأثر الفعلي بعد التطبيق عند الحاجة، بما يتيح اتخاذ قرارات تنظيمية أكثر ملاءمة وفاعلية.
التوصية 2 الانتقال من الترويج للاستثمار إلى إدارة دورة حياة المشروع الاستثماري
تطوير منظومة الاستثمار بحيث لا ينتهي دور الجهات المعنية عند الترويج للمشروع أو منحه الترخيص، وإنما يمتد ليشمل مختلف مراحل دورة حياة المشروع، وتتولى الجهة المختصة متابعة المشاريع بعد الترخيص، ورصد نسب التنفيذ والعقبات التي تواجهها، وتنسيق معالجة المعوقات مع الجهات المعنية، بما يقلل الفجوة بين المشاريع المرخصة والمشاريع المنفذة فعلياً.
كما ينبغي إصدار بيانات دورية ومجمعة حول المشاريع الاستثمارية المرخصة والمنفذة والمتعثرة وأسباب التعثر، والاستفادة من نتائج المتابعة في تطوير السياسات والإجراءات والحوافز الاستثمارية.
التوصية 3 استخدام الاستثمار كأداة لإعادة تكوين رأس المال الإنتاجي وتحقيق التنمية المتوازنة
توجيه السياسة الاستثمارية نحو إعادة تكوين رأس المال الإنتاجي، وإعادة تأهيل المنشآت وتحديث خطوط الإنتاج والبنية التحتية الأساسية، مع توفير الحوافز والتمويل اللازمين للاستثمار المنتج، بما ينسجم مع السياسات المالية والنقدية والتجارية وأولويات إدارة موارد القطع الأجنبي.
كما ينبغي اعتماد أولويات استثمارية قطاعية ومكانية تراعي احتياجات المحافظات وخريطة الفقر والبطالة والضرر، وتعزيز دور الإدارة المحلية والمجتمعات المحلية في تحديد الأولويات الاستثمارية والمشاركة في تنفيذها ومتابعتها، بما يدعم التنمية المتوازنة واستعادة الإنتاج وتوليد فرص العمل وزيادة القيمة المضافة.
التوصية 4 استخدام الاستثمار كأداة لنقل التكنولوجيا وتنمية القدرات وسلاسل القيمة وحماية السيادة الوطنية
توجيه الاستثمار، ولا سيما الأجنبي، ليكون أداة لنقل التكنولوجيا والمعرفة وتطوير القدرات الإنتاجية المحلية وزيادة القيمة المضافة وتنمية الصادرات، مع اعتماد معايير واضحة لتقييم أثره الاقتصادي والتنموي.
كما ينبغي مراعاة المصالح والسيادة الاقتصادية الوطنية من خلال تحديد القطاعات والموارد الاستراتيجية ووضع ضوابط واضحة وشفافة للاستثمار فيها، وربط الحوافز الاستثمارية بالنتائج المحققة في نقل التكنولوجيا وتنمية القدرات المحلية.
رابعًا: توصيات محور الحماية الاجتماعية
التوصية 1 استكمال وتطوير منظومة وطنية متكاملة للحماية الاجتماعية
إعادة تنظيم برامج الحماية الاجتماعية القائمة وتطويرها بما يكفل التكامل ضمن منظومة وطنية شاملة، تؤكد مسؤولية الدولة عن ضمان الحماية الأساسية، وتحدد بوضوح أدوار الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي والمجتمعات المحلية، مع دور تنسيقي واضح لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والوزارات المعنية، وربط الحماية الاجتماعية بالتخطيط والسياسات الاقتصادية والتنموية.
التوصية 2 تطوير السجل الاجتماعي الوطني ومنظومة البيانات والمعرفة
الإسراع في تطوير سجل اجتماعي وطني موحد وديناميكي بالاستفادة من قواعد البيانات والخبرات والأدوات القائمة، وربط البرامج والخدمات به وفق معايير واضحة للاستهداف والتحديث، مع تطوير نظم رقمية لإدارة الحالات وقياس النتائج، بما يحسن كفاءة الاستهداف ويحد من الازدواجية ويتيح بناء السياسات على بيانات موثوقة.
التوصية 3 ضمان الحماية الأساسية وإدارة الانتقال بصورة تدريجية وعادلة
ضمان حد أساسي من الحقوق والخدمات الاجتماعية، ولا سيما الصحة والتعليم والسكن والرعاية وشروط العمل، مع تطوير برامج الحماية لتصبح أكثر استهدافاً للاحتياج، على أن يتم الانتقال من أنماط الدعم العام تدريجياً وبما يتناسب مع جاهزية أدوات الاستهداف، وألا يؤدي إصلاح الدعم إلى ترك فجوات حماية للفئات الأكثر هشاشة.
التوصية 4 ربط الحماية الاجتماعية بالتمكين الاقتصادي والعمل اللائق
ربط الحماية الاجتماعية بسياسات التشغيل والتنمية المحلية والتمكين الاقتصادي، من خلال التدريب والتأهيل ودعم المشاريع الصغيرة والتمويل الميسر وخدمات ما قبل التمويل وبعده، وربط الفئات القادرة على العمل بفرص العمل وسلاسل الإنتاج المحلية، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات والمناطق الأكثر هشاشة، ومنها الأشخاص ذوو الإعاقة والأسر التي فقدت معيلها والعمال الزراعيون والمرأة الريفية والأطفال والشباب خارج التعليم أو العمل.
التوصية 5 تطوير منظومة إدارة المخاطر وتمويل الحماية وقياس أثرها
إدماج الأمن الاجتماعي وإدارة المخاطر والإنذار المبكر ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، بما يتيح الاستجابة للصدمات الاقتصادية والاجتماعية قبل تفاقم آثارها، مع تطوير آليات تمويل مستدامة وربط الإنفاق على الحماية بمؤشرات واضحة للنتائج والأثر، والاستفادة من الدراسات والتجارب السابقة في تطوير السياسات بدلاً من إعادة بناء الأدوات من الصفر.
وتأمل الجمعية أن تشكل هذه التوصيات مدخلاً لحوار مؤسسي أوسع بين صانعي القرار والخبراء والأكاديميين والقطاع الخاص ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، بما يسهم في تلافي العقبات واستباق المخاطر، وتعزيز فرص نجاح المرحلة الانتقالية وبناء اقتصاد سوري أكثر قدرة على الصمود والنمو وتلبية احتياجات المجتمع.
اقرأ أيضاً: الاقتصاد الأزرق في سوريا.. ثروة خارج حسابات القيمة المضافة
صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
