كنوز الغوطة بانتظاركم..!! بقلم رئيس التحرير*

لم تكن عمليات اخراج المسلحين من منطقة الغوطة الشرقية مجرد نصر  عسكري وسياسي للدولة السورية.. بل في قراءة اخرى لنتائج  تلك العمليات هي نصر اقتصادي و اجتماعي يعزز  من الانتصارات  الأخرى ليس في هذا المكان فحسب بل على كل الجبهات  بدءا من الانتصار في معركة حلب وليس ختامها في الغوطة بل ستمتد الى المناطق السورية.

فالغوطة  الشرقية التي طالما كانت خزانا زراعيا و غذائيا لا يسد حاجات سكان الغوطة ودمشق من مواد خام تكفيهم يوميا ومؤونتهم السنوية، بل شكلت فيما بعد رصيدا لمصانعهم الغذائية وغيرها التي  احدثت منذ أربعينيات القرن الماضي وظلت حتى بداية الأزمة  السورية تشكل  جزءا من موارد تلك المصانع مع التنوع الكبير في منتجات الغوطة التي طالما شكت نسبة هامة  و بنوعية جيدة من  الصادرات السورية بأشكالها  الخام و المصنعة و المعبأة (كونسروة)  وحتى المجففة و التي تلقى رواجا كبيرا في الاسواق العالمية.

ولا يتوقف الأمر  عند الموارد الزراعية بل ثمة جانب لا يقل أهمية عن سابقه وهو الخزان البشري الذي تمتلكه الغوطة و الذي يصل الى مئات  الآلاف أو أكثر مع وجود نحو 50  قرية و بلدة موزعة على مساحة الغوطة كانت تشكل ثقلا مهما تأمين احتياجات العمالة و الكوادر الفنية للمؤسسات الاقتصادية بأشكالها المتعددة التجارية و الخدمية وحتى الانتاجية  والتي  ادى غيابها خلال سنوات الازمة عن المصانع العامة والخاصة الى النقص في العمالة  و  و بالتالي النقص في الانتاج  و التراجع في استثمار تلك الطاقات.

ومن مؤشرات هذا النقص الكتب المرسلة من شركات القطاع العام الصناعي الموجودة في دمشق و ريفها الى المؤسسات التي تتبع لها و الى وزارة الصناعة حول  ما عانته على مدى السنوات من نقص بالعمالة  مع عدم وجود عمالة وطلباتها  لإجراء مسابقات  لتعيين العمالة الى جانب اعلان الشركات في القطاع الخاص وبأكثر من  طريقة طلبها لرفد المصانع التي كانت مستمرة بالانتاج بالعمالة لتمكينها من استثمار طاقاتها المتاحة.

وهذا يقودنا الى ما أعلنت عنه غرفة صناعة دمشق وريفها عن الطلب من الصناعيين من أصحاب المنشآت الصناعية  التي تقع في الغوطة الشرقية لمراجعتها وتسجيل بيانات منشأتهم ليصار الى استلامها حين اتمام الاجراءات  الخاصة بذلك من الجهات المعنية حيث كشفت الغرفة عن وجود نحو 1000 منشأة مسجلة بالغرفة في منطقة الشرقية منها نحو 800 منشأة في حرستا  يضاف اليها  العديد من المعامل وشركات القطاع العام  المتوقفة كليا او جزئيا.

واذا كانت الحكومة حزمت أمرها  باتجاه اعادة تاهيل البنية التحتية في تلك المناطق فان يدا واحدة  لا تصفق.. فان المطلوب من كافة الجهات الاخر و بخاصة مجتمع قطاع الاعمال و  الاهلي لوضع يدها بيد الحكومة  و مساعدتها  للاسراع في انجاز تأهيل تلك المناطق  للاستفادة من كامل الطاقات  المتاحة في الغوطة الشرقية الزراعية و الغذائية لرفد مصانعهم ومنشأتهم باحتياجاتها او جزء منها او الطاقات البشرية  لسد نقص العمالة و ترميم المعامل  و المنشآت وإعادة تشغيل الممكن منها لرفد العملية الانتاجية و الاقتصادية  وبما يسهم في دفع  وتيرة النمو الاقتصادي و بذلك نكون قد استثمرنا (كنوز الغوطة)

*رئيس التحرير:أحمد سليمان

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*