سيناريوهات التعامل مع الليرة السورية..   بقلم خلدون الموقع

يقدم رئيس  تجمع رجال الاعمال  السوري في مصر  المهندس خلدون الموقع في مقال خص “أخبار الصناعة السورية” بنسخة منه عددا من السيناريوهات  للتعامل مع ما تواجهه الليرة السورية من تحديات  في ظل الحرب التي تشن على الاقتصاد السوري من الداخل والخارج  وايجابيات وسلبيات ومحاذير كل اجراء من هذه الاجراءات  ومخاطر الخوف والإشاعات  وانعكاسها على سعر الصرف وما سيرتب زوال هذا الخوف أو الإشاعة كلياً أو جزئياً خسائر فادحة.. داعيا الى تعزيز الثقة بين الحكومة والمواطن باعتبارها الأساس لنجاح كل رؤية وكل إجراء تقدم عليه.

وفيما يلي المقال كاملا:

أزمة الليرة ..والخــيارات المتاحة

إن الدولار كأي سلعة تخضع لقانون السوق في العرض والطلب ،عند اختلال هذا التوازن وإرتفاع أسعاره كما نشهده حالياً، يتطلب اعادة التوازن إجراءات فورية ،تمتد استتباعاً مرحلياً لتشكيل عناصر اقتصادية داعمة للوصول إلى توازن مقبول نستطيع به عبور هذه المرحلة الصعبة بأقل خسائر ممكنة، وعادةً ما يتم ذلك عبر إجرائين أساسيين ،منفصلين أو مجتمعين :

أولا زيادة كمية الدولار المعروض في الأسواق بضخه من قبل المصرف المركزي، وهو أمر صعب نظراً لمحدودية الاحتياطي بالعملة الصعبة الذي استنزفته الأزمة ،وبالمقابل قلة الوارد منها إلى خزينته.

ثانيا: سحب فائض السوري من السوق من خلال الوسائل التالية ،منفردة او مختلطة:

  • فرص استثمارية
  • رفع نسبة الفائدة على الإيداع بالليرة السورية

ج –  إصدار المركزي لشهادات إيداع و سندات خزينة.

  • خلق فرص استثمارية: وهو ما يجب أن نعمل ونتطلع إليه دوماً و يبقى  مداه مرهون بظروف الأزمة وقدرتنا على التعامل معها .
  • رفع نسبة الفائدة على الإيداع بالليرة السورية: وبحدود أقلها 20%،ففي لبنان وصلت إلى 30% في زمن الحرب الأهلية ،و 10% على ودائع الدولار لدى مصرف لبنان في فترة من الأزمة الراهنة. أما في مصر فبلغت 20% على الجنيه في عام 2017.أما سلبيات وإيجابيات هذا الخيار:

في السلبيات :

تباطؤ النمو الاقتصادي بسبب رفع الفائدة حكماً على الإقراض، والذي له الأثر السلبي في الزمن العادي، إلا أنه محدود جداً في زمن الحروب والأزمات بسبب الركود وإحجام البنوك عن الإقراض نتيجة التضخم وارتفاع معدل الخصم (الحسم)

في الإيجابيات :

  • زيادة الإيداع بالليرة السورية مما يتيح للمركزي التحكم بإدارة الكتلة الاكبر من الليرة، ويكون أقدر على التعامل مع سعر الصرف.
  • دعم معيشة المواطنون، حيث تشكل زيادة مباشرة في دخلهم وخاصةً منهم محدودي الدخل، الذين يشكلون اليوم الشريحة المجتمعية الأكبر والتي ستكون المبادرة لإيداع أموالها في البنوك ،كون مبالغهم الصغيرة لا تتيح لهم إنشاء مشاريع استثمارية أو حتى استخدامها في المضاربة على الليرة.
  • دعم الأسواق المحلية : فزيادة الدخل المتحصلة ستضخ سريعاً في الأسواق، فتدعم التجارة والصناعة المحلية وتنشط الدورة الاقتصادية ،مما يتيح للدولة إستتباعاً جباية مريحة للضرائب ،يدفعها التاجر و الصناعي بمفهوم الواجب وليس الأتاوة، علماً أن الضريبة اليوم هي من أهم مصادر الدخل للخزينة .
  • عادةً ما يرافق زيادة الرواتب ارتفاع في الأسعار، في حين أن الزيادة المتحصلة من رفع نسبة الفائدة هي زيادة غير مباشرة لا تحمل معها عادةً زيادة للأسعار في الأسواق .

جـ – شهادات الإيداع وسندات الخزينة: وهي خاصة لإكتتاب البنوك المحلية عليها، والغاية منها سحب السيولة والأموال المودعة لديها والتي تجد هذه البنوك صعوبة في توظيفها بسبب الركود الإقتصادي ومخاطر الإقراض، وبالتالي يمكنها المركزي من استقبال إيداعات جديدة.

إن اللجوء لأحد الخيارين ،رفع الفائدة او إصدار شهادات الإيداع أو سندات الخزينة، ينطلق من رؤية وتقدير للواقع وأولوياته، إلا أنه واضح أن خيار رفع الفائدة ستصب فائدته أولاً في يد المواطن المودع ،ولتتحول بشكل أسرع لتصب في مصلحة تحريك الأسواق والدورة الاقتصادية، في حين أن خيار الشهادات أو السندات ستصب أموالها أولاً في خزينة المركزي والذي سيستدين بفائدة اقل ،ثم ستضخ مبالغها  في دعم الإقتصاد الوطني (الكلي) كما افاد الحاكم، وهنا من الضرورة توضيح وبيان سبل الإنفاق والتوظيف لهذه الأموال، وهو امر تستدعيه الشفافية وحقوق المودعين.

مما تقدم، فقد يكون خيار الدمج بين هذين الخيارين هو الأفضل والأجدى، فالمواطن في هذه المرحلة هو أولاً، وهو بحاجة ماسة وعاجلة اليوم إلى دعم فوري لمدخوله و معيشته. إما الدولة ،فبمقدورها وهي المظلة والحاضنة أن تتحمل دفع فائدة أعلى على شهادات الإيداع وسندات الخزينة، علماً أنها ستحصل عليها لاحقاً من الجباية الضريبية.

إن استقرار سعر الصرف ورفع قيمة الليرة مرهون بتجفيف منابع الهدر وإلغاء أسباب استنزاف الليرة والمضاربة بها، وهو ما يترتب عليه عددا من الإجراءات لعل أهمها :

  • مكافحة منظومتي الفساد والتهريب كونهم يمتلكون وينتجون كتلة نقدية غير شرعية تزداد ضخامة يوماً بعد يوم، وخطورتها أنها تتحرك خارج مظلة وإدارة المركزي، وهي بالتالي لها القدرة الأكبر على المضاربة والتأثير على سعر الصرف. وبلا شك فمثل هذه الأموال هي اليوم فاعلة في السوق اللبناني الذي يشهد أكبر عملية غسيل للأموال في ظل توقف الوارد إليه من الدولار(الرسمي النظيف) سواء من الخارج او من المصارف اللبنانية.
  • ترشيد الإنفاق الحكومي بما لا يلحق الضرر بالعملية الإنتاجية ومصلحة المواطن.
  • ترشيد الدعم وإعادة النظر في سياسته وآلياته وأولوياته ،بما ينعكس بالفائدة الأكبر والأسرع على المواطنين وحياتهم المعيشية وخاصةً محدودي الدخل منهم.
  • رفد الخزينة بكل الموارد المتاحة بالليرة والعملة الصعبة، ومنها تسوية القروض المتعثرة وإعادة أي حقوق للدولة.
  • تعديل سعر الصرف للحوالات الخارجية الواردة من المغتربين والسوريين بالخارج ،بما يتوافق مع سعر السوق كي تعود مبالغها إلى خزينة المركزي .
  • زيادة الصادرات بتخفيض كلفة المنتج المحلي ،ومنها إلغاء جميع المبالغ التي تدفع خارج خزينة الدولة وخاصة على طرق النقل .

اما تغيير أو تبديل العملة أو بعض فئاتها كما طرحه البعض ، فهو احتمالية وخيار مرهون تطبيقه بظروف اقتصادية مؤاتيه و إجراءات مسبقة لبنية تمهيدية، والهند لها تجربة رائدة في هذا المجال.

وبالختام، عندما تحدث قفزات متسارعة بأسعار الدولار خلال فترة زمنية وجيزة ،ويشكل الخوف والإشاعات جزءاً مهماً من أسبابها أقول:  انه في مرحلة ما وسعر ما من هذه الفترة ،يصبح السعر المرتفع ،مدعاةً لمراجعة وتفكير أكثر من مرة لمن يرغب بالمضاربة أو تحويل امواله إلى الدولار ، كون زوال هذا الخوف أو الإشاعة كلياً أو جزئياً، سيترتب عليه خسائر فادحة.

ولكن يبقى دوماً، تعزيز الثقة بين الحكومة والمواطن هو الأساس لنجاح كل رؤية وكل إجراء تقدم عليه.

نسأل الله لسورية الخير والفرج

م:خلدون الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

bursa escort bursa escort mersin escort konya escort