إقرار الموازنة من قطع حساب أصبحت سابقة لدى الحكومة.. ذريعة لتغطية الفساد .. نواب ينتقدون تأخر وزارة المالية في مشروع قطع الحسابات

أخبار الصناعة السورية:

وجّه نواب في مجلس الشعب انتقادات حادة لوزارة المالية حول التأخير في مشروع قانون قطع الحسابات لعام 2013 والسنوات الأخرى، فاعتبر البعض أن هناك تقصيراً من الوزارة، وأنه لا يوجد فائدة من مناقشات قطع حسابات 2013، إضافة إلى أن هناك مخالفة دستورية واضحة.

هذا ووافق المجلس أمس في الجلسة المخصصة لمناقشة مشروع قانون قطع حسابات 2013 على إحالة المشروع إلى لجنة الموازنة وقطع الحسابات لمناقشته ومن ثم تقديم تقريرها إلى المجلس.

وتباينت مداخلات النواب في حدتها خلال الجلسة، إذ اعتبر النائب رياض شتيوي أن إقرار الموازنة من قطع حساب أصبحت سابقة لدى الحكومة، وأنه يمكن أن تستخدم في كل مرة ذريعة لتغطية الفساد الذي من الممكن أن يمارس في بعض الإدارات، مؤكداً أن المادة 82 من الدستور لا تقبل الاجتهاد، والتي تلزم تقديم قطع الحساب.

وفي مداخلة له أضاف شتيوي: حينما يأتي الحساب الختامي بعد ست سنوات مضت فإنه لا يمكن أن يتم تكوين تصور كامل عن الموازنة العامة للدولة بل سيكون منقوصاً، مشدداً على ضرورة أن يقدم الحساب الختامي في وقته لأنه يعبر عن الأداء الصحيح للموازنة.

ونصح زميله آلان بكر الحكومة أن تقرأ الدستور السوري وخصوصا المادتين 74 و75 لتعرف ما هو دور مجلس الشعب، مضيفاً: إذا كانت الحكومة تنظر لنا على إننا متلقون فهذا غير صحيح، وصلاحياتنا أوسع من ذلك. 

واعتبر أن سياسة الغزل في تقريري وزير المالية ورئيس لجنة الموازنة وقطع الحسابات واضحة، معرباً عن أمله بأن يتم القيام بالواجبات بشكل موضوعي اكثر من سياسة الغزل لأنها لا تأتي بنفع، مشدداً على ضرورة التدقيق في الأرقام لأن هناك سوابق للوزارة في ذلك.

بدوره، أكد النائب مجيب الرحمن الدندن أن الغاية من قطع الحساب السنوي هي الدور الرقابي الذي تمارسه السلطة التشريعية على التنفيذية، مشيراً إلى أن الغاية لم تحقق في مناقشة قطع حسابات 2013، على اعتبار أن الحكومة التي أعدتها غير الحكومة الحالية، وكذلك الدور التشريعي لمجلس الشعب غير الحالي.

وشدد الدندن على ضرورة أن تعمل الحكومة على تطبيق النص الدستوري لأن في تطبيقه مراقبة من السلطة التشريعية على التنفيذية.

ورأى زميله عمار بكداش أن هذا العام شهد أخطاءً اقتصادية كثيرة للحكومة، منها ما هو ناتج عن الليبرالية السائدة لدى العديد من الاقتصاديين السوريين، وشيء ناتج عن الشلل الاقتصادي.

وفي مداخلة له نوه بكداش بأنه جرى استنزاف الاحتياطي النقدي وهذه العملية بدأت في عام 2013 حينما سمح بسحب الودائع بشكل كبير من المصارف العامة والخاصة وجرى تحويل مليارات الدولارات إلى الخارج وكانت الحكومة تقف متفرجة تحت شعار الحرية الاقتصادية والفردية متغاضية عن المصلحة الوطنية.

وأشار بكداش إلى أنه لم يكن هناك تركيز على القطاع الحكومي، والدليل على ذلك أنه تم منح الحق الأساسي لاستيراد المواد المتعلقة بالصمود الوطني وحاجة المواطنين إلى مضاربين في القطاع الخاص، وليس لمؤسسات الدولة، رغم أنه في مرور الوقت أثبت قطاع الدولة أنه من دعائم الصمود الوطني، ليس فقط من ناحية الإنتاج بل في استبسال عامليه أيضاً.

وشدد بكداش على ضرورة العودة إلى السياسة النقدية الرشيدة، وبالدرجة الأولى يجب رفع الفوائد عن الليرة السورية لتكون جذابة، مؤكداً ضرورة عدم رفع سعر المازوت لأنه من الممكن أن يؤدي إلى قفزة تضخميــة ســوف تظهر في الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطنين.

وانتقد النائب علي الشيخ دور وزارة المالية، إذ اعتبر أن هناك تقصيراً واضحاً في الوزارة ونتاجها ينعكس سلبا على الشارع والمواطنين.

الوزير يرد

رد وزير المالية مأمون حمدان على مداخلات النواب، كاشفاً عن أن قطع حسابات موازنة العام 2014 في مراحله النهائية، مؤكداً أن الجهاز المركزي للرقابة المالية يعمل مع جميع الجهات الحكومية على إنجاز قطع حسابات السنوات اللاحقة.

وأكد حمدان أن إنجاز قطع حسابات 2013 جاء نتيجة تضافر كل الجهود، مرجعاً سبب عدم تقديم قطع الحسابات في موعدها المحدد دستورياً بسبب الحرب التي فرضت على سورية في الأعوام الماضية، والتي كان لها الأثر الكبير على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية.

ولفت حمدان أنه لا يمكن إنجاز قطع حسابات سنة إلا بعد إنجاز قطع السنة الذي قبلها للبناء عليه، لافتا إلى أن التأخير في قطع الحسابات ليس تغطية للفساد لأن إنجازه ليس فقط مهمة وزارة المالية، بل يقوم به الجهاز المركزي للرقابة المالية بالتواصل مع الجهات الحكومية.

وأشار حمدان إلى فقدان العديد من الوثائق خلال سنوات الحرب الظالمة حتى أن البعض يصعب إعادة إنتاجها، مؤكدا أنه من الطبيعي بعد إنجاز قطع الحسابات سيتم عرضها على مجلس الشعب.

 

من أرقام المشروع

ونص مشروع القانون على أنه بلغ الإنفاق الفعلي للنفقات الإجمالية للعمليات الجارية والاستثمارية أكثر من 854.949 مليار ليرة منها 770.380 مليار جارية و84.569 مليار استثمارية بينما النفقات الإجمالية المقدرة 1383 مليار ليرة، مشيراً إلى أنه بلغت الإيرادات الجارية الفعلية 183.914 مليار ليرة بينما المقدر 189 مليار أي بنسبة تنفيذ 97 بالمئة.

وبحسب المشروع، بلغ العجز النهائي أكثر من 107.106 مليارات ليرة، لافتاً إلى أنه بلغ الإيرادات الاستثمارية المحلية الفعلية 108.294 مليار ليرة بينما المقدر 444.916 مليارات، على حين بلغت القروض والموارد الخارجية الفعلية 886.459 مليون ليرة بينما المقدر 421.165 مليار ليرة، بينما بلغت القروض الداخلية الفعلية 454.748 مليار ليرة.

عن الوطن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*