عشرات ملايين الليرات ضاعت على الخزينة..بين المالية والإدارة المحلية؟

18/1/2018

من المعروف أن تحصيل الرسوم المحلية والبلدية المنصوص عليها بالقانون المالي للبلديات رقم /151/ لعام 1938 والقانون المالي للوحدات الإدارية رقم /1/ لعام 1994، لا يقل أهمية عن تحصيل الرسوم المالية، إلا أن الاهتمام بتحصيل الرسوم المحلية والبلدية لا يرقى إلى الاهتمام بتحصيل الرسوم المالية، والتي تُعد من أجلها التشريعات المتضمنة منح إعفاءات لمن يُبادر إلى تسديدها، وكان آخرها المرسوم 25 لعام 2017، والسؤال: هل تعلم وزارتا المالية والإدارة المحلية أن الإعفاء من الفوائد والغرامات والجزاءات العائدة للرسوم المالية يشمل الرسوم المحلية والبلدية…؟

و تكشف احدى الوثائق تأكيد د صدور رأي القسم الاستشاري للفتوى والتشريع في مجلس الدولة رقم /41/ الصادر بتاريخ 15/3/1999 المتضمن أن الإعفاء من الرسوم المالية يشمل أيضاً الإعفاء من الفوائد والجزاءات والغرامات العائدة للرسوم المحلية والبلدية المنصوص عليها بالقانون المالي للبلديات رقم /151/ لعام 1983 والقانون المالي للوحدات الإدارية رقم /1/ لعام 1994.

والغريب أن الرأي المذكور معمول به منذ عام 1999 وهو ما يؤكده الكتاب رقم 21001/17/22 المتضمن جواب وزارة المالية – مديرية الجباية إلى الجهاز المركزي للرقابة المالية بشأن مدى شمول الرسوم البلدية بالإعفاء المنصوص عليه بالمرسوم التشريعي رقم /45/ لعام 2005 المتضمن الإعفاء من الفوائد والغرامات والجزاءات العائدة للرسوم المالية، إذ بينت وزارة المالية حينذاك أن الرسوم البلدية مشمولة بأحكام المرسوم المذكور، ولكن هذا الرأي لا يطبق على جميع مراسيم الإعفاء من فوائد وغرامات وجزاءات الرسوم المالية.

وليس أكثر وضوحاً من أن المزاجية باتت تتحكم في تحصيل أموال الخزينة، أو ربما عدم معرفة بصدور الرأي الاستشاري المذكور والذي أكدت عليه وزارة المالية أكثر من مرة في سنوات سابقة، وما يدل على ذلك, هو تطبيق الرأي الاستشاري على مراسيم الإعفاء من فوائد وغرامات وجزاءات الرسوم المالية على الرسوم المحلية والبلدية في سنوات وإهماله في سنوات أخرى، ففي عام 2009 صدر المرسوم التشريعي رقم /22/ فأكدت وزارة المالية أيضاً في كتاب مماثل لكتابها الموجه إلى الجهاز المركزي للرقابة المالية على صدور الرأي الاستشاري، فأصدرت حينها وزارة الإدارة المحلية تعليماتها رقم /3798/ص/م/3/3/ بهذا الخصوص وقامت بتعميمها إلى الجهات المعنية التابعة لها لتنفيذها.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن المادة /24/ من القانون المالي للوحدات الإدارية رقم /1/ لعام 1994 وتعديلاته نصت على أنه تسري على التقادم والحسم وغرامات التأخير على الرسوم والتكاليف المحلية القواعد المطبقة على الرسوم والضرائب في وزارة المالية وذلك في كل ما لم يرد عليه نص خاص، وهو ما أشارت إليه وزارة الإدارة المحلية في تعليماتها بخصوص المرسوم التشريعي /22/ لعام 2009 المتضمن منح بعض مكلفي الضرائب والرسوم المالية المباشرة وإضافاتها لسنوات سابقة عفواً من الغرامات والجزاءات والفوائد على اختلاف أنواعها في حال قاموا بالتسديد، وشموله للرسوم المحلية والبلدية.

وخير دليل على أن الرأي الاستشاري المذكور لا يُطبق على جميع المراسيم الخاصة بمنح مكلفي الضرائب والرسوم المالية المباشرة إعفاء من فوائد وغرامات وجزاءات, ما أكده فيصل سرور عضو المكتب التنفيذي – رئيس اللجنة المالية في محافظة دمشق أن المرسوم الصادر في عام 2015 شمل الرسوم المحلية والبلدية، في حين إن المرسوم رقم /25/ الصادر في بداية العام الجاري لم يشملها، مع إشارته إلى أن مبالغ الرسوم المالية والمحلية غير المحصلة كبيرة جداً رافضاً التصريح عن رقم محدد، وفي الوقت نفسه أبدى عدم معرفة بالرأي الاستشاري موضوع البحث.

ويبقى السؤال: من المسؤول عن عدم تحصيل رسوم محلية وبلدية تُقدر بعشرات الملايين هي من حق الخزينة وينتظر المكلفون بها إعفاءات من فوائدها وغراماتها وجزاءاتها لكي يبادروا إلى تسديدها…؟ هل هي وزارة المالية التي لطالما أكدت مراراً وتكراراً على سريان مفعول الرأي الاستشاري، وغاب عنها أن تبلغ وزارة الإدارة المحلية بذلك، أم أن الأخيرة لا يعنيها تحصيل تلك الأموال، وهي من كانت تبادر إلى السؤال عن مدى إمكانية تطبيق الإعفاءات الممنوحة لمكلفي الضرائب والرسوم المالية على مكلفي الرسوم المحلية والبلدية…؟

إن الالتفات إلى تحصيل أموال في متناول اليد أجدى بكثير من تعديل بعض التشريعات لرفع نسب بعض الرسوم وتحميل المواطنين أعباء إضافية هم في غنى عنها.تشرين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*