يبدو أنّ أعمال البعثة التفتيشية على الملفات المفصولة لمحكمة النقض .. لم تُطوّق المسيئين جيداً بعد .. ! شركة تأمين تُلزمها محكمة النقض بدفع ما يفوق نصف مليون يورو لأسبابٍ مزعومة وغير صحيحة ..! أعلن وزير العدل غير مرة على أنّ ضرورة العمل من أجل تحقيق العدل باعتباره الهدف الذي يسعى الجميع لتحقيقه .. وما تزال كلماته منذ بداية توليه حقيبة العدل ترنّ في آذاننا كترانيم تجلب للقلب السكينة، ولا سيما عندما قال : (لا سلطةَ تعلو على سلطة القانون، ومحاربة الفساد أولوية وهي عامة وشاملة ولن تستثني أحداً من المخطئين الذين يعتقدون أنهم قادرون على تعكير صفو عملية التقاضي على اختلاف درجاتها، أو التقليل من ثقة المواطن بقوة وعدالة سلطته القضائية التي لا هم لها ولا اهتمام إلا إحقاق الحق وتحقيق العدالة وإعطاء كل ذي حق حقه ) ومن هنا انطلقنا، طامحين إلى إحقاق الحق والعدالة .. وإعطاء كل ذي حق حقه، بعد أن أغلقت الأبواب بوجه ملفّ يجب أن يمثُل بين يديّ السيد وزير العدل انطلاقا من هذا الجوهر الثمين الذي يركز عليه وهو ” العدل ” ولذلك فإننا نستأذن معالي وزير العدل ونضع هذا الملف بين يديه نظرا لحساسيته وأملاً بإحقاق الحق والعدالة.
ولأنّ العدل هو الذي يصوب الأمور ويرفع الظلم، ثمةَ شركة تأمين سورية تواجه حالة ظلم تُلزمها بدفع ما يفوق 500 ألف يورو بغير وجه حق : الملف الذي سنتناوله في هذه السطور تبدو كل حيثياته واضحة ومثبتة وبكتب رسمية وواضحة تمت بمراسلات رسمية من خلال وزارة العدل مع الجهات الامنية المختصة ولكن الأمر ما يزال عصيا عن الحسم … ولأننا نثق بالقضاء السوري وبإصرار السيد وزير العدل على إحقاق الحق فإننا نعرض على معاليه قضية شركة تأمين خاصة تعمل في السوق السورية تواجه دفع ذلك المبلغ الضخم كإستحقاق لعقد تأميني بحجة سرقة تعرض لها مصنع في المدينة الصناعية بعدرا ويدعي أصحابه زوراً و خلافا للحقيقة أنها وقعت بفعل الإرهاب بينما في حقيقة الأمر وبما تثبته الضبوط والوقائع والمستندات والردود الرسمية التي حصلنا على نسخة منها أن واقعة السرقة قد تمت بفعل سرقة عادية من قبل مجهولين لأن كل من على الأرض السورية يعلم علم اليقين أن المدينة الصناعية في عدرا وببساطة لم تدخل إليها الجماعات الإرهابية المسلحة وكانت عصية بفضل شهداء و رجال الجيش العربي السوري البطل وهو ما تثبته كتب رسمية أولها الكتاب رد وزارة الدفاع على كتاب المحكمة بكتابها رقم 2096/23 تاريخ 2/5/2018 الذي أكد على وقوع حالات اطلاق نار فردية بتواريخ مختلفة على عناصر من الجيش وبتواريخ غير تاريخ حادث السرقة وكل ذلك في محيط المدينة الصناعية بعدرا. وثالثها رد وزارة الداخلية بكتابها رقم 27595/ م.و تاريخ 30/7/2018 المعطوف على كتاب قيادة شرطة محافظة دمشق رقم 134/ش تاريخ 21/7/2018 الذي أكد من حيث النتيجة بأنه لم يثب دخول العصابات الإرهابية إلى المعمل والعبث به لعدم تسجيل أية حادثة اختراق باتجاه المعمل أو السيطرة عليه من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة.
ومع ذلك فالقائمين على المعمل مصرون على أن السرقة وقعت بفعل عمليات الارهاب التي تنفيها الردود والكتب الرسمية وضبط الشرطة وتطالب شركة التأمين بما يفوق 500 الف يورو.. ! وللاسف هناك من تواطئ معهم من الفاسدين وضعاف النفوس. وفي التفاصيل : يصر اصحاب الشركة تلك – والتي مثلها مثل بقية شركات مدينة عدرا الصناعية بقيت محمية من الارهاب ولم يسمح للإرهابيين بالدخول اليها والجميع يعلم ذلك – يصرون وبعد تعرض شركتهم للسرقة على تغطية الحادثة على أنها وقعت بفعل الارهاب وصولاً إلى مطالبة الشركة بدفع ذلك المبلغ الباهظ الذي يفوق / 500 الف يورو / بينما حادثة السرقة كانت تندرج تحت وصف السرقة العادية وبالتالي يجب تغطيتها بالعقد الأخر المنظم مع شركة التأمين والذي تصل قيمة التغطية فيه الى 30 مليون ليرة فقط . بينما الأدلة التي قدمتها شركة التأمين و المراسلات القضائية التي قامت بها كل من محكمة البداية والاستئناف بمراسلة الجهات الأمنية المختصة لمعرفة الحالة الأمنية في عدرا الصناعية والردود التي جاءت تثبت ما يعرفه العالم أجمع أن السرقة لم تتم بفعل الارهاب ” وأن أية عمليات جرت كانت بمحيطها. فالمدينة اّمنة بفضل رجال الجيش الأبطال وحرص القيادة العليا بالإبقاء عليها اّمنة لكونها ثروة إقصادية ورديف قوي يدعم إقتصاد البلد في ظل هذه الظروف التي نمر بها وما يؤكد أنها امنة قدرة رجال وزارة الداخلية على تنظيم ضبط الشرطة بواقعة السرقة المزعومة هذا الضبط الذي لم يأتِ على ذكر أي أعمال إرهابية او حتى استخدام سلاح حيث قال الناطور أنّه ليلا وعند قيامه بجولة ليلية سمع صوت وشاهد ملثمين يسرقون المعمل فخاف واختبأ بحفرة حتى الصباح ” وما يؤكد انها اّمنة ايضا أن المعمل ملاصق تماما لإحدى ألوية الحرس الجمهوري الحامي للمدينة إضافة للردود الرسمية التي تم الغشارة لها إعلاه
. الإرهاب المزعوم كلنا يعلم أنّه ونزولا عند ظروف البلد والارهاب التي ابتليت به، لجأت بعض شركات التأمين الى طرح منتجات تغطي حوادث الارهاب .. وعقود تم إنجازها في هذا الاطار وتم فعلا تغطية حوادث حقيقية واضحة تتعلق بالإرهاب عند ثبوتها بالأدلة القطعية .. وبما يحقق شروط عقود التأمين وهذا أضعف الايمان. ولكن أن يكون هناك إصرار على اعتبار حادثة سرقة عادية على أنها بفعل الإرهاب بشكلٍ مزعوم في منطقة لم يدخل إليها الإرهابيون ..فنحن هنا أمام أمر خطير ويستدعي فعلا تدخل السيد وزير العدل
.. إذ يبدو أن القضية تذهب لتكون قضية غريبة فعلا وحيث يبدو واضحا أنّ هناك استغلالاً لموضوع الإرهاب لتغطية سرقة عادية وهنا تكمن خطورة الأمر ؟ اللافت أن اصحاب المصنع يطالبون شركة التأمين بأكثر من نصف مليون يورو ظلما وزورا في هذه الظروف لنتخيل هنا وضع الشركة اذا ما دفعت هكذا مبلغ في حادثة سرقة عادية يغطيها عقداّخر بقيمة 30 مليون ليرة ؟ ورغم أن كل الدولة والأجهزة الأمنية والاعلام يعرف أن المدينة الصناعية بعدرا كانت آمنة ومستقرة. إلا أن القائمين على المصنع ادّعو عام 2014 بوقوع حادث سرقة ونظموا ضبط شرطة رقم 211 تاريخ 19/8/2014 الذي لم يأتِ على ذكر اي أعمال إرهابية او حتى استخدام أي سلاح ولو كان هناك إرهاب كيف نظم ضبط الشرطة وكلنا يعرف أنه عند دخول الإرهابيين يتعذر إمكانية الدخول عليها حتى يتم تمشيطها من قبل رجال الجيش العربي السوري وعند مطالبة شركة التأمين بالتعويض عن الحادث وباعتبار ان السرقة عادية كما هو واضح من الضبط عرضت شركة التأمين مبلغ ٣٠ مليون ليرة، غير أنّ هذا لم يعجب القائمين على المصنع وقالوا بالحرف سوف نلجأ للقضاء ونطالب على أساس عقد التأمين الثاني الذي يغطي الأضرار الناتجة عن الإرهاب لأن مبلغه أكبر على الرغم من عدم وجود إرهاب.
أمام محكمة البداية حصلت شركة التأمين الخاصة على قرار لمصلحتها برد الدعوى لعدم الثبوت وذلك استنادا إلى مراسلات كل من وزارتي الدفاع الداخلية اللتين اكدتا بكتب رسمية موجهة لوزارة العدل بأن المنطقة آمنة ومستقرة ولم تدخلها العصابات المسلحة. وأمام محكمة الاستئناف حصلت شركة التأمين على قرار لمصلحتها بتصديق قرار محكمة البداية استنادا إلى كتب وزارة الداخلية والدفاع . ولكن ما حصل لاحقا وأمام محكمة النقض حصل القائمين على المصنع على قرار حيث فوجئت شركة التأمين بصدور القرار بتاريخ 18/3/2019 عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض بالاكثرية بمصادقة مستشارين إثنين ومخالفة الثالث الذي انصف شركة التأمين وذلك قبل انتهاء مدة الطعن المحددة بالقانون بثلاثين يوم وقبل إنتهاء المدة التي حددها القانون للتقدم بمذكرة جوابية على لائحة الطعن المقدمة من خصمه والمحددة بخمسة عشر يوم مع الإشارة الى ان شركة التأمين تبلغت القرار الاستئنافي بتاريخ 5/3/2019 أي أن القرار قد صدر بعد 13 يوم من تاريخ تبليغ الشركة. بالتالي صدر القرار دون أي احترام للمواعيد التي نصت عليها المادتين /254 و255/ من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث أصدرت قرارها وكأن الدعوى تخص طرفاً واحداً دون أي اعتبار للحقوق التي أقرها القانون للطرف الآخر
. ولما كانت محكمة النقض عند الطعن للمرة الأولى لم تراع تلك المدد مما يجعل قرارها قد صدر مخالفاً للنظام العام مما يجعل قرارها قد صدر معدوماً على اعتبار أن الجهة الموكلة لم تسقط حقها من الطعن أو من التقدم مذكرة جوابية. بالإضافة إلى أن قرار محكمة النقض المذكور قد صدر بالأكثرية ولم ترد الأكثرية في قرارها على مخالفة المستشار المخالف مما يجعله قد صدر مخالفاً للنظام العام لهذه الناحية أيضاً. بالتالي ارتكبت محكمة النقض خطأ مهنيا جسيما نكاد نجزم بأنه مقصود. كما أنّ نقض القرار كان لسبب معيب حيث أن المحكمة قد اعتمدت سكوت الشركة عن الرد على الإنذار الموجه لها من قبل القائمين على المصنع إقراراً ضمنياً بوقوع الحادث ولا ندري من أين أتت المحكمة مصدرة القرار بمثل هذا الافتراض فالإقرار له شروط حددها القانون، فالإقرار الضمني يجب أن يتأيّد ويتعزز بدليل يقيني يثبت وجوده ولا يجوز للمحكمة استنباطه. بالإضافة إلا أن الإنذار المذكور ما هو إلا إخبار بوقوع الحادثة ويستند إلى الضبط المنظم من قبل القائمين على المصنع والذي يحتوي على أقوالها المرسلة ولم يستند أو يؤيد بأي دليل أو وثيقة سوى ذلك وهو كمن يحاول خلق دليل لنفسه وبذلك تجاهلت المحكمة الضبط والمراسلات التي تمت وردود وزارة الدفاع والداخلية وأيضا كتاب من الحرس الجمهوري حيث اكدوا بأن مدينة عدرا الصناعية آمنة . طعنت شركة التأمين مرة ثانية بعد الاستئناف الذي اتبع النقض دون مناقشة لدفوع الشركة أو حتى دراسة لعقد التأمين وحكمت بما يفوقه مع تحفظ الشركة على الحكم وطلبها عدم اتباع النقض واسست الدعوى للمرة الثانية أمام محكمة النقض بالأساس ٢٥٢ أ /٢٠٢١ امام الغرفة المدنية بمحكمة النقض وبعد حوالي ١٥ يوماً من ورود الملف للمحكمة تفاجأت شركة التأمين بتنحي رئيس الغرفة ومستشار اخر بالمحكمة وتعيين بدل عنهم للنظر بالدعوى. شركة التأمين توجهت بكتاب للسيد وزير العدل القاضي أحمد السيد بتاريخ 9/3/2021 سجل بالديوان برقم 3412 تشرح له موضوع الدعوى كاملا والشركة تثق به للدور البناء الذي يقوم به في وزارة العدل وتحقيق العدالة لذلك وضعت بين يديه جزء من معلومات الملف الذي به الكثير من المخالفات إذ أليس من الغريب حرمان شركة التأمين من حق الطعن والجواب أولا وفي المرة الثانية تتنحى المحكمة ..؟!
كلنا أمل بأن القضاء سيحكم بالعدل
.. أخيرا لابد من أن نعرض لما قاله السيد الرئيس بشار الاسد عن القضاء خلال حديثه للحكومة حيث أكد بأن مجلس القضاء الأعلى يجب أن يأخذ دوره، وهذا هو الدور الأساسي لمجلس القضاء الأعلى، من خلال التشدد في العقوبات عندما يكون هناك أي خروج عن أسس العمل القضائي أو تجاوز للقوانين أو ضرر بمصالح الناس كنتيجة للأولى والثانية، وقال:”طبعاً هذا لا يعني أبداً التدخل في عمل القضاء، لا أحد له الحق في التدخل في العمل القضائي، عمل مجلس القضاء الأعلى يأتي بعد انتهاء القضايا، ولكن دوره المراقبة والمحاسبة
. يبدو أن لضرورات التفتيش بقية ففي شهر تشرين الثاني الماضي أصدر السيد وزير العدل قراراً بتشكيل بعثة تفتيشية مؤلفة من عدد من القضاة، تتولى مهمة التفتيش على ملفات محكمة النقض المفصولة في كافة الغرف، على أن تقدم تقريرها الأولي في مدة أقصاها شهر من تاريخه. وجاء على إثره عقد اجتماع بين مجلس القضاء الأعلى مع قضاة النقض وإدارة التشريع والنيابة العامة التمييزي حول واقع محكمة النقض وآلية العمل فيها، حيث أعلم وزير العدل أعضاء المحكمة بأن البعثة التفتيشية عليها ستبدأ بعملها خلال الأيام القليلة القادمة، وبناء عليه سيتم تقييم الوضع. طبعاً، كان الاجتماع قد تناول الوضع الراهن لمحكمة النقض، وسمعتها التي لا تليق بها وبتاريخها العريق – مثلما أشارت بعض وسائل الإعلام في حينه – مع الإشارة الى أن الأكثرية من مستشاري المحكمة يقومون بعملهم على أكمل وجه عدا قلة تسيء لسمعة المحكمة ونزاهتها. وعليه فقد صرح نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى وزير العدل القاضي أحمد السيد أن ما يجري في محكمة النقض من أعمال لا تمت للقضاء العادل بصلة أمر غير مقبول، ويجب أن تضطلع المحكمة بدورها ومسؤوليتها في مراقبة تطبيق القانون، لاسيما وأنها الملاذ الأخير في التقاضي، مشيراً الى ضرورة ان تكون الأحكام مبنية على أسس قانونية سليمة. وأضاف السيد أنه لا أحد فوق المحاسبة في حال الخطأ المهني الجسيم، مؤكداً أن مجلس القضاء الأعلى لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي خطأ مقصود من شأنه إلحاق الضرر بمصالح المواطنين.
نأمل أن لا تكون هذه البعثة قد أنهت مهامها بعد، وإن أنهتها فثمة مستجدات إذن تستلزم استئناف أعمالها على ما يبدو، فتلك القلة التي تسيء إلى سمعة محكمة النقض ونزاهتها لم تُطوّق جيداً بعد.
بانتظار الرد والانصاف
عن سيرياستيبس – علي محمود جديد: