الأتراك يسرقون 2 مليار دولار من أفواه وجيوب السوريين بـ ” رمش اصطناعي وعبوة عطر و كريم واقي شمسي”..

 

في هذا المشهد المتداخل..أطنان والألغاز والتساؤلات بألف علامة استفهام وتعجّب..ملياري دولار خطفتها تركيا من “أفواه وجيوب” السوريين..والرقم ليس ارتجالاً، بل هو تصريح صادر عن مصادر تركية رسمية، هي من أكدت الرقم و أكدت أن مئات ملايين الدولارات تم دفعها هناك من أجل دعم زخم حركة السلع التركية المتسللة إلا تركيا.

هنا في أوساط قطاع الأعمال الصناعي من يؤكد ويجزم بأن كل حاوية ألبسة تركية تدخل إلى سورية..تتكفل بإغلاق مصنع سوري وتسريح عمّاله..فكم سيغلق الأتراك من معاملنا، وكم سيسرّحون من عمالتنا..؟؟

آخر إجازة لاستيراد لمنتجات تركية مُنحت قبل 5 سنوات تقريباً، رغم ذلك، ما زالت الأسواق السورية تغرق بالسلع التركية، هذه حقيقة شئنا أم أبينا، وهذه شهادات من عاملين سابقين في وزارة النقل تقول: إن تغلغل تركيا الاقتصادي في شمال سورية بعد الأزمة زاد عمّا كان قبلها، وأن عدد الشاحنات التركية التي تعبر الحدود إلى سورية بعد الأزمة أكبر من عددها قبل 2010، وأن الحجم الرسمي للصادرات التركية إلى سورية بلغ 2 مليار دولار في السنة، وهو ما يعادل القيمة نفسها ما قبل 2010، أي في زمن ما كان يُسمّى “منطقة التجارة الحرة السوريّة التركيّة”، وهذا يتمّ طبعاً بشكل غير شرعيّ وغير رسميّ وبدون دفع جمارك، تدخل الشاحنات التركية المعابر الحدودية الواقعة تحت سيطرة الإرهاب، ثم تنتقل الحمولة فوراً إلى شاحنات سوريّة تنتظر على المعابر، ومن ثم تدخل البضائع التركية إلى كل المحافظات الشمالية، ومنها إلى بقية سورية، حيث المنفذ الواسع لحركة التهريب، والمهربون خلال السنوات الثماني سنوات الحرب هم ذاتهم ..

لم يعد المهم اليوم السؤال من هو المسؤول عن إغراق السوق السورية بالبضائع، ولم يعد مجدياً تقاذف الاتهامات بين الجهات المعنية، فكل ما تشهده السوق السورية اليوم من فوضى البضائع التركية سواء القادمة عبر المنافذ الحدودية، أو كما كان في السابق عبر حقائب نسائية لسيدات يترددن ما بين الشام واسطنبول، كل هذا هو في الحقيقة جزء من منظومة “فساد” تشكلت منذ ما قبل الأزمة خلال شهر العسل السوري – التركي، بدءاً من الأفراد مروراً بالمخلص الجمركي وصولاً إلى جهات أخرى.

الآن بقي من كلّ حيثيات هذا المشهد المتداخل بضعة أطراف قليلة، لكنها بالغة الفعالية، مستودعات تجميع هناك ومهربون يتكفّلون بالباقي و كل شيء بثمن..مع تغيّر بنيوي حاد في هدف المنظومة ..منظومة التعاطي التجاري التركي مع سوري، تغيّر بات مطعّماً بنفحة المؤامرة السياسية والاقتصادية بل والمجتمعية عموماً لسورية الدولة بكل مكوناتها..فالأمر لم يعد تجاري بأهدافه، و إن كان كذلك في أعراف “الناقلين” الذين وجدوا فيما ينقلون بيئة استثمار سهلة ومجزية..لكن من أين من فاتورة الصمود السوري والكرامة الوطنيّة الحقيقية.

لقد كان لافتاً ما كشفته الإجراءات الجمركيّة وعمليات التحرّي والضبط، فقد تم وضع اليد على مكونات “فوق العادة” للسلع المُهرّبة من تركيا إلى الأسواق السورية..فكما أن هنا أسواق الفقراء التي يستهدفها التركي بالدجاج والأسماك النافقة، هنا أيضاً أسواق الأغنياء والمترفين أصحاب الحصّة الأكبر من الأسواق والسلع غالية الثمن، المتسلّلة نحو أسواقنا، فهي السلع التي تحتضن جرعات عالية من الدسم، للتركي وللوسيط المهرّب في آنٍ معاً.

مفاجآت في حقائب المهربات التركية التي تم إفراغها و ركنها في قلب الأسواق السوريّة، كانت عبارة عن رموش اصطناعية..إكسسوارات ومواد تجميل باهظة الثمن..ملابس بأسعار أغلى من الأسواق داخل الأسواق الأوروبية الشهيرة..عطورات ومواد تجميل مخصصة لشريحة الإنفاق الترفي..

إنه الاستهداف ما بعد السياسي والعسكري..استهداف بالشلل للصناعة السورية والمنشآت التي تشغّل مئات آلاف العمال..واستهداف للقطع الأجنبي في زمن الحصار، والسعي لتأمين ثمن الوقود والخبز والدواء، و أساسيات حياة المواطن السوري الصامد. .عن الخبير السوري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

bursa escort bayan bursa escort bayan