احتلت سورية في السنوات الماضية المرتبة الثانية بعد الهند في زراعة القطن، حيث كان محصول القطن ” الذهب الأبيض ” في صدارة المحاصيل الزراعية في سورية ويعتبر من الزراعات الغارقة في القدم، التي عايشت السوريين منذ آلاف السنين نظراً لحجم المساحات المزروعة التي بلغت 250 ألف هكتار في محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحماه. وشكل القطن ما بين 20% و30 % من مجمل الصادرات الزراعية، فهو المحصول الزراعي الأول والصناعي الثاني من حيث المساهمة في تأمين القطع الأجنبي بعد النفط.
ولكن مع الظروف التي تشهدها سورية تراجعت زراعته في المحافظات نتيجة عزوف الكثير من الفلاحين عن الزراعة بسبب عدم وفرة المياه ونظراً لوقوع معظم المساحات المزروعة في المحافظات الساخنة مثل (الحسكة ـ دير الزور ـ حلب ـ إدلب ـ الرقة) الأمر الذي أثر على احتياجات المحالج وشركات الغزول من مادة القطن وتهديد الفلاحين بالقتل في حال الزراعة .
وبحسب التقرير الصادر عن اتحاد الفلاحين والذي حصلت “الأيام” على نسخة منه فان قيمة الخسائر في محصول القطن تجاوزت 114 مليار ليرة، وبين التقرير أن المحالج لم تسلم من التخريب والنهب والسرقة والحرق إضافة لخروج كافة محالج حلب ومحلج دير الزور الجديد ومحلج الرقة ومحلج ومركز الحسكة عن العمل مما أدى إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية المتاحة، وسرقة الأقطان المحبوبة و المحلوجة على دول الجوار
وأشار التقرير إلى صعوبة تحديد ترتيب سوريا على خارطة زراعة وإنتاج القطن من نتيجة للظروف الراهنة وانخفاض كمية الزراعة والإنتاج بنسبة كبيرة حيث تراجعت صادرات القطن بشكل ملحوظ منذ بداية الأزمة في البلاد حيث بلغ الإنتاج نحو 59 ألف طن في الفترة بين 2010 و2012، في حين بلغ 132 ألف طن في الفترة الفاصلة بين 2003 و2005.
وانخفضت نسبة مساهمة القطن غير الممشط من إجمالي الصادرات الزراعية السورية في الفترة بين 2010 و2012 بنسبة 2.4 %، مقابل مساهمة قدرها نحو 5.2 % في فترة ما بين 2003 و2005 . عن سيرياستيبس