أخبار الصناعة السورية:
جميع الفعاليات الاقتصادية والسياسية والمجتمعية في سوريا تسعى لتحقيق خطوات مهمة على صعيد التعافي الاقتصادي، وتأمين الأرضية المناسبة لتحقيقه. ومن هنا نجد أن تعزيز السلم الاجتماعي في سوريا لا ينفصل عن مسار التعافي الاقتصادي، فالاستقرار الاجتماعي يبرز بوصفه عاملاً مسانداً لعودة الإنتاج والاستثمار، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد السوري إلى بيئة مستقرة تساعد على إعادة تشغيل المنشآت وتنشيط حركة التجارة ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية وغيرها من القطاعات.
شديد الحساسية للصدمات الخارجية
الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف يرى أن ارتباط الاقتصاد السوري بالاستيراد وسلاسل التوريد الخارجية يجعله حساساً تجاه التطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والمواد الأولية والسلع الأساسية.
موضحاً أن التأثير الاقتصادي للصدمات الخارجية قد يكون محدوداً في بدايته، لكنه يصبح أكثر وضوحاً في حال استمرار الاضطرابات، نتيجة انعكاسها على إمدادات الطاقة وأسعار النفط والغاز وتكاليف النقل والإنتاج.
مع الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من الاستيراد إلى سوريا يعتمد على الطرق البرية عبر دول الجوار، مبيناً أن أي اضطراب طويل الأمد في سلاسل التوريد يمكن أن ينعكس على توافر السلع الأساسية والأسعار، في ظل حاجة الاقتصاد الوطني إلى وقت للتعافي من الصدمات الخارجية ومعالجة تداعياتها على الحالة الاجتماعية والاقتصادية العامة.
أساس الاستقرار الاجتماعي
وبالتالي فإن إعادة تنشيط الإنتاج المحلي تشكل أحد المحاور الأساسية لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، إذ يسهم توسع النشاط الزراعي والصناعي والخدمي في خلق فرص عمل وتحسين دخول الأسر السورية، بما يخفف الضغوط المعيشية عليها.
وهذا يرتبط بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المبادرات الإنتاجية، وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات اللازمة لعودة المنشآت إلى العمل. كما أن توفير فرص العمل للشباب يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، من خلال منحهم مصادر دخل وفرصاً للمشاركة في النشاط الاقتصادي داخل مجتمعاتهم.
من الدعم إلى التمكين
الدكتور سمير بركات، الخبير في شؤون التأمينات الاجتماعية، أوضح في تصريح لـ«الحرية» أن دور السياسة الاجتماعية لا يقتصر على معالجة آثار الظروف المعيشية، بل يمتد إلى تمكين الفئات القادرة على العمل وربط الحماية الاجتماعية بالفرص الاقتصادية.
وبالتالي ضمن هذا الإطار يمكن للتأمينات الاجتماعية أن تؤدي دوراً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، إذ ربطت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بين استقرار العامل ورفع الإنتاجية وتعزيز السلم الاجتماعي والنمو الاقتصادي. كما أن الإجراءات المتعلقة بإعادة بعض المعاشات التقاعدية الموقوفة قُدمت رسمياً ضمن توجه يستهدف تعزيز السلم الاجتماعي والمساهمة في تحسين الوضع المعيشي للأسر السورية.
مساران متكاملان
في حين يؤكد رجل الأعمال محمد المنان من خلال نظرته لواقع الاقتصاد السوري أن العلاقة بين السلم الاجتماعي والتعافي الاقتصادي متبادلة، فاستقرار المجتمع يساعد على استعادة النشاط الاقتصادي، بينما يسهم تحسن فرص العمل والدخل والخدمات في تعزيز الاستقرار الاجتماعي.
ومن هنا تبرز أهمية السياسات التي تجمع بين دعم الإنتاج، وتحسين بيئة الاستثمار والعمل، وتوسيع الحماية الاجتماعية، بما يضمن وصول ثمار التعافي إلى مختلف شرائح المجتمع، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستمرة.
الانتقال التدريجي
وفي نهاية الحديث يختم الخبير الاقتصادي عمار يوسف أن الاقتصاد السوري في مرحلة التعافي يحتاج إلى الانتقال تدريجياً نحو اقتصاد أكثر إنتاجاً وقدرة على مواجهة الصدمات، بالتوازي مع تعزيز الحماية الاجتماعية وتوفير فرص العمل. بينما تظل المتغيرات الإقليمية عاملاً مؤثراً في الاقتصاد، فإن تعزيز الإنتاج المحلي، واستقرار سلاسل التوريد، وتحسين بيئة العمل والاستثمار، تمثل عناصر مترابطة يمكن أن تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وصولاً إلى مرحلة يكون فيها التعافي الاقتصادي أكثر ارتباطاً بتحسين الحياة اليومية للأسر السورية وتأمين حمايتها المجتمعية والاقتصادية.
الحرية
اقرأ أيضاً: انطلاقة واعدة لملتقى السفر السوري وتطلعات نحو قطاع سياحي أقوى
صفحتنا على الفيسبوك:https://t.me/syrianindstrynews
قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews
أخبار الصناعة السورية Industry News
