المصارف السورية تعود إلى العالم.. هل تملك الكفاءات المؤهلة؟

أخبار الصناعة السورية: 

بعد أكثر من 15 عاماً من الحرب والعقوبات والعزلة المالية، تواجه المصارف السورية تحدياً يتجاوز تحديث الأنظمة أو استعادة العلاقات المصرفية الخارجية، ليصل إلى العنصر الأكثر حساسية في أي مؤسسة مالية وهو رأس المال البشري.

 

فبينما تستعد المصارف لمرحلة جديدة قد تتطلب التعامل مع بنوك مراسلة وأسواق وخدمات مالية أكثر تطوراً، تبدو الفجوة واضحة بين جزء من المهارات المتوافرة داخل القطاع وبين المتطلبات الجديدة للمصرف الحديث، في وقت أدت فيه سنوات العزلة إلى نزيف في الخبرات، وتراجع في التطوير الإداري، وتضخم في بعض الوظائف التقليدية.

 

ويرى استشاري التمويل الأصغر منير هارون في حديثه مع “العين السورية” أن المشكلة لا تقاس بعدد الموظفين فقط، وإنما باتساع الفجوة المعرفية وتقادم الآليات الإدارية التي أصبحت، بحسب وصفه، بعيدة عن التطورات المتسارعة في المصرفية العالمية.

 

نزيف الإدارة الوسطى.. الحلقة التي فقدتها المصارف

 

من أبرز مظاهر الخلل، وفق هارون، تآكل الطبقة الوسطى من القيادات المصرفية، بعدما دفعت الظروف المعيشية وتراجع الأجور عدداً من الخبرات والمديرين التنفيذيين إلى الهجرة.

ويرى أن خروج هذه الكفاءات أفرغ المصارف (https://www.alainsyria.com/article/3414) من جزء أساسي من «صمام الأمان» الإداري، ودفع بعض المؤسسات إلى إسناد مواقع القرار إلى كوادر تفتقر أحياناً إلى النضج المصرفي والخبرة التراكمية اللازمة لإدارة الأزمات.

 

ولا تتوقف المشكلة عند القيادات، إذ يشير هارون إلى اختلال واضح في توزيع العاملين؛ فهناك تكدس في الوظائف الورقية والخدمات التقليدية والروتينية، مثل أعمال الخزائن والاستعلامات الدفترية، مقابل نقص في أقسام التطوير والابتكار والحلول التقنية.

 

ويضيف أن الثقافة التنظيمية، ولا سيما في المصارف العامة، ما زالت في أجزاء منها أسيرة تسيير المعاملات اليومية بآليات نمطية، بدلاً من الانتقال إلى الفكر الاستراتيجي وإدارة المخاطر الاستباقية واستيعاب مفاهيم التسويق المصرفي الحديث.

 

من الموظف التقليدي إلى مصرفي العصر الرقمي

 

عودة المصارف تدريجياً إلى العلاقات المصرفية المراسلة تضع القطاع أمام متطلبات مهنية جديدة، يرى هارون أنها ستكون بمثابة «تأشيرة عبور» إلى النظام المالي الدولي.

 

في مقدمة هذه المتطلبات تأتي الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إذ تحتاج المصارف إلى منظومات امتثال فعالة ومتوافقة مع المعايير الدولية حتى تتمكن من بناء علاقات مصرفية خارجية مستدامة.

 

كما تبرز الحاجة إلى كوادر متخصصة في إدارة المخاطر، قادرة على قياس وإدارة مخاطر الائتمان والسيولة وتقلبات الأسواق، إلى جانب تطوير الخبرات المرتبطة بأطر بازل الحديثة.

 

وفي الجانب التقني، يرى هارون أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم «الموظف التقليدي» إلى الكادر القادر على إدارة المحافظ الإلكترونية  (https://www.alainsyria.com/article/2733)وقنوات الدفع الذكية وتطوير التطبيقات المصرفية.

أما الأمن السيبراني، فيعده أحد أكثر التخصصات إلحاحاً، في ظل الحاجة إلى حماية البنية التحتية المصرفية والبيانات من الاختراقات، مع وجود ندرة كبيرة في هذا النوع من المهارات محلياً.

 

التكنولوجيا وحدها لا تصنع مصرفاً حديثاً

 

لكن ضخ الاستثمارات في التكنولوجيا  (https://www.alainsyria.com/article/3381)وتحديث التشريعات لن يكون كافياً، بحسب هارون، إذا لم يترافق مع تغيير في عقلية الموارد البشرية.

 

فالأنظمة الرقمية، مهما بلغت درجة تطورها، تبقى أدوات تحتاج إلى إدارة قادرة على استخدامها وتطويرها. ويحذر هارون من أن الجمود الإداري ومقاومة التغيير والخوف من اتخاذ القرار داخل الإدارة الوسطى يمكن أن تفشل حتى أكثر المنظومات التقنية تطوراً.

 

ومن هنا، يعطي أهمية خاصة للإدارة الوسطى باعتبارها الحلقة التي تحول الخطط الاستراتيجية إلى واقع تشغيلي، ويرى أن تأهيلها ومنحها المرونة اللازمة يمثلان شرطاً لنجاح عملية التحول المصرفي.

 

الفائض البشري.. فرصة لإعادة التموضع

 

بدلاً من التعامل مع فائض بعض الوظائف باعتباره سبباً مباشراً لتقليص العمالة، يقترح هارون إعادة توجيه الموارد البشرية.

 

ويبدأ ذلك بإخضاع موظفي البيانات والصناديق والأعمال التقليدية لبرامج تأهيل مكثفة تمكنهم من الانتقال إلى مجالات مثل الدعم الفني والرقابة الداخلية وخدمة العملاء.

 

كما يدعو إلى تسريع الأتمتة في المعاملات الروتينية، بحيث تتراجع الحاجة إلى الأعمال اليدوية، وتتاح للمصارف إمكانية نقل جزء من الفائض البشري إلى أقسام المخاطر والامتثال بعد تأهيله.

 

ويرى أن الحوافز يمكن أن تلعب دوراً في هذه العملية، عبر ربط المكافآت المالية بالمسارات التدريبية المتخصصة، خصوصاً في مجالات الأمن السيبراني والامتثال، بما يحول التدريب من عبء إداري إلى حافز مهني.

 

العين السورية

 

اقرأ أيضاً: هل أصبحت البطاقات المصرفية الدولية تعمل في سوريا؟

 

صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen