البسطات في سوريا.. اقتصاد يومي بين الحاجة والفوضى

أخبار الصناعة السورية:

تشكل البسطات في سوريا أحد أبرز ملامح النشاط الاقتصادي اليومي، إذ توسعت خلال السنوات الأخيرة لتصبح جزءاً أساسياً من دورة السوق المحلية، في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد الاعتماد عليها كخيار أكثر مرونة لشرائح واسعة من المواطنين.

وبين دورها في تخفيف الأعباء المعيشية من جهة، وما تفرزه من فوضى وتحديات تنظيمية في الفضاء العام من جهة أخرى، يبرز جدل مستمر حول مكانها في المشهد الحضري وقدرتها على الاستمرار ضمن أطر أكثر تنظيماً تحفظ حق الباعة والمستهلكين معاً.

انتشار عشوائي

في منطقة باب جنين بمدينة حلب، تصطف عشرات البسطات إلى جانب محال تجارية وحافلات مكتظة، لتشكل معاً عقدة اقتصادية وخدمية نشطة، رغم الازدحام الشديد الناتج عن الانتشار العشوائي، ما ينعكس سلباً على حركة المشاة والسيارات على حد سواء.

في ساعات الذروة، تتداخل حركة السيارات والمشاة وبسطات الخضار والألبسة في مساحة واحدة، لتخرج الأوضاع عن السيطرة. يقول أحمد الحاج، أحد المواطنين في المنطقة، إن القمامة المنتشرة في مختلف الزوايا تُعد السمة الأبرز للمشهد، في منطقة لا تبعد عن مبنى المحافظة (القصر البلدي) أكثر من 300 متر.

وأضاف أن نحو 100 سرفيس و100 بسطة وأكثر من ألف شخص يتجمعون في شارع لا يتجاوز عرضه 5 أمتار يومياً بين الواحدة والرابعة ظهراً.

وتؤكد السيدة عبير شويخي، التي تعبر المنطقة يومياً في طريقها إلى عملها في منطقة المنشية القديمة، أن الأرصفة المخصصة للمشاة تحولت إلى مساحات بيع، فيما بات المواطنون يسيرون في الطريق بين السرافيس وتراكم القمامة.

رفض الأسواق المنظمة

قبل نحو شهرين، بدأت محافظة حلب تنفيذ مشروع “السوق الجديد” في منطقة باب جنين، عبر تخصيص المساحة الفارغة قرب فندق أمير وصولاً إلى مداخل باب أنطاكيا والكراج الموحد للسوق. والمشروع ليس الأول من نوعه، إذ سبق لمجلس مدينة حلب أن أنشأ عدة أسواق منظمة للخضار منذ أيلول الماضي، غير أن الانتقال إليها قوبل برفض واسع من قبل الباعة.

ويهدف مشروع السوق الجديد، الذي لا يزال قيد الإنشاء، إلى تنظيم البسطات ونقلها إلى موقع داخلي بعيد عن مسار السرافيس، إلا أن بعض الباعة يرون أن ذلك قد يؤدي إلى تراجع المبيعات لاعتمادهم بشكل أساسي على حركة السائقين والركاب.

ويقول مصطفى دباغ، صاحب إحدى البسطات في المنطقة، إنه لا عمل للبسطات في غير هذا المكان، واصفاً كراج النقل الداخلي بأنه “الموقع الاستراتيجي”، ومؤكداً أن ماكينة القهوة لديه ستتراجع مبيعاتها في حال نقل البسطات إلى السوق الجديد، رغم أن الموقع الجديد لا يبعد سوى نحو 100 متر، معتبراً أن الشارع الرئيسي يبقى الشريان الأهم لتأمين الدخل.

أسواق خالية

في أيلول الماضي، أعلن مجلس مدينة حلب افتتاح سوق الخضار والفواكه الجديد في حي المشارقة بديلاً عن سوق باب جنين، بعد تجهيزه بطاولات عرض حديدية، إلا أن نسبة انتقال الباعة إليه بقيت محدودة بسبب ضعف الحركة التجارية فيه.

وانطبق الأمر ذاته على السوق الجديد في منطقة الحلوانية، الذي اكتمل تجهيزه في أيلول، وتم نقل البسطات إليه في شباط من العام الجاري، بعد نقاشات ومداولات بين البلدية والباعة.

في وقت سابق، أكد مجلس مدينة حلب لصحيفة “الثورة السورية” أنه ينفذ حملات مركزة تستهدف منطقة واحدة في كل مرة، بهدف إزالة المخالفات تدريجياً، على أن يتم الانتقال إلى مناطق أخرى لاحقاً.

ورغم ذلك، لم يرد المكتب التنفيذي في مجلس مدينة حلب على الاستفسارات المتعلقة بالملف، فيما أوضح المكتب الإعلامي للمجلس، أن الإجابات تصدر حصراً عن المكتب التنفيذي.

ارتباط مكاني

يقول الخبير الاقتصادي مهران لبابيدي، إن البسطات تُعد مشاريع صغيرة لا تخضع لكامل القوانين المنظمة للمحال التجارية، ما يجعلها خياراً شائعاً بفضل انخفاض رأس المال المطلوب للانطلاق.

وأضاف لبابيدي لصحيفة “الثورة السورية” أن العلاقة بين البسطات وأماكن وجودها تعكس ارتباطاً وثيقاً بين الحركة الاقتصادية والاجتماعية من جهة، والتنظيم والقانون من جهة أخرى.

وأوضح أن هذا الارتباط يتجلى في التوجه نحو المناطق ذات الكثافة والحركة المرورية العالية، مثل الأرصفة والمراكز الحيوية ومحطات النقل، ما يحوّلها مع الوقت إلى فضاءات بيع شبه دائمة، ويجعل من بعض المواقع أسواقاً غير رسمية مستقرة في وعي الباعة والمستهلكين.

نقاط بيع رئيسة

لا يقتصر الأمر على الباعة، إذ أصبحت بعض المنتجات مرتبطة بذاكرة مكانية لدى المواطنين، فعلى سبيل المثال تُعد منطقة جب القبة في باب الحديد بحلب مركزاً رئيسياً لشراء مشتقات الأجبان والألبان، ما يجعل نقل الباعة إلى أماكن أخرى أمراً مربكاً للمستهلكين.

ويرى سعيد كويفاتية، أحد المواطنين، أن تغيير أماكن الأسواق الشعبية يُعد خطأ، معتبراً أن تجميع البسطات في مواقع محددة يسهل عملية الشراء، في حين أن توزيعها على مناطق متفرقة يزيد من أعباء المستهلكين ويدفع بعضهم للعودة إلى المحال التجارية بأسعار أعلى.

وتعتبر الخبيرة الاجتماعية أسماء نداف، أن اعتياد وجود البسطات في مكان معين يرتبط مع مرور الوقت بذاكرة المواطن، ما يجعله يتعامل مع أي تغيير بوصفه تغييراً غير مألوف، مشيرة إلى أن شهرة كل منطقة بمنتج محدد تضيف بعداً نفسياً إلى جانب البعد الاقتصادي.

الثورة السورية

 

اقرأ أيضاً: إدارة المعادن الثمينة تحدد ضوابط بيع وشراء المصوغات الذهبية بالسوق السورية

 

صفحتنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/1462259130470900?ref=embed_page

 

قناتنا على التلغرام: https://t.me/syrianindstrynews

escort bursa, atasehir escort, bursa escort bayan, escort izmit, escort izmit bursa escort, sahin k porno kayseri escort eskisehir escort Google
Powered by : FullScreen