البطاقة الذكية حجبت 135 ألف ليرة شهرياً عن 80 ألف سيارة فارهة .. وثبّتت 15 ألفاً لها .. وللسيسيّات الصغيرة ..

 

كان إصرار وزارة النفط الشديد على الذهاب بكل قوة وبلا تردّد نحو تطبيق العمل على البطاقة الذكية، إنْ لجهة توزيع الغاز المنزلي، أم لتحديد وتوزيع مخصصات البنزين والمازوت، غير مفهوم، ومثيرٌ للاستغراب، لاسيما وأنّ هذا الإصرار تزامن مع اشتداد الأزمة على الوقود إلى حدود الاختناق، اجتهادٌ بدا وكأنه في غير محلّه، إذ كانت تلك الأزمة كافية لمزيدٍ من المعاناة والقهر، الأزمة التي افتعلتها أمريكا ومن لفّ لفّها، بعدوانيتها وبإرهابها الاقتصادي الشنيع ضد سورية التي لا تريد سوى استقلالية قرارها، والاحتفاظ بعزّتها وكرامتها.

ولكن يبدو أنّ الانفعال الذي تُحدثه الأزمات، يُغيّبُ الذهن عن التفكير بغير الأزمة، ولاسيما التفكير بإيجاد الحلول، فالهمّ الأكبر الطاغي هو انفكاك الأزمة بأي طريقة .. وليكن ما يكون، غير أن وزارة النفط أثبتت أنها كانت تنظر إلى الأمر بمنظارٍ آخر بعيد المدى، كان منظارها موجّهٌ نحو توجيه الدعم للمستهلك الأقل والشريحة الأكبر، وهي مؤمنة بما تفعل، على قواعد سليمة وصحيحة، فكابدت وصبوت واستمرت .. ومن ثم نجحت.

لدى استفسارنا عن سرّ هذا الإصرار على عدم توزيع الغاز والوقود إلاّ على البطاقة الذكية في عزّ الأزمة، أوضحت لنا مصادر في وزارة النفط – بدايةً – أنّ مشروع البطاقة الذكية هو فيالأساس مشروع قديم وليس بالجديد، حيث بدأت به الوزارة من 1 / 7 / 2014 / عبر الآليات الحكومية التي يصل عددها الآن إلى / 45500 / آلية حكومية تعمل على البطاقة الذكية، ثم جاءت المرحلة الثانية مع الآليات الحكومية لوضع الحسّاسات عليها، بمعنى أن لا تُعبّأ إلا الآلية ذاتها، فتحققت وفورات كبيرة تتجاوز / 14 / مليار ليرة سورية، فقط على الآليات الحكومية خلال المرحلة الماضية.

الخطوة التالية للبطاقة الذكية كانت للآليات الخاصة، وتمّ البدء في عام 2016 بمحافظة السويداء، ثم في عام 2018 في طرطوس واللاذقية، ثم في حمص وحماه، حلب، ودمشق وريف دمشق وبقية المحافظات، واكتملت تغطية المشروع للآليات، وأيضاً للعائلات، في كافة المحافظات.

فهذا التطبيق للبطاقة الذكية، والإجراءات التي اتّخذت مع بداية الأزمة لم تكن آنيّة، البطاقة الذكية قديمة وتطبيقها في توجيه الدعم هي فكرة قديمة، ليس فقط على مستوى الحكومة الحالية، كان هناك سياسات ودراسات بهذا الشأن، ولكن كانت تنقص كل هذه الأفكار الأداة التنفيذية، فتوجيه الدعم بحاجة إلى أداة تنفيذية، والبطاقة الذكية كانت هي هذه الأداة، فهي قادرة على توجيه الدعم، وتحديد مخصصات، وتحديد مناطق محدّدة، وشريحة محدّدة، وكل هذه المناورات هي عبر البطاقة الذكية، ومادامت التغطية تمت في كل المحافظات، والدراسة اكتملت، تمّ التوجه إلى هذا الموضوع للتطبيق، واعتباراً من 1 / 5 / 2019 / صار مطبقاً بالفعل.  

وفي الواقع – تُضيف مصادر وزارة النفط – إذا تحدثنا عن بعض التفاصيل، فالدعم يجب أن يكون للمستهلك الأقل والشريحة الأكبر، هذه المعادلة صارت محققة، فمثلاً السيارات تحت 1800 CC تُشكّل نحو 90 % من عدد السيارات الكلية في سورية، والتي تصل إلى ( 744497 ) سيارة تعمل على البنزين، منها ( 688625 ) تحت 1800 CC فالمعدل الوسطي لا يقل عن 90 % فبالمعدلات الوسطية للاستهلاك حسب الفترة السابقة، وبالقراءة عبر البطاقة الذكية، فإن المعدل الوسطي هو الكميات المستهلكة لهذه الآليات، على عدد الآليات، ينتج رقم هو هذا الرقم المستهدف تماماً، وقد عُزّز من خلال دراسة لعدة معايير في المحافظة، وتم تثقيلها بمعادلة الحساب، يعني المساحة الجغرافية للمحافظة .. عدد الطرقات ومسافاتها .. التضاريس الموجودة .. الوحدات الإدارية وعدد المحطات الموجودة، كل هذه النسب وتثقيلها تمّ إسقاطه على المعادل الكمّي لحساب الاستهلاك الوسطي للآليات، فالمئة ليتر – التي تم تخصيص السيارات بها شهرياً – هي معدّل وسطي مدروس، واستهلاك بعض الأشخاص قد يكون أكبر هذا صحيح، فالاستهداف بالمطلق لهذه الكمية تحقق دعم 100% لشريحة السيارات 1800 CC فما دون، وإذا كان هناك قفزة أكبر لشخص ما محدد فإن نسبة الدعم بذلك تنخفض إلى 90% ربما أو 95% وهكذا.

السيارات الأعلى من 1800 cc والتي هي 3000 cc و 4000 cc يصل معدلها حالياً إلى حدود 10% من عدد السيارات بالمجمل، وعددها حتى الآن يعتبر قليل وهو بحدود ( 68 ) ألف آلية، وفوق 4000 cc هناك بحدود ( 12 ) ألف آلية فقط.

  • لمن كان يذهب الدعم إذن..؟

تؤكد مصادر ةوارة النفط أنّ الدعم على الوقود كان يذهب للمستهلك الأكبر، وهو المستفيد الأكبر، ولو أجرينا معادلة .. مثلاً هذه السيارات الكبيرة لنقل أنها تستهلك نحو ألف ليتر في الشهر، وهذا شيء طبيعي، لأن سيارات الدفع الرباعي هكذا يكون استهلاكها وسطياً، ووفق الأسعار الحالية كنا ندعم السيارات الكبيرة بحدود ( 150 ) ألف ليرة سورية في الشهر، في حين السيارات الصغيرة 1800 cc فما دون لا يصل دعمها إلى أكثر من ( 15 ) ألف ليرة، تبعاً لحجم الاستهلاك، إذن صاحب الاستهلاك الأقل، والشريحة الأكبر كانت تُدعم بشكل أقل، والمستهلك الأكبر كان يُدعم بشكل أكبر، وهنا جاءت سياسة توجيه الدعم بأن يكون للمستحق الذي يستهلك أقل، فبالنتيجة الـ / 100 / ليتر ستغطي احتياجات المستهلك الأقل بالمطلق، ولكنها لا تغطي احتياج المستهلك الأكبر، ولكنها تدعمه بمبلغ 15 ألف ليرة بدلاً من 150 ألفاً، أي بحجب 135 ألف ليرة عما كان سابقاً.

وبحساب بسيط لنعتبر أن سيارة استهلكت 100 ليتر ضمن الشريحة الأوسع فهذا يعني أنها مدعومة 100% ولكن إذا استهلكت 200 ليتر فهذا يعني أنها تبقى مدعومة بنسبة 50% ولذلك الدعم فعلاً جاء باتجاه الشريحة الأكبر ذات الاستهلاك الأقل.

أما بالنسبة للمحددات الخاصة بالدراجات النارية مثلاً، فإن كل الدراجات النارية بمعدلاتها الوسطية هي تحت غطاء الدعم الكامل، لسبب رئيسي هو أن هذه وسائط نقل شعبية ولاسيما ضمن القرى والأرياف، بقيت مغطاة بالكامل، من خلال / 25 / ليتر شهرياً، وكذلك آليات التكسي تمّ احتساب حاجتها بمقدار / 350 / ليتراً، كما أنّ وسائط النقل الجماعي تعامل نفس معاملة التكسي، في حين السيارات الحكومية تعامل نفس معاملة السيارات الخاصة، وكذلك الأمر بالنسبة للفعاليات الاقتصادية والتجارية، والسيارة التي يكون استهلاكها أقل من 100 ليتر، فمن حقها الحصول على 100 ليتر مدعوم كمخصصات شهرية سواء كانت حكومية أم خاصة، وفوق الـ 100 ليتر يكون بسعر التكلفة، أي يتساوى مع كل الشرائح الموجودة.

أما المولدات الكهربائية والأدوات الزراعية تعامل معاملة السعر المدعوم، وكذلك كل سيارة لا تحمل البطاقة الذكية سواء كانت سورية أم غير سورية فهي تُعامل معاملة السعر غير المدعوم بالمطلق.

سيريا ستيبس – علي محمود جديد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*