الحكومة تطرق باب ” حيتان” أسواق الهال..  تشكيل مجموعات عمل لتنظيم قطاع يمتص الدعم المقدم للفلاح والمستهلك ويوقف التسعير “المزاجي “

 

10/10/2019

أقل ما يمكن توصيف واقع أسواق الهال لدينا أنها تعيش حالة من الفوضى  ، حيث تحولت الى مجمعات تصريفية للمنتجات تعمل على تجارة التجزئة خاصة الأسواق الرئيسية منها ، وتعمل دون ضوابط او قواعد تنظم العمليات التسويقية فيها،  انما يفرض القائمون عليها أسلوب عمل يضر بالمنتج والمستهلك معا.

اعادة فتح ملف سوق الهلال ربما يكون تأخر قليلا من قبل الحكومة لأسباب عدة على رأسها الحرب والعقوبات الاقتصادية المفروضة ” لكن التأخر لا يعني اهمال هذا الملف” ، وتنظيم هذه الأسواق أصبح حاجة ملحة لدوره في تخفيض أسعار المنتجات والسلع من جهة ، ومن جهة أخرى “صونا” لمبالغ الدعم الحكومي المقدمة للفلاح وللمستهلك وللخدمات  المهدورة والتي تضيع جميعها في قنوات تصب في جيوب التجار القائمين على هذه الأسواق ،  مع الأخذ بالاعتبار دور أسواق الهال في تامين المنتجات للمواطنين خلال الفترات الصعبة من الازمة بغض النظر عن السعر.

واقع

رغم الدور الحيوي لأسواق الهال خاصة انها قطاع مساند لعمل الحكومة في تامين السلع والمواد، لايزال هذا القطاع خارج السياسات والخطط المنظمة لعمله ، و يقوم تجار أسواق الهال باستجرار المنتجات الزراعية من الفلاحين بطريقتي الشراء المباشر او بتمويل الفلاح بمستلزمات الإنتاج ولاحقا استلام كامل الإنتاج منه وفي كلا الحالتين يقوم التاجر بوضع التسعيرة التي تناسبه.

كما ان هناك تعدد حلقات الوساطة التجارية في أسواق الهال الامر الذي يسهم في رفع سعر مبيع المفرق للمواطن ويجعله مرتفعا مقارنة مع سعر الشراء من المنتج الفلاح ، أسواق غير منظمه نهائيا نظامها الداخلي قديم والرقابة غائبة ، ولايعرف ماهو العرض والطلب الذي يتحدث عنه تجار هذه الأسواق،  ولا الكميات الداخلة اليها والخارجة منها ، وبالمجمل تخضع سياسات العمل في هذه الأسواق لاهواء ومزاجية “حيتان” يتحكمون بالأسعار، والعملة المعترف عليها هي 7 بالمئة لكن تصل الى 12 بالمئة .

هدر

” الدعم يذهب الى غير مستحقيه” عبارة تختصر معاناة الفلاح والمستهلك وعقدة الحلقة الوسيطة هي التي تحور الدعم المقدم من الحكومة لصالحها ..يقول القائمون على وضع مشروع تنظيم أسواق الهال..”  على  المستوى السياساتي الحكومة تدعم المنتج بسياسة دعم محددة وتدعم المستهلك بسياسة أخرى والحلقة الوسيطة وهي خارج سياسة الحكومة هي التي تجني ثمار هذا الدعم المقدم  وتحقق أرباح هائلة وتمتص جزء كبير من الدعم “، ولاتزال خارج إدارة الخطط الحكومية مايقلل من فعالية السياسات التي تعتمدها في دعم المنتج والمستهلك…ولا يزال الملف خارج سيطرة الوزارة المعنية ، أي وهناك عشرات الملياراتالضائعة  التي تدعم بها الحكومة المنتج والمستهلك ، وتدفع أيضا خدمات لاسواق الهال وبالتالي المواطن أولى بها من ان تذهب لتجار أسواق الهال.

وهناك اجماع من قبل مختلف الجهات المعنية على انه ” لا يمكن لاستمرار بالالية والعرف الذي يحكم اسواق الهال ، ويجب أن يعطى كل سوق هوية خاصة وفق المدينة الموجود فيها  ، مع التأكيد أن الهدف ليس  الغاء الحلقة الوسيطة انما فقط تنظيم عملها وتخصيص هامش ربح تستحقه  دون ترك التسعير وفق مزاجها سيما انه يتراوح بين 50 الى 80 بالمئة حاليا،  كما  ان هناك عمليات كبيرة وكثيرة تحدث خارج أسواق الهال يجب ان تنظم وتدخل السوق .

تصميم

.مع الحاجة لاعادة تنظيم عمل هذه الأسواق تم مناقشة المسودة الأولية لمشروع تنظيم أسواق الهال من قبل لجنة متابعة السياسات والبرامج الاقتصادية في مجلس الوزراء وتفعيل دورها كأداة تساعد على استمرارية تدفق المواد الأساسية الى الأسواق المحلية بالجودة والأسعار المناسبة، وضمان تسويق المنتجات الزراعية بيسر وسلاسة  وتم تشكيل ثلاث مجموعات عمل تشكيل 3 مجموعات عمل الأولى لوضع خارطة توزع أسواق الهال في المحافظات

ومجموعة لدراسة البنية التشريعية والالية الناظمة وتحديد دور كل جهة معنية بهذا الملف من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك الى وزارتي الادراة المحلية و الزراعة وغرف التجارة والزراعة وغيرها ، والمجموعة الثالثة لدراسة الية العملية التشغيلية وربط الأسواق ببعضها لجهة ضبط الأسعار وانسيابية المنتجات والية النقل بين المحافظات ، ودراسة إمكانية انشاء مراكز رئيسة وأخرى فرعية ومعرفة حاجة المدن بالمحافظات مع الاخذ بالاعتبار الحاجة والهدف من احداثها ، على ان يتم إنجاز هذه الدراسات خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر والى حينه تقديم تقرير شهري عن سير العمل.

مسودة

وضعت المسودة الولية لمشروع تنظيم أسواق الهال عدة مقترحات منها انشاء أسواق جملة تواكب الزيادة السريعة في الإنتاج الزراعي وفي حجم صفقات الفواكه والخضار ضمن أسواق الجملة الحالية، وتنظيم عملية التسويق في هذه الأسواق من خلال تحقيق تجارة عادلة وشفافة وتشكيل أسعار عادلة  للمنتجات واجراء صفقات سريعة وفعالة للسلع ، ويجب ان تتوافر في السوق مرافق رئيسيه أهمها مبنى لادراة السوق وخطوط للفرز والتدريج والتعبئة ومخازن مبردة ومستودعات ومحلات بيع للتجار سواء جملة او نصف جملة ، كذلك جهاز تسجيل وقبابين أرضية الكترونية لتسجيل الكميات الداخلة والخارجة ومختبر للفحص الصحي ومباني للاستعمال العام كالمطاعم وقاعة الاجتماعات وغيرها أيضا مواقف سيارات وطرق داخلية مناسبة وشاشات عرض في أماكن بارزة في السوق تقدم خدمات في مجال الصيرفة والتسويق، ومكاتب شحن للسيارات المبردة والعادية والطيران والتخليص الجمركي .

واقترحت الدراسة إعطاء كل تاجر مساحة معينة مخدمة يتم بناءها من قبله باشراف المحافظة وحسب المخطط الموضوع منقبل المحافظة ، على ان يحتوي البناء مكتب للادراة ومخزن مبرد ومساحة لعرض البضائع ومساحة لتفريغ حمولة السيارة ويجب ان يكون هناك تخصص بمحلات الجملة بمعنى ان يكون هناك قسم للخضار واخر للفواكه وقسم للورقيات وقسم للازهار واخر للحوم والاسماك وغيرها.

وتشكيل مجلس إدارة مكون من رئيس مجلس يعين من قبل المحافظة ويفوض بإدارة السوق وفق القوانين والأنظمة المرعية إضافة الى منتجي الفواكه والخضار ولحوم الأسماك ، وممثل عن المستهلكين واخر عن غرفة التجارة وممثلو الباعة بالجملة وشبه الجملة وغيرهم وممثل عن الجمعيات التعاونية الزراعية وممثل عن المؤسسات المالية المعنية واخر عن الوزرات المعنية ومندوب من المحافظة التي يتبع لها السوق ومدير عام سوق الجملة الذي يتم انتخابه .

على ان يتولى مجلس الادراة وضع نظام التجارة في السوق وتحديد أوقات البيع والشراء واصدار تراخيص لتجار الجملة وتجار المفرق وتحدي شروط التاجير والعقود واستخدام مجموعة من العاملين مع تحديد ساعات عملهم وشروطها واعداد أنظمة لحركة المرور والمرآب إضافة الى تحديد رسوم الاستئجار والصفقات واجور وقوف السيارات وصيانة المرافق وفرض عقوبات تتراوح بين الغرامة والطرد وسحب الرخصة،.

واقترحت الدراسة إقامة نظام معلومات تسويقية بهدف الرصد المستمر للمشكلات التسويقية ، والتقدير السريع لاحتياجات السوق من المنتجات والسلع الغذائية واختيار الاستراتيجيات والخطط البديلة باستخدام نماذج من المعلومات تمكن من التعرف على النتائج التي يمكن الوصول اليها .كما اقترحت إقامة أسواق جملة صغيرة و في مناطق الإنتاج وربطها مع أسواق الجملة في المحافظات بشبكة الكترونية ليتمكن من الحصول على المعلومات التسويقية ، وتشكيل لجان لمراقبة مواصفات وجودة المنتجات المصدرة للخارج تمنح شهادة مراقبة تكون مقبولة في دول المنطقة بحيث يغلق البراد في سورية مثلا ولا يفتح الا في بلد المقصد عند صاحب البضاعة وذلك لتلافي التغيرات التي تحصل على المواد المصدرة اثناء التفتيش في المراكز الحدوية.

كذلك تقديم التسهيلات لاقامة البنى التحتية التسويقية من خطوط فرز وتشميع ومعامل عبوات وسيارات ونقل مبرد كذلك العمل على تخفيض الرسوم المترتبة على دخول شاحنات النقل المخصصة لنقل الخضار والفواكه الى الاسواق الخارجية وعلى الشاحنات المبردة المحلية أيضا.

وبالنسبة لاحداث الأسواق يمكن ان تطرح لاستثمار أي ان يحدث المستثمر سوق الهال ويتم بيعها للتجار على غرا تجربةالمناطق والمدن الصناعية وعلى ان تكون الإدارة مشتركة و باشراف الحكومة ويسند لها دور  تنظيم العمل لمعرفة الكميات الداخلة والخارجة والتحكم بالعرض والطلب ومنع الاحتكار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*