اللصاقة الليزرية على الأدوية تكلف 25 مليار ليرة سنويا يتحمل معظمها المرضى .. مالجدوى من تطبيقها..؟؟؟

14-02-2019

اعترض المجلس العلمي للصناعات الدوائية على تعميم وزارة الصحة الخاص باللصاقة الليزرية رقم 1419/4 تاريخ 16/1/2019، والمتضمن بدء تطبيق اللصاقة الليزرية على منتجات دوائية من 1/2/2019 وعلى بقية الزمر الدوائية من 1/3/2019.

وبين المجلس أن تطبيق هذا التعميم شبه مستحيل لعدة أسباب، عرضها في مذكرة موجهة لوزير الصحة نزار يازجي (حصلت «الوطن» على نسخة منه)، وتتضمن هذه الأسباب أن المعامل لم تحصل حتى تاريخه على الآلات التي يجب ربطها بخطوط الإنتاج واللازمة للتطبيق، كما أن التطبيق اليدوي، ناهيك عما يحصل به من أخطاء، بطيء ويتطلب توافر عمالة ليست قليلة وغير متوافرة في الوقت الحالي وتوفيرها يتطلب زمناً ليس بالقليل.

إضافة إلى أن تطبيق اللصاقة على المنتجات يدوياً سيؤخر عجلة الإنتاج ويبطئها ما سيؤثر سلباً في تأمين السوق الدوائية في الوقت الذي نسعى جميعاً لعدم حدوث بلبلة وعدم انتظام فيها وأصبحت مستقرة.

كما أن آلية تطبيق التعميم غير واضحة فلم توضح آلية التداخل بين الأدوية المصنعة والجاهزة وتتوافر في مستودعات الشركات والمستودعات والصيدليات والأدوية الحديثة التصنيع، إضافة لأن المهلة الزمنية الممنوحة للتطبيق غير عملية وغير قابلة للالتزام بها.

وبينت مذكرة المجلس أن موضوع الجدوى من تطبيق اللصاقة ما زال موضع تساؤل كبير، فمن ناحية محاربة التزوير، لا تعد اللصاقة؛ الطريقة المثلى لمحاربة التزوير، وهي بالذات يمكن تزويرها، وبحالة تزويرها ووضعها على منتج مزور ستنشر عنه.

كما أن المعتمد عالمياً حالياً لتتبع الدواء وحمايته هو تطبيق نظام أكثر دقة وعملي ولا يؤثر في عجلة الإنتاج هو (Data matrix pharmacode)– وهو كود خاص بالصناعات الدوائية-.

وبينت المذكرة أن تطبيق اللصاقة سيكلف الصناعات الدوائية عبئاً مالياً وتكلفة إضافية ستحسم من عائدات المعمل وخاصة للأدوية الشعبية الرخيصة الثمن، فثمن آلات التطبيق يتراوح بين 8000 دولار إلى 35000 دولار للآلة الواحدة، بحسب طاقة إنتاجها، مع أخذ العلم بأن كل خط إنتاج يتطلب وجود آلة خاصة به، وفيما لو تم طلب شراء الآلات فإن زمن توريدها سيكون عدة أشهر، إذا توافر التمويل اللازم.

وختمت المذكرة بأن الصناعة الدوائية ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً وعرقلة للإنتاج في الوقت الذي نناضل فيه جميعاً لدفع العجلة الإنتاجية وتأمين الأمن الدوائي لبلدنا الحبيب، «وحسب التوجيهات بضرورة التشاركية بصنع القرار بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي بهدف الوصول إلى قرارات متكاملة هدفها المصلحة العامة ودفع عجلة الإنتاج نقترح مراجعة موضوع اللصاقة للوصول إلى نتائج قابلة للتطبيق وتحقق الهدف المقصود».

وطلبت مذكرة المجلس العلمي للصناعات الدوائية الموافقة على تأجيل التطبيق حتى يتسنى للجميع، صناعة وصناع قرار، إيجاد الوسيلة المناسبة لمحاربة التزوير والأدوية المهربة بما يضمن حق الوطن والمواطن، واقترحت الموافقة على تحديد اجتماع تنسيقي مع الصناعات الدوائية للمناقشة وتحديد آليات العمل بما يضمن استمرار الإنتاج وتحقيق المطلوب.

وحتى الآن لم يعقد هذا الاجتماع لأن وزير الصحة لم يحدد موعداً مع المعنيين في الصناعة الدوائية وأصحاب المعامل.

باهتمام رئيس الحكومة

لم يتوقف المجلس العلمي للصناعات الدوائية عند هذا الحدّ في الإصرار على مطالبه بإعادة النظر بموضوع اللصاقة الليزرية، إذ قام بإرسال كتاب آخر، أكثر تفصيلاً، لرئيس مجلس الوزراء عماد خميس (حصلت «الوطن» على نسخة منه) تضمن ملاحظات حول مبررات وآليات تطبيق اللصاقة وجدواها، نظراً لعدم التشاور مع المعنيين بالصناعة الدوائية، وذلك بعد صدور المرسوم القاضي بتطبيق رسوم جديدة ولصاقة ليزرية على المنتجات المحلية والمستوردة ومن ضمنها المنتجات الدوائية والطبية.

واشتملت الملاحظات على أن مشروع المرسوم تم تقديمه من دون أي اتصال أو تشاور مع الصناعيين المعنيين بالدرجة الأولى بتطبيق اللصاقة، وآليات التطبيق وانعكاساتها المباشرة على التكلفة، «وهذا ما يتخالف مع التوجيهات بالتشاركية بصنع القرار بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي بهدف الوصول إلى قرارات متكاملة هدفها المصلحة العامة ودفع عجلة الإنتاج».

كما أن الهدف المعلن لتطبيق اللصاقة الليزية هو محاربة تزوير الأدوية، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الأدوية السورية رخيصة الثمن، ومتوفرة ولا مبرر لدى المزورين لتزويرها، كما أن محاربة تزوير الأدوية لا يتم بتطبيق لصاقة ليزرية التي أصبحت نفسها غير ذي فائدة لعدة أسباب تتمثل بأن اللصاقة الليزرية قابلة للتزوير، وإذا وضعت لصاقة مزورة على بضاعة مزورة أضفت عليها صفة الشرعية وسيصبح من شبه المستحيل استئصال البضاعة المزورة من السوق، علماً بأنه تتوافر أنظمة عالمية متطورة لمحاربة تزوير الأدوية تؤمن وسم كل علبة منتجة برقم خاص بالمعمل لا يمكن تزويره وهو النظام المعتمد عالمياً حالياً Data matrix (مصفوفة البيانات).

كما أن تطبيق اللصاقة على المنتجات الدوائية سيخفض الطاقة الإنتاجية بنسبة تعادل 50 بالمئة، وذلك لتشكيل عنق زجاجة يعرقل انسيابية العجلة الإنتاجية «في الوقت الذي نحن أحوج ما نكون لرفع الطاقات الإنتاجية تلبية للسوق المحلية ولأسواق التصدير».

بالإضافة إلى أن تطبيق اللصاقة سيحمل المعمل والمواطن أعباء كبيرة ليس بالمقدور تحملها في الوقت الحاضر، وتتلخص هذه الأعباء بأن تطبيق اللصاقة يدوياً يتطلب توافر كادر عمال جديد ومكان للتطبيق تعادل مساحته مساحة قسم التعليب والكرتنة، إضافة إلى بطء الإنتاج وعرقلته، وسيؤدي هذا إلى انخفاض الطاقات الإنتاجية في وقت نحن بأمس الحاجة لزيادتها لتغطية السوق والتصدير.

أما التطبيق الآلي للصاقة، فإنه يتطلب شراء آلات جديدة تناسب الطاقة الإنتاجية مع تأمين كوادر مناسبة لتشغيلها، وتضمن الأعباء المالية المترتبة عن تطبيق هذه اللصاقة؛ تكلفة اللصاقة نفسها بحدود 6.85 ليرات سورية للصاقة الواحدة، وذلك وبحسب مكان طباعتها، إضافة إلى الرسم المفروض على اللصاقة وهو 6 ل.س لكل علبة، أي أن تكلفة طباعة اللصاقة ورسومها لكل علبة يزيد على 12 ل.س.

علماً بأن تطبيق اللصاقة على العلبة يتطلب وجود آلة يبلغ سعرها، بحسب طاقتها الإنتاجية، بين 10000 و150000 دولار، كما يتطلب المعمل وحسب خطوطه الإنتاجية وطاقتها توافر بين آلة واحدة و 6 آلات، لأن طاقة الإنتاج لبعض الخطوط تبلغ 100000 حتى 200000 علبة في اليوم، فإذا اعتبر أن وسطي عدد الآلات لكل معمل هو ثلاث آلات تكون تكلفة شرائها بين 45000 و450000 دولار.

كما تتطلب كل آلة ثلاثة عمال لتشغيلها، حسب الورديات وبأجور سنوية 6 ملايين ل.س سنوياً بالحد الأدنى، أي كل معمل يحتاج إلى 9 عمال براتب سنوي 5.4 ملايين ل.س.

مما سبق، استنتج كتاب مجلس الصناعات الدوائية الموجه لرئيس الحكومة أن الأعباء السنوية في الحد الأدنى، بمعنى إنتاج 10 آلاف علبة باليوم، تصل إلى 150000 ليرة تكلفة طباعة ورسوم، أي بالسنة 45 مليون ل.س، يضاف إليها رواتب العمال 5.4 ملايين فتصبح 50.4 مليوناً بالسنة.

أما بالحد الوسطي، بمعنى إنتاج 50 ألف علبة باليوم، فالتكلفة 750000 ل.س باليوم، أي 225 مليوناً بالسنة، يضاف إليها رواتب العمال 5.4 فتصبح 230.4 مليوناً بالسنة، علماً أنه في حال وجود ثلاثة خطوط إنتاج ذات طاقة إنتاجية عالية، تصبح التكلفة مضاعفة.

وفيما يخص أعباء شراء الآلات، بين الكتاب أن الحد الأدنى هو 45000 دولار وتعادل 23 مليون ل.س أو 230 مليون ل.س، ووسطي 130 مليون ل.س لكل معمل.

وبين المجلس أنه بوجود 73 معملاً منتجاً أو على وشك المباشرة بالإنتاج، فإن الأعباء مجتمعة تصبح 3.55 ملايين دولار وتعادل 2 مليار ل.س لتكلفة شراء الآلات، إضافة إلى تكلفة سنوية بالحد الأدنى 5.166 مليارات ل.س، وتكلفة سنوية وسطية 24.12 مليار ل.س، مع أعباء زيادة الرسوم السنوية التي تقدر بما يزيد على 14 مليون ل.س لكل معمل أي ما يعادل مليار ل.س سنوياً.

وختم المجلس كتابه بأنه مما سبق يتبين أن الأعباء السنوية الإضافية على صناعة الدواء جراء تطبيق لصاقة مشكوك بفعاليتها هي وسطياً 25 مليار ل.س، هذه الأعباء مضافة إلى الصعوبات الاقتصادية الحالية ستكون معرقلاً رئيساً للإنتاج والتأمين الدوائي وسيتحمل معظمها المواطن، وستشكل هذه الأعباء زيادة بالتكلفة العلاجية الحالية تقدر بـ25 بالمئة بالحد الأدنى على المواطن، ناهيك عن عرقلة العجلة الإنتاجية وتشكل عنق زجاجة ببطء تأمين الدواء للأسواق المحلية، وخاصة أن المرسوم تضمن عقوبة السجن للمخالف لأحكامه، وهذا يوضح أن الصناعة ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً وعرقلة للإنتاج في الوقت الذي يناضل فيه الجميع لدفع العجلة الإنتاجية وتأمين الأمن الدوائي لبلدنا الحبيب، مع أن المعامل غرمت بدفع مبلغ يعادل تكلفة طباعة مليون علبة لكل معمل ورسومها أي ما يعادل 12 مليون ل.س لكل معمل وذلك قبل طباعة اللصاقات وتطبيقها.

طلب المجلس من رئيس مجلس الوزراء النظر في جدوى التطبيق وتأثيره السلبي في الصناعة وتطورها وطالب بالبحث المشترك، صناعة وصناع قرار، بإيجاد الوسيلة المناسبة لمحاربة التزوير وتسويق الأدوية المهربة بما يضمن حق الوطن والمواطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*