المسؤولية الاجتماعية لقطاع الأعمال في سورية أكثر من وجبة وأقل من تنمية  

أخبار الصناعة السورية:

أصبحت المسؤولية الاجتماعية للشركات والمنظمات الداعمة للأعمال في سورية، في مرحلة ما بعد الحرب واعادة الاعمار، حاجة انسانية ملحة ،وأكثر من مجرد بناء سمعة، وخاصة مع تهجير أكثر من 5 مليون مواطن سوري بين المحافظات، بحسب جداول المكتب المركزي للإحصاء، والحالة الاجتماعية والاقتصادية البائسة التي افرزتها الحرب اللعينة .

قطاع الاعمال في سورية تنبه مؤخرا الى دور المسؤولية الاجتماعية للشركات، واخذ مفهوم المسؤولية ايقونة بارزة على المواقع الالكترونية ،وفي الميزانية الختامية للمصارف والشركات الاقتصادية، لكن حتى اليوم لم يلحظ المفهوم في اسس ومعايير تقييم الشركات، وما زال محصورا في تقديم الوجبات الغذائية ، وبعض الانشطة التدريبية المحدودة . ليبقى السؤال الجوهري، هل قطاع رجال الأعمال لا يزال مقصّرا في خدمة المجتمع ؟ أم أنه قد أدى دوره كما يجب، ام ان الأزمة في سورية فرضت عليه دورا مضاعفا بالانتقال من المساعدة الى التنمية الشاملة ، بالرغم من بعض الخسائر التي مني بها خلال الحرب ، وهل هذه التنمية ستجد الصدى والتحفيز من قبل الحكومة يسأل أكاديميون ؟.

مدير غرفة تجارة دمشق  الدكتور عامر خربوطلي اعتبر في ورقة عمل تلقى موقع بزنس2 بزنس سورية نسخة منها أن الغرفة من أحد أهم وأعرق غرف التجارة العربية،وفي سجل تاريخها مجموعة كبيرة من المبادرات والمشاريع التي قامت بها الغرفة لخدمة المجتمع المحلي،أو  على صعيد المسؤولية الاجتماعية ، وبخاصة لمدينة دمشق منها مشروع جر مياه عين الفيجة إلى دمشق، و دعم الجمعيات الخيرية والإنسانية والتنموية ماديا، وإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية، ومنها مشفى المواساة ، وجمعية المواساة الخيرية .

ما قامت به غرفة التجارة في الماضي، هو أحوج ما نكون له في مرحلة اعادة الاعمار، لكن التحفيز على اقامة هذه المشاريع بحاجة الى رؤية استراتيجية تعلنها الحكومة، وتقدم تسهيلات واعفاءات للشركات التي تقوم بإشادة ضواحي سكنية، مع شرط اقامة مشروع تنموي كمحطات معالجة للصرف الصحي، أو مراكز صحية مجهزة وغيرها .

المسؤولية الاجتماعية كانت حاضرة خلال سنوات الحرب الثمانية في العديد من الشركات الاقتصادية ، من خلال تقديم الانشطة والخدمات ، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، مبادرة شركة MTN للاتصالات في برنامج YELLO ،وإعادة تأهيل مكتبة ومُختبرات الحاسوب والملعب في مدرسة عثمان بن عفان في دمشق، وإطلاق سلسلة من ورشات العمل لطلاب كلية المعلوماتية في جامعة دمشق، ومبادرة شركة سيريتل للاتصالات “سورية الجميلة” ، وبرنامج “أسر الشهداء أمانة في أعناقنا”.

ووضع بنك البركة سورية في خطته للمسؤولية الاجتماعية المشاركة في برامج ومبادرات وأنشطة تتعلق بدعم المجتمع ، والتي يمكن أن تشمل دعم وتطوير التعليم ، التنمية المجتمعية ، البيئة ، تنمية الموارد البشرية ، دعم ذوي الاحتياجات الخاصة ، التنمية والترويج للقوانين المصرفية الاسلامية ، التمويل والمصرفية الاسلامية .

ويعتقد رئيس تحرير موقع أخبار الصناعة السورية الصحفي أحمد سليمان ، أن نجاح المسؤولية الاجتماعية للشركات الاقتصادية ينبغي أن يعتمد على اسس وركائز واضحة في العمل الحكومي ، من خلال تقديم المحفزات المجدية للشركات الكبيرة ، ودعم إشراك جميع المؤسسات بمختلف أشكالها (صغيرة ومتوسطة وكبيرة)، كلٌ بحسب قدرته وإمكاناته ومجالات عمله في الانشطة الخاصة التي  يمكن ان تكون الشركات شريكا فاعلا فيها،و تقديم قيم مضافة تعود بالنفع على المجتمع وعلى الشركات معا .

وبعيدا عن اي تعريف أكاديمي أو عرف دولي لمفهوم المسؤولية الاجتماعية ، فرضت الازمة في سورية وحجم الألم والدمار والتهجير على الحكومة وشركات الأعمال العمل بتفكير مختلف، للوفاء في خدمة المجتمع، وتحسين الظروف المعيشية ، فهل ستمد الحكومة يد المحفزات والاغراءات ويتلقفها قطاع الاعمال ،أم سنبقى ندور في حلقة أكثر من وجبة وأقل من تنمية؟.

طلال ماضي موقع بزنس2 بزنس سورية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*